النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

قمة الرياض.. وصندوق الاستقرار المالي والاقتصادي الخليجي

رابط مختصر
العدد 9739 الثلاثاء 8 ديسمبر 2015 الموافق 26 صفر 1437

تواجه دول مجلس التعاون أزمة اقتصادية كبيرة بسبب انخفاض أسعار النفط الذي تعتمد اقتصادياتها بشكل كبير على عائداته، بسبب ما تعانيه أسواق النفط العالمية من تخمة في العرض العالمي للنفط وصل إلى (92 مليون) برميل يوميا، مقابل طلب عالمي وصل إلى (91 مليون) برميل يوميا، وانخفاض النمو في الناتج المحلي الإجمالي العالمي من (3.4%) إلى (3.3%) في ظل التباطؤ في الاقتصادات الصناعية في أوروبا واليابان، وتراجع النمو في الاقتصادات الناشئة سيما الصين التي تعتبر ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم، كما أن الاتفاق النووي الإيراني في يوليو الماضي جاء في توقيت غير ملائم للأسواق النفطية التي تعاني أصلاً من تخمة المعروض ووفرة الامدادات، وظهور مصادر أخرى لإنتاج النفط كالنفط الصخري الأمريكي، وذلك كله سوف يبقي سعر برميل النفط في أدنى مستوياته لسنوات طويلة قادمة، مما يتطلب من دول المجلس إجراء تعديلات مالية فورية لمواجهة انعكاسات هذا الانخفاض المؤثر بشكل واضح جدا على الأوضاع الاقتصادية الخليجية، فالأرقام هي التي تتحدث، حيث توقع صندوق النقد الدولي في نوفمبر الماضي تراجع النمو في دول مجلس التعاون إلى (2.7%) عام (2016م) مقابل (3.2%) خلال عام (2015م)، وانخفاض عائدات الصادرات بنحو (275) مليار دولار عام (2015م) إذا ما قورنت بصادرات عام (2014م)، وتسجيل عجزاً في رصيد المالية العامة في دول المجلس بنسبة (12.7%) من إجمالي الناتج المحلي خلال عام (2015م)، وقد دعت (كريستين لاغارد) مدير عام صندوق النقد الدولي خلال اجتماع لجنة التعاون المالي والاقتصادي الخليجي والاجتماع المشترك لوزراء مالية دول مجلس التعاون الخليجي مع لجنة المحافظين الذي عقد في الدوحة بتاريخ (8 نوفمبر 2015م) إلى إجراء تعديلات مالية بحسب ظروف كل دولة، وإلى الرقابة الصارمة على الانفاق بأسرع وقت ممكن وفرض ضريبة قيمة مضافة متدنية القيمة لزيادة المداخيل والعائدات، وتشجيع القطاع الخاص وكبح نمو الانفاق بعدم زيادة أجور موظفي الدولة، وتقويم مدى قدرة قطاعها المصرفي على تحمل الديون السيادية مع الأخذ بعين الاعتبار الائتمان ومسألة تقدير المخاطر التي ستتحملها الدول والحكومات، وأكدت أن استراتيجيات التعزيز المالي المخططة بشكل جيد يجب أن توضع موضع التنفيذ بأسرع وقت ممكن.
وقد اتخذت دول مجلس التعاون بعض الخطوات لضبط وترشيد الإنفاق الحكومي، وبذلت محاولات لعدم المساس بمكتسبات وحقوق المواطنين في سبيل مواجهة تبعات هذه الأزمة التي سببت إرباكاً شديداً في مشاريع التنمية.
والأزمة الاقتصادية الحالية ليست الأولى من نوعها التي يتعرض لها العالم، إلا أنها الأولى في دول مجلس التعاون والدول التي تعتمد على النفط كمصدر أساس لدخلها القومي، فالتأثيرات السلبية لمثل هذه الأزمات لا تكاد تذكر في دول مثل (النرويج، بريطانيا) وهما من الدول النفطية، وذلك لتنوع مصادر الدخل فيهما وعدم اعتمادهما على النفط دون غيره في اقتصادها.
وعلى الرغم من أن مجلس التعاون الخليجي حقق منذ تأسيسه عام (1981م) الكثير من المنجزات على مستوى العمل الاقتصادي المشترك، مثل توقيع الاتفاقية الاقتصادية الموحدة مباشرة بعد التأسيس، وإقامة منطقة التجارة الحرة بين دول المجلس في (1983م)، والإعلان عن الاتحاد الجمركي عام (2003م)، والسوق الخليجية المشتركة عام (2008م)، وصولاً إلى توقيع اتفاقية الآتحاد النقدي الخليجي عام (2009م)، إلا أن تحقيق التكامل الاقتصادي والوحدة الخليجية المنشودة يحتاج إلى اتخاذ عدد من الإجراءات والخطوات المهمة جدا والمتمثلة في:
أولا: البناء على الانجازات الاقتصادية السابقة بتسريع واستكمال (المواطنة الخليجية) في كافة القطاعات لتعزيز التكامل الاقتصادي والمصالح المشتركة بين المواطنين الخليجيين وتجاوز آثار وتداعيات الأزمات الاقتصادية المتوقعة وتقلبات أسعار النفط العالمية التي تؤثر تأثيرا مباشرا على اقتصاديات دول المجلس وعلى معدلات النمو الاقتصادي الجيدة التي حققتها في السنوات الماضية.
ثانيا: تنويع مصادر الدخل القومي، وعدم الاعتماد على النفط كمصدر أساس للدخل، خصوصا مع التراجع التدريجي في حجم الاحتياطات النفطية، لذلك فإن استدامة وازدهار الاقتصاد الخليجي لا يتأتى إلا عن طريق تغيير نموذج النمو الاقتصادي الحالي المعتمد على النفط التقليدي، والتحول إلى تنويع الاقتصاد الذي تحفزه مبادرات وابتكارات القطاع الخاص وتتواجد فيه المؤسسات والمشاريع التي تعتمد على معدلات إنتاجية عالية لإنتاج السلع وتقديم الخدمات ذات القيمة المضافة العالية.
ثالثا: إنشاء صندوق خليجي يعنى بدعم الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي لدول المجلس، بحيث يقوم بتقديم الدعم اللازم للدول التي تمر بظروف اقتصادية صعبة وتحتاج هياكلها الاقتصادية لضخ مبالغ تكفل استمرارها في تقديم خدماتها لمواطنيها وإنهاء مشاريعها التنموية، ويقدم المساعدة الضرورية لها في حالة تعرضها إلى أزمات مالية واقتصادية طارئة بما يضمن الحد من آثارها السلبية على جميع دول المجلس.
ونظراً لانعقاد قمة اصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون الخليجي السادسة والثلاثين في الرياض في (9 – 10 ديسمبر)، فإنه من الأهمية بمكان أن تبحث القمة الخليجية إعداد خطط اقتصادية استراتيجية جديدة وموحدة تتوائم والظروف الحالية التى يتعرض لها الاقتصاد العالمي، على أن تكون قابلة للتنفيذ العملي خلال مراحل زمنية محددة، والنظر في إمكانية إنشاء صندوق الاستقرار المالي والاقتصادي كأحد الحلول التي تساعد على تجنب الأزمات الاقتصادية المستقبلية وتخطي تبعات الآزمات الاقتصادية الآنية، فأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لديهم العديد من المبادرات والرؤى والرغبات الصادقة في تطوير وتعزيز مستقبل مجلس التعاون، ويدركون أن دولهم وأجهزتها التنفيذية ومواطنيها يستطيعون تحقيق الكثير من التقدم الاقتصادي على كافة المستويات، انطلاقا من طموحاتهم المشتركة من أجل مجتمع خليجي مزدهر وعادل تدعمه وتقويه مسيرة مجلس التعاون المباركة الرامية إلى تثبيت مكانة المجلس على الساحة الإقليمية والدولية، ومواكبة العالم المتحضر عبر تحديث الاقتصاد وتعزيز الإنتاجية والابتكار.

* المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا