النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

انتخابات مصر.. أين الشباب؟

رابط مختصر
العدد 9740 الأربعاء 9 ديسمبر 2015 الموافق 27 صفر 1437

الكل خائف ومتوجس وهو يتابع تطور الأمور في مصر.
وكل القلقين على مصير المنطقة العربية ومخاطر الفشل واستفحال الإرهاب والتشدد الديني، يخشون جملة انزلاقات نحو المجهول..
قد لا ينجح في إيقافها أحد.
د. نور فرحات، أستاذ القانون بجامعة الزقازيق، يحذر من «أن توافر الشرعية القانونية للانتخابات لا يغني عن الشرعيتين السياسية والشعبية، وبخاصة بعد ثورتين شعبيتين». (الشرق الأوسط 4/11/2015).
للفكر السياسي المصري المعاصر، يؤكد الكثيرون، أربع قوائم أو عجلات، هي التيارات الإسلامية والليبرالية والقومية الناصرية واليسارية، «فهي التي يمكنها النهوض بمهمات الحوار والتفاوض والتساوم على نحو يعيد الاعتبار إلى مفهومي السياسة والنخبة». ويرى هؤلاء ان الدولة أجهزت من خلال قوانين الانتخابات على التوازنات وعرقلت الحوار المتوقع باقرار الانتخاب الفردي بنسبة 80%، وقد يصل إلى البرلمان اشخاص لا يعرقلون المسار السياسي للدولة، ولكن، يقول الكاتب المصري صلاح سالم، لا يتصور أحد «قيام حوار فعال بين خمسمائة شخص مختلفي التوجه». (الحياة، 7/11/2015). ولكن هل التحديات امام الرئيس السيسي والمصريين سياسية فحسب، أم انها كذلك معيشية وأمنية؟ كل الحسابات والمخاوف اليوم تتعلق بسوريا، ومآل الحرب والحركة ومصير المعارضة والثورة، بعد أن تحولت مدنها إلى خرائب، وتشرد أهلها في المشارق والمغارب.
ولا جدال حول أهمية سوريا وعظم مصابها، ولكن ما قد يقع في مصر، لن يكون فاجعة إنسانية بقدر ما هو انهيار سياسي وتحول عميق عنيف في اتجاه ايديولوجي مجهول لن تسلم منه دولة عربية من العراق والشام والدول الخليجية والمغرب العربي، وبخاصة إن وقعت مصر ثانية في أحضان الإخوان.. و«الأعوان»!
دخلت مصر من جديد في مرحلة عصيبة لا ندري كم تطول وكيف ستزول. وكان الأمل أنها قد خرجت من أزمتها الاقتصادية بعد أن تلاشت مسيرات الإخوان وانتعشت السياحة، ولكن كارثة سقوط أو إسقاط الطائرة الروسية في سيناء ومقتل كل ركابها في حادث بالغ البشاعة والأسى، وجه ضربة موجعة إلى هذا المجال الاقتصادي في أسوأ لحظات استرداد مصر لأنفاسها، وبخاصة بعد عزوف بعض المصريين على نطاق واسع محرج.. عن المشاركة الانتخابية.
وإذا كان من الممكن فتح حوار داخلي مع الممتنعين والمترددين من الناخبين، فإن استقطاب السياح بعد هذه الكارثة وما رافقها لن يكون بنفس السهولة.
أين ذهب المصريون الذين اصطفوا طوابير طويلة تحت المطر في انتخابات سابقة، تساءل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي، بينما تواضعت النسبة في مصر حتى بلغت 26%، وهي نسبة، حتى لو صحت، أضاف، «فإنها متدنية جدا بالنسبة إلى انتخابات برلمانية مصيرية تعقب ثورتين شعبيتين، وتؤسس للجمهورية المصرية الثالثة»؟
كيف ينظر المصريون إلى المرحلة القادمة؟
«الأكثر تشاؤماً يرى أن مصر متجهة إلى أزمة اقتصادية، عجز في ميزان المدفوعات، الانخفاض مستمر في احتياط النقد الأجنبي، وليس هذا حديث معارضة وإنما قول محافظ البنك المركزي المصري، ونشرت تلك التقارير في صحف مصرية. لا إصلاحات اقتصادية حقيقية، لا مبادرات تبحث عن حل، بل أجواء تخوينية في الإعلام تحول دون فتح حوار مجتمعي للخروج من الأزمة».
مشكلة أخرى يشير إليها «خاشقجي»، تتعلق بالروابط السياسية المصرية - السعودية، واختلاف وجهات النظر بين البلدين في مسألة مهمة، يقول: «لنحاول أن نفهم الموقف المصري المتباين مع موقف المملكة حيال الأزمة السورية، ولماذا يؤيدون بقاء بشار الأسد ومعه الغارات الروسية؟ لماذا لا يرون خطر خروج بشار منتصرا بأسنة حراب الإيرانيين، وهو ما يعني هيمنة إيرانية على سوريا، الإقليم الشمالي لمصر؟ ليس في زمن عبدالناصر فقط وإنما في كل أزمنة قوة مصر». (الحياة، 7/11/2015).
الكل يعرف مواقف الناقدين والمعارضين «لنظام السيسي». أما د.
هالة شكر الله، الرئيسة السابقة لحزب الدستور، فقد تحدثت بتفاؤل لصحيفة «الشرق الأوسط»، 4/11/2015، شارحة سبب ضعف اهتمام المصريين بالانتخابات الأخيرة، بأن «قطاعا كبيرا جدا من المصريين لم يذهب لأنه شعر بأنه غير مطلوب منه المشاركة، والمصريون، عبر تراكم الخبرة يدركون متى يكون لمشاركتهم أثر ومتى لا يكون لهذه المشاركة معنى». وأضافت: «إن القطاع الوحيد الذي يمكن أن نعتبر مقاطعته للعملية الانتخابية مقاطعة واعية هو قطاع الشباب. هناك غضب بالتأكيد، وربما يأس، ولدى البعض رغبة في الانسحاب من المجال العام».
المشاركة الشبابية في مصر مأزومة بلاشك فيما يبدو. عزوف الشباب عن المشاركة في الانتخابات، قالت الصحيفة، «كثَّفهُ مشهد احتشاد ما يزيد عن أربعين ألف شاب من روابط مشجعي النادي الأهلي في استاد بوسط القاهرة غير بعيدين عن «ميدان التحرير»، لتشجيع ناديهم، في حين خيم الصمت على مراكز الاقتراع القريبة».
د. شكر الله، طالبت الدولة بـ «الاستفادة من الرسائل التي مررها المصريون عبر العزوف عن المشاركة في الانتخابات، وقالت محذرة: «هذه مؤشرات قوية على أن هناك خطباً ما، وأننا لسنا على طريق المستقبل».
هذه المخاطر التي تهدد مسار تطور الأوضاع نحو الانفراج، تبرز للأسف وسط أزمة اقتصادية خليجية صامتة، بعد تراجع حاد في أسعار النفط، واستعادة حزب العدالة والتنمية في تركيا قدرته كأقوى سند للإخوان المسلمين في مصر وغيرها.
أمام مصر والمنطقة كلها تحديات كبرى!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا