النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

ميثاق شرفٌ إعلامي

رابط مختصر
العدد 9740 الأربعاء 9 ديسمبر 2015 الموافق 27 صفر 1437

وقع رؤساء تحرير الصحف المحلية ميثاق شرف إعلامي في مملكة البحرين، وهي خطوة في الطريق الصحيح باركتها جمعية الصحفيين البحرينية ووزارة شؤون الإعلام، وحملت عناوين الصحف الصادرة بعد توقيع الميثاق عناوين جاء فيها، لا للطائفية، نعم للوحدة الوطنية، والميثاق يرفض التخوين، والطائفية ويؤكد وجوب الالتزام بمعايير الوحدة الوطنية بالصحافة المحلية.
كما ذكرت الصحافة إشادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه بتوقيع ميثاق الشرف الإعلامي ووصف جلالته الميثاق بأنه سيدفع الصحافة لخطوات متقدمة لتنوير الرأي العام.
والمتتبع لمسيرة الصحافة في بلادنا يدرك مقدار الحرية التي تتمتع بها الصحافة في العهد الإصلاحي لجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه منذ الانطلاقة الأولى، في ميثاق العمل الوطني، ودستور مملكة البحرين والممارسة العملية.. كما أننا نستشعر دائما الخوف على هذه الحرية بأن تنجرف وتحيد عن الطريق السليم، وكنا نضع أيدينا على قلوبنا، لأن الصحافة قد تؤثر في كيان المجتمع وتخلخل القيم والاعراف والتقاليد التي سارت عليها صحافة البحرين منذ البواكير الأولى للنهضة الإعلامية والصحفية، فالقلم والرأي لهما التأثير الفعال على كثير
من مجريات الامور السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وقد تكون عامل هدمٍ في كينونة المجتمع، والحمد لله أن المواطن البحريني بوعيه وإدراكه وفطنته وموروثه الثقافي والحضاري والاجتماعي كان يرفض بشكل مطلق الإفرازات التي نتجت عن مرحلة مر بها الوطن، والحمد لله وبفضله، وبفضل قيادتنا الرشيدة وحكمتها وشعورها الإنساني الواعي تجاوزنا وسنتجاوز الكثير من العقبات والصعوبات والتحديات لأن قدر مملكة البحرين وشعبها ينبني على التكاتف والتعاون والتآزر وتجاوز السلبيات والبناء على الإيجابيات، وربما كان الإعلام والصحافة تحديدا من مسؤولياتها هو المحافظة على قيم وتقاليد وأعراف وعادات مجتمع البحرين، لأن الصحافة في البحرين منذ نشأتها الأولى وهي صحافة أهلية وطنية رؤساء تحريرها مواطنون والأقلام فيها بحرينية وإن استعانت بأخوة عرب نكن لهم كل التقدير والاحترام، وهؤلاء أيضا يعرفون جيدا وبأمانة وحرفية ما يسعد البحرين ويحفظ أمنها واستقرارها.
حدثنا من عايش الصحافة في بلادنا، بأن رؤساء التحرير عندما بدأت انطلاقتنا في السبعينيات كانوا يتحملون المسؤولية كاملة عما يكتب في صحفهم، وكانوا يساءلون عن كل كلام قد يخرج عن المألوف، فكانوا عند حسن الظن والتصدي لكل ما يسيء، وكانوا من الشجاعة والإقدام بحيث يعتذرون عن الأخطاء التي قد تنجم ولكنهم أيضا كانوا يقفون مع الكتاب وأصحاب القلم، إيمانا
من الجميع بأن الإعلام والصحافة لا يتطوران إلا بوجود الحرية، والحرية هنا في الإعلام وفي غيرها ليست حرية مطلقة «فحريتي تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين».
ولا يمكن أن نقبل كمجتمع الإساءة إلى الأفراد والجماعات بطرق التشهير والقذف من غير دليل أو برهان، وعرفت صحافة البحرين بالتنوع ومعالجة القضايا المحلية بتجرد وشفافية كان يحسدنا عليها الآخرون، وكانت الأقلام الوطنية في صحافتنا المحلية تتطرق إلى كل القضايا على الساحة، وكانت الرقابة الذاتية عند الكتاب ورؤساء التحرير ومديري التحرير شاخصة وبارزة عند الجميع، فكان الحوار الدائم ما بين رؤساء التحرير والمسؤولين في الأجهزة الحكومية قائما على أساس المصارحة والمكاشفة والوصول إلى الاهداف العليا التي ينشدها المجتمع، فكانت أريحية التفاهم على الخير شعار القائمين على هذا التوجه الإعلامي، وكانت الثقة في رؤساء التحرير عالية وهي مكتسبة من الممارسة والخبرة والتجربة، ثم أن الوصول إلى أصحاب القرار كان سهلاً..
ورؤساء تحرير الصحف المحلية وقتها كانوا من ضمن الوفد الرسمي الذي يرافق القيادة السياسية في المؤتمرات الخليجية والعربية والدولية، أو الزيارات الرسمية للدول، وكانوا يأخذون مكانهم الطبيعي وتوصى القيادة برعايتهم وتسهيل مهمتهم، بل التحاور معهم سواء في الطائرة المقلة، أو في مقر الإقامة، ولقد شهدت ذلك بأم عيني عندما كان لي شرف المرافقة الإعلامية لأمير البلاد الراحل المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته وزيارات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه عندما كان جلالته ولياً للعهد في الزيارات الرسمية لفرنسا وبريطانيا وغيرها وكذلك الزيارات الرسمية لصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه في زياراته الرسمية للدول.
إننا عندما نتكلم عن ميثاق الشرف الإعلامي إنما نتكلم عن تاريخ في التأصيل والتقاليد المرعية في صحافتنا المحلية وهذا كان ينسحب على إعلامنا الرسمي في الإذاعة والتلفزيون ولا زلت أذكر حادثة تنم عن مدى التعاون والإحساس بالمسؤولية فقد تعطلت يوماً المكائن التي تطبع فيها جريدة أخبار الخليج وكان الوقت ليلا وكان الأمر يدعو إلى أن أخبار الخليج سيتعذر صدورها في اليوم التالي، فما كان من الأستاذ أحمد سلمان كمال رئيس تحرير أخبار الخليج الأسبق، الله يعطيه الصحة والعافية، إلا الاتصال بوزير الإعلام الأسبق المرحوم طارق عبد الرحمن المؤيد الذي أنقذ الموقف بأن أصدر الأمر بطباعة عدد أخبار الخليج بالمطبعة الحكومية التي كانت من حسن الطالع إنها مجهزة بآلات لطباعة جريدة يومية فصدرت جريدة أخبار الخليج في وقتها دون تأخير وكان عدم صدورها يسبب إحراجا إعلاميا لا مثيل له.
مواقف وقفتها البحرين إعلاميا وصحفيا لابد لنا من الإشارة إليها، كأمانة نتحمل تبعاتها وأعتقد أن رؤساء التحرير ومديري التحرير في صحافتنا المحلية يعلمون الكثير مما خفى علينا وبطبيعة الأمور فنحن لا نرسم الحياة الوردية، فالأخذ والعطاء والخطأ والصواب وارد، وسيرة الصحافة والإعلام تصلح ذاتها وتتجاوز سلبياتها، وحسنا فعل رؤساء تحرير الصحف المحلية وفي هذا الوقت بالذات اتخاذ هذا الموقف الشجاع لمراجعة المسيرة الصحفية والسير بها إلى بر الأمان، والتوقيع هو البداية، والممارسة والمواصلة هي الطريق الصحيح للسير على النهج الذي ننشده جميعا لخير صحافتنا وإعلامنا المقروء لنسير على الدرب الذي سار عليه السابقون حيث كانت صحافتنا المحلية تزخر بالأقلام من مختلف المشارب والتوجهات ولكنها كانت دائما وأبدا تنظر إلى البحرين الوطن الذي نعيش فيه ويعيش فينا.

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا