النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

قرار مجلس الأمن لن يوقف الإرهاب

رابط مختصر
العدد 9739 الثلاثاء 8 ديسمبر 2015 الموافق 26 صفر 1437

مجلس الأمن الدولي أصدر قراره المرتقب بشأن مكافحة الارهاب، القرار 2249 لعام 2015. القرار مهم وملح ولكنه ليس بالقدر من الإرادة والفاعلية لوقف الارهاب بشكل تام حتى تتمكن الاوطان الجريحة الى العودة الى حياتها الطبيعية.
إن قراءة مستقصية ونقدية فاحصة تكشف لنا عن ثغرات مقصودة، ويمكننا قراءة ثغرة واضحة في البند السادس من القرار.
البند (6) من القرار هو أهم بند، ولكن الصيغة التعبيرية في حاجة الى عنصرين مهمين حتى يكون للقرار الفاعلية التي تتناسب مع حجم هذه المؤسسات الإرهابية وجهات الدعم والرعاية وهذين العنصرين هما في الحد الأدنى:
1- إدانة دولية للدول والمؤسسات والأفراد الداعمين للمؤسسات الإرهابية.
2- معاقبة جميع الجهات الداعمة والممولة من دول ومؤسسات وهيئات وأفراد، مع ضرورة ربط هذين العنصرين بالبند السابع لميثاق الامم المتحدة..
في غياب هذين العنصرين والتغاضي عن البند السابع لميثاق الامم المتحدة، فان الدعم والرعاية سيستمران تحت أغطية تمويهية كثيرة ومتعددة، وعندها وكأننا يا زيد ما غزينا..
للتنويه فقط، هذا الذي يسمى ارهابا هو أداة فاعلة ومطلوبة وملحة في إطار استراتيجية كبيرة كبيرة تهدف الى تثبيت واقع «القطب الواحد الأوحد»، وبالنتيجة فان القبول الإجماعي من بعض الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ما هو إلا خطوة آنية متأنية الى الوراء في حركة تكتيكية تراعي فيها ردود الأفعال العالمية وخاصة الأوروبية بعد خدش فرنسا، وإحدى الأدلة على هذه القراءة هي أن فرنسا الجريحة ذاتها تراوغ وتماطل ولا تريد أن تعترف بالجهات الداعمة للارهاب، رغم علمها بهم اسماً وموقعاً، وأنها تتحدث عن داعش فقط دون غيرها... أما داعش فما هو إلا اسم يتسمى، اليوم داعش وغدا «داع» أي «الدولة الاسلامية العالمية» او اي مسمى آخر..
القرار مهم ولكن غير كافٍ وسوف لن يساهم في الوقف الكلي لأدوات الاستراتيجية الكبيرة والتي تتسمى بأسماء عدة تحت عنوان فزاع اسمه «الارهاب»..
هذه الأدوات بأسمائها واشكالها هي جيوش مجندة ومجهزة بكل ما تحتاج اليه الجيوش النظامية، وأعمالها لا تختلف عما قام به الأمريكان وحلفائهم في أفغانستان والعراق وما قامت به فرنسا في مالي.. الفرق بين جيوش هذه الدول وجيوش التمويه في الاستراتيجية الكبيرة هو الكشف الإعلامي فقط، الاعلام مغيب فيما تفعله دول الناتو في المناطق الساخنة حتى لا يستثار الرأي العام الاوروبي والعالمي - لا رأي عام في بقية دول العالم، أما الاعلام الكاشف لاعمال جيوش الاستراتيجية الكبيرة - الأدوات تحت مسمى ارهاب - فهو لابراز قوة هذه الجيوش وربط هذه القوة بالذريعة الايدولوجية لإعطاء هذه الجيوش حواضن محلية تتسمى بالأيديولوجية ذاتها، وكأن هذه الجيوش جاءت خدمة لهذه الايدولوجية المشتركة بين هذه الجيوش وهذه الجموع البشرية في أماكن ومحلات نشاطها، وكأنها جيوش الفتح على غرار الفتوحات التاريخية المعروفة، هذا هو دور الاعلام في التغييب والكشف،
فالتغييب له هدف يكمل هدف الكشف..
حتى يتوقف الارهاب، يعني القضاء على هذه الجيوش الاداة، لا بد من اسياد الاستراتيجية الكبيرة إلغاء الهدف الكبير من هذه الاستراتيجية وهي «تثبيت واقع القطب الواحد الأوحد».
وبمعنى استقرائي واضح فإنه طالما بقت هذه الاستراتيجية فإن الارهاب المطبق على أيدي هذه الجيوش سيبقى ويتصاعد وسوف يأخذ اشكالا تمويهية وذكية الى أن تتحقق أهداف الاستراتيجية الكبيرة، أو تفشل، أو، لا قدر الله، تنزلق تداعيات الاستراتيجية الى حرب كونية خاطفة صاعقة تمحي معها الاستراتيجية الكبيرة وبقية البشرية معها، لكي تعود بيولوجية النشوء والارتقاء من جديد لإنتاج منظومة حياتية الله أعلم بمعالمها وأصنافها..
المسؤولية تقع على عاتق اسياد الاستراتيجية الكبيرة لإنقاذ العالم وإنقاذ مكتسباتهم التاريخية، الفكرية التنويرية والعلمية والتكنولوجية، والأمن والسلام العالمي..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا