النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

لمــــاذا أكتــــب؟

رابط مختصر
العدد 9736 السبت 5 ديسمبر 2015 الموافق 23 صفر 1437

العديد من الأصدقاء في الآونة الأخيرة طرح علي هذا السؤال بصيغ مختلفة: «أكرم.. أنت رجل أعمال ناجح ولديك نشاطات اجتماعية وثقافية وهوايات خلاقة، فلماذا تقحم نفسك في السياسة؟!».
هذا السؤال مردّه بطبيعة الحال مقالاتي التي بدأت أنشرها لأول مرة في صحيفة الأيام في وقت سابق من هذا العام، وأتناول فيها جوانب من السياسة الإقليمية إلى القضايا الداخلية والتحديات التي تواجه الاقتصاد، إضافة إلى القضايا الأخلاقية والاجتماعية وغيرها.
أقول لأولئك الأصدقاء أنني أدرك تماما أن كلماتي هنا لن تغير العالم بطبيعة الحال، لكنني مثل كثيرين آخرين يشاهدون ويشهدون الأحداث التي تواجه منطقتنا في السنوات الأخيرة، شعرت بالحاجة للتعبير عن إحباطي وألمي، فأردت إعطاء متنفس لهواجسي الداخلية وقلقي إزاء تداعيات هذه الأحداث.
نحن نعيش في هذه المنطقة التي تغرق في مختلف صنوف التطرف والتعصب، واقتتال بين الناس تبعًا لطوائفهم ومعتقداتهم ومرجعياتهم الفكرية وحتى مصالحهم الضيقة، وحتى في تلك الدول التي لم تجتاحها الحروب ولم تعانِ من مستويات كارثية من المعاناة البشرية، نجد أنها لا تخلو من توترات طائفية وانقسامات اجتماعية وعدم وجود شعور جمعي أو اتفاق على المصلحة المشتركة.
أدرك تماما أنه لا يمكنني تقديم حلول كاملة لتلك التحديات، لكني أشعر بقوة أنني أريد أن أكون جزءًا من النقاش حولها، وإثارة نقاش مع الآخرين الذين يشاركونني التوقعات والمخاوف، ويسرني أن أقول بأنني تلقيت العديد من ردود الفعل الإيجابية.
وأدرك أيضا أنه من خلال كتاباتي في صحيفة الأيام لا يمكنني الوصول إلى الفئات الأكثر تمسكا بالأيديولوجيات المتعصبة، ولكني على الأقل أعزي نفسي بأنني ألعب دورًا قيمًا في مساعدة الأغلبية الصامتة المستنيرة للحديث مرة أخرى، ويمكننا على الأقل التأكيد على وجهات النظر الخاصة بنا.
كثير من الناس في الغرب يعتقدون خطأ أن كل المسلمين متطرفون؛ لأننا نتردد في إيضاح هذا الخطأ لهم، كوننا لا نملك المعلومات الكافية وحتى إذا ملكناها فإننا نترك الحديث لغيرنا لعدم ثقتنا بأنفسنا أو حبًا في الراحة، ونبقى مستكينين فيما يسيطر المتشددون على موجات الأثير.
نحن نعيش في زمن لم يعد يعطي اعتبارات كبيرة للعمر والخبرة، وبتنا نرى الصحفيين والمعلّقين وأصحاب النفوذ هم من الشرائح الأكثر شبابًا، كما أن المتظاهرين الذين أسقطوا أنظمة الحكم في تونس وليبيا ومصر كانوا من متوسطي العمر، وجزء كبير منهم طلاب جامعات، هذا في وقت يمكننا، نحن الذين نملك عقودًا من الخبرة في مشاهدة هذه النوبات المؤلمة التي تواجه منطقتنا، تقديم وجهة نظر مختلفة جدًا.
كم من الجولات العقيمة من «عملية السلام» الفلسطينية الإسرائيلية قد شاهدنا؟! كم من رؤساء الولايات المتحدة المتعاقبين شاهدناهم يقولون إنهم يريدون الانسحاب من الوطن العربي لكنهم في الواقع شنّوا الحرب على الوطن العربي؟ كم من الأيديولوجيات المختلفة شهدناها تجتاح المنطقة ورفعت آمالنا وأحلامنا إلى عنان السماء قبل أن تعود وتحطمها؟
كثير من الناس يعتقدون أن الأوضاع في الوطن العربي سيئة إلى أقصى حد، لكن الكثير منا يتذكر الحروب الأهلية الطاحنة ونوبات الاضطرابات التي اجتاحت لبنان والجزائر واليمن، وعقد من الحرب بين إيران والعراق، والانقلابات وحركات التمرد والثورات التي اجتاحت العديد من دولنا على نطاق أوسع.
الجنس البشري عادة ما يفشل في تعلم الدروس الحاسمة من التاريخ، وبالتالي نحن مجبرون على العيش في نفس الإخفاقات والانتكاسات مرارًا وتكرارًا.
ومع ذلك، ورغم كل ما يجري حاليا، ما زلت أعتقد أن باب الأمل مفتوح، ويمكن أن تنتهي هذه الكوابيس ويتغير حالنا للأفضل. يمكننا أن نخطو خطوة إلى الوراء بعيدًا عن حافة الهاوية، ويمكننا تغيير المصير الأسود الذي ينتظرنا، وعلى الرغم من سفك الدماء الرهيب والفظائع التي نراها في كل مكان حولنا، ما زلت أعتقد بحزم أن الاصل في الإنسان هو الخير، وأن تطلعات معظمنا بسيطة تتلخص في بناء مستقبل أفضل لأنفسنا ولعائلاتنا.
أنا أكتب هذه المقالات وليس لدي اعتقاد ساذج بأنني سأجلب السلام العالمي، ولكن كتابتي تنبع من اعتقادي أن لدينا جميعا التزامًا تجاه محاولة تحسين العالم من حولنا والتأثير على الآخرين بطريقة إيجابية، وأعتقد أيضا أنك قراء صحيفة الأيام يشكلون جزءًا من الجماعة التي تشاركني هذا الطموح وتسعي للعمل من أجل عالم أفضل وأكثر سلامًا وتسامحًا.
هناك المثل القائل «الشيء الوحيد الضروري لانتصار الأشرار هو عدم قيام الأخيرا بأي فعل»، ويمكن ترجمة هذا المثل بالقول: «إن الرجال والنساء الأخيرا»، وهم الغالبية العظمى باعتقادي، عليهم أن يفعلوا شيئًا لوأد الشر في مهده.
لذلك دعونا نتلكم بصوت عالٍ وبشكل جماعي من أجل منع أصوات التعصب والكراهية والتطرف من أخذ زمام المبادرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا