النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أزمة المعارضة البحرينية.. إلى متى؟

رابط مختصر
العدد 9732 الثلاثاء 1 ديسمبر 2015 الموافق 19 صفر 1437

سواء كانت الأزمة التي شهدتها مملكة البحرين منذ (فبراير 2011م) أزمة سياسية أو طائفية أو أمنية أو إرهابية، فإن الواقع يقول إن هناك أزمة حقيقية مستمرة لدى المعارضة منذ ذلك الآن وحتى الآن، ومهما اختلفنا في توصيفها وسرد وقائعها وإرهاصاتها، فهي بحاجة إلى معارضة وطنية مخلصة، لديها الإرادة الحقيقية لنفض غبار تراكماتها، ومتجاوبة مع سلسلة المبادرات الإصلاحية التي بدأت منذ عام (2000م) أي قبل بدء موجة الربيع العربي بإحدى عشر عامًا، وتسعى لإيجاد حلول وطنية واقعية وموضوعية تخرج بالوطن من شرنقة الأزمة لفضاء مستقبله المشرق بتكاتف أبنائه بمختلف انتماءاتهم وأطيافهم وأديانهم ومذاهبهم، فالبحرين كانت وستبقى من الجميع وإلى الجميع.
فعندما نقرأ التاريخ بتمعن، سنجد أن القيادة الحكيمة طرحت منذ (نوفمبر 2000م) العديد من المبادرات الإصلاحية الهادفة إلى تحديد مسارات العمل الوطني والسير بالوطن نحو الديمقراطية الحقيقية بخطوات صحيحة وثابتة وهادئة ومدروسة، ويمكن إيجاز أبرز تلك المبادرات في الآتي:
1. إصدار جلالة الملك في (18 فبراير 2001م) لمرسوم بإلغاء قانون ومحكمة أمن الدولة.
2. السماح بعودة جميع المنفيين إلى البلاد دون قيد أو شرط للمشاركة الفعلية في إقامة دولة المؤسسات والقانون والعدل والمساواة.
3. الإفراج عن جميع المعتقلين من سجناء الرأي، حتى أصبحت سجون البحرين خالية تمامًا من أي معتقل سياسي.
4. التصديق على ميثاق العمل الوطني الذي هو عبارة عن خارطة طريق نحو التعددية والديمقراطية والحكم الرشيد، ومشروعًا وطنيًا جامعًا تلتف حوله كافة القوى والتيارات السياسية، ويقدم نمطًا في الحياة السياسية بتعزيز المشاركة في الحكم، وتأكيد دور المؤسسات التشريعية والقضائية والتنفيذية، والذي تم التصويت عليه بنسبة مشاركة شعبية من مختلف الأطياف والتوجهات بلغت (98.4%) صادق عليها جلالة الملك في (16 فبراير 2001م) لتبدأ الإجراءات التنفيذية لتنفيذ ما جاء فيه.
5. الانتخابات البرلمانية التي بلغت نسبة المشاركة فيها عام (2002م) (53.4%)، وكانت المعارضة حينها في حالة تردد بين المشاركة والمقاطعة، ثم شاركت فعليا في انتخابات (2006م) لتحصد (كتلة الوفاق النيابية) والتي تمثل التيار المعارض (17 مقعدًا) من أصل (40 مقعدًا) في مجلس النواب، و(18 مقعدًا) في انتخابات (2010م)، لتعلن في (17 فبراير 2011م) انسحابها من المجلس عقب أيام من انطلاق الأحداث المؤسفة.
6. تكليف ولي العهد في (18 فبراير 2011م) ومنحه كامل الصلاحيات لإجراء حوار مع جميع الأطراف السياسية لاحتواء الأزمة، حيث قام سموه بجهود جبارة للتواصل مع المعارضة لبحث الحلول التي من الممكن أن تسهم في تهدئة الأوضاع المتوترة.
7. طرح سمو ولي العهد (مبادرة النقاط السبع للحوار) في (12 مارس 2011م)، والتي تضمنت مطالبات المعارضة في (أن يكون لمجلس النواب كامل الصلاحيات، وأن تعكس الحكومة الإرادة الشعبية، ومناقشة تقسيم الدوائر الانتخابية، وسياسات التجنيس، ومكافحة الفساد الحكومي والمالي، وحماية الثروات الوطنية، وعلاج التوترات الطائفية)، إلا أن جميع جهوده باءت بالفشل.
8. إنشاء اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق في (يونيو 2011م) بأمر ملكي للتحقيق في مجريات الأحداث، حيث قدمت اللجنة تقريرها الذي تضمن عدد كبير من التوصيات إلى جلالة الملك في (23 نوفمبر 2011م)، وتبع ذلك تشكيل (لجنة وطنية لتنفيذ توصيات التقرير) في (نهاية نوفمبر 2011م) وأعلنت المعارضة مقاطعتها المشاركة في أعمال هذه اللجنة رغم الدعوة الموجهة إليها لدراسة ومتابعة تنفيذ توصيات التقرير، كما تم تشكيل (جهاز لمتابعة تنفيذ التوصيات) في (أبريل 2012م).
9. حوار التوافق الوطني الأول في (يوليو 2011م) والذي أعلنت المعارضة انسحابها منه بعد أيام قليلة من افتتاحه، بحجة أن (هذا الحوار لن ينتج عنه حل سياسي جذري بل أن مخرجاته معدة سلفا وستزيد من تعقيد الأزمة).
10. الانتخابات التكميلية في (سبتمبر 2011م) لشغل مقاعد (كتلة الوفاق النيابية) في مجلس النواب، لإصرار القيادة على استمرار الحياة البرلمانية وعدم تعطيلها، إيمانا منها بدور المؤسسة التشريعية في بناء الحياة الديموقراطية وتطورها.
11. حوار التوافق الوطني الثاني في (فبراير 2013م) الذي علقت المعارضة مشاركتها فيه في (18 سبتمبر 2013م) بحجة (عدم جديته وبسبب واستمرار الانتهاكات ورفض الحكم الالتزام بما ألزم نفسه به).
12. إعادة بناء المساجد التي هدمت إبان الأزمة وتخصيص ميزانية ضخمة ومستقلة لذلك.
13. تسوية أوضاع وإرجاع أكثر من (98%) من إجمالي الحالات المسجلة ضمن ملف العمال المفصولين أثناء فترة الأحداث.
14. إنشاء مكتب متخصص للتسوية المدنية في وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، مهمته الأساسية مراجعة ودراسة طلبات التسوية المدنية للمتضررين من الأحداث، وصرف التعويضات المالية العادلة لهم.
وعليه فإن القيادة الحكيمة لم تتوانى في التواصل مع المعارضة -وهو أمر تشهد عليه جميع مراحل تاريخ البحرين منذ العشرينيات- لبحث دوافع الاحتجاجات ووضع الحلول المناسبة لها بالتشاور والحوار بين كافة الأطراف ذات العلاقة، فبتكليف من جلالة الملك، قام سمو ولي العهد شخصيا بإجراء اتصالات مباشرة مع قيادات المعارضة بغية التهدئة وإنهاء كل مظاهر الاحتجاجات عبر الجلوس على طاولة الحوار، إلا أن المواقف المتذبذبة والمتناقضة للمعارضة أدت إلى فشل جميع الجهود الهادفة إلى الحفاظ على الوطن والنأي به عن كل خطر يهدد استقراره ووحدته، ولم تتجاوب المعارضة مع المبادرات المطروحة منذ أحداث (فبراير 2011م)، وذلك لأسباب عدة يمكن تلخيصها في الآتي:
- غرق المعارضة في أمواج بحر الربيع العربي المتلاطمة، رغم ما لديها من صلاحيات وأدوات دستورية، وما تملكه من قاعدة برلمانية قوية في مجلس النواب، وتقلد أحد كبار قياداتها منصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، مما يمكنها من طرح وبحث جميع مطالبها بعقلانية وتحضر عبر القنوات الدستورية تحت قبة البرلمان الذي هو بيت الإصلاح والتطوير والتشريع المنشود من قبل كل مواطن يحمل روح وطنية خالصة، إلا أن المكابرة وافتقار الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى كانت سببا وراء عدم استفادة المعارضة من الممارسة التعددية البرلمانية المتاحة لها، رغم الإنجازات التي حققها مجلس النواب بتعاون كافة الكتل التي شكلته بما فيها المعارضة في الفصل التشريعي الثاني (2006 - 2010)، والذي يعني أنه بتكاتف وتعاون جميع القوى السياسية البحرينية يمكن أن تبنى المؤسسة التشريعية وتتطور، وأن تحقق جميع المطالبات التي تنادي بها المعارضة.
- اتجاه المعارضة لتعقيد الوضع المتأزم لافتقارها الخبرة في العمل السياسي، فأطلقت (وثيقة المنامة) في (أكتوبر 2011م)، وأعلنت أن هذه الوثيقة هي السقف الذي لا يمكن التراجع عنه للحل السياسي للأزمة وهي مرئياتها لأي حوار مع السلطة، وهي -أي المعارضة- التي كانت قد ترددت في قبول (مبادرة النقاط السبع للحوار) التي طرحها سمو ولي العهد في (12 مارس 2011م) والتي استندت في واقع الأمر على المناقشات التي جرت بين سموه وقيادات المعارضة خلال الفترة بين (16 فبراير - 12 مارس) واشتملت على كافة المطالب التي تنادي بها في كل موقع، وتم عرضها على كبار قياداتها مثل الشيخ عيسى قاسم والشيخ عبدالله الغريفي والشيخ علي سلمان الذين انقلبوا على ما تم التفاهم عليه خلال المشاورات السابقة ليقرروا بعد ذلك أنه: (لا حاجة للدخول في حوار مع الحكومة وأن انتخاب جمعية تأسيسية لوضع مشروع دستور جديد هو الحل الوحيد للأزمة)! (الفقرات (459 حتى 464) و(485 حتى 488) من تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق)
- انجرار المعارضة وراء المجموعات المتطرفة في صفوفها، وذلك بقيادتها لعدد من المظاهرات الصدامية التي كادت أن تجر البلاد إلى مواجهات طائفية عنيفة خصوصا في منطقتي الرفاع الغربي والمحرق تحت ذريعة (عدم قدرتها على السيطرة على الشارع المعارض)! (الفقرتان (300، 329) من تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق)
- الغرور الذي أصاب قيادات المعارضة جعلها ترفض دعوات سمو ولي العهد للاجتماع معها لمناقشة المطالب التي طرحتها مسبقا للتوصل إلى سقف متفق عليه بشأنها بغية التوصل إلى حل للأزمة، لشعورها الخادع بأنها أصبحت قريبة جدا من فرض إرادتها السياسية بانفراد تام ومعزل عن بقية الأطراف السياسية بمختلف توجهاتها، وأن مطالبها ستكون واقعا لا محالة. (الفقرتان (262، 263) من تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق)
- إعلان أطراف من المعارضة في (7 مارس 2011م) عن تأسيس (التحالف من أجل الجمهورية) بهدف إسقاط النظام الملكي الدستوري وتأسيس (الجمهورية) كنسخة طبق الأصل من نظام ولاية الفقيه في إيران، مما أقنع الشارع السني تمامًا بطائفية هذا التحرك وأهدافه، وإدراكه التام بأن البحرين سوف تفقد سيادتها واستقلالها الوطني بالوقوع في أحضان النظام الإيراني المتربص بها منذ سنوات طويلة. (الفقرتان (413، 414) من تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق)
ومع استمرار المعارضة بارتكاب الأخطاء الجسيمة في حق الوطن رغم كل المبادرات السياسية الجادة التي ذكرتها أعلاه والتي لم يشهد الوطن العربي مثيلها، انتقلت المعارضة إلى مرحلة العمل الإرهابي، فاتخذت من أعمال العنف والإرهاب أداة لتحقيق أهدافها بعدما فشلت أساليبها الأخرى في ذلك، فقامت بزيادة التأزيم الأمني واستهدفت مراكز ورجال الشرطة، وتعطيل حركة المرور في الشوارع الحيوية من المملكة لإلحاق أكبر قدر من الأضرار الإرهابية المدمرة على الأملاك العامة وتعطيل مصالح المواطنين والمقيمين.
كما استقوت المعارضة بقوى خارجية إقليمية مجاورة في إيران والعراق، وقامت بالتنسيق معها لتدريب أفرادها عسكريا في معسكرات الحرس الثوري بإيران ومعسكرات تابعة لحزب الله في العراق، وتهريب الأسلحة والمتفجرات عبر البحر، وتخزين كميات كبيرة منها ومن الأجهزة الإلكترونية المساعدة على تنفيذ عمليات عنف وإرهاب هائلة تكفي لتدمير مدينة المنامة.
وأرى أنه من الأسباب الرئيسية لتشجيع المعارضة على رفض المبادرات الهادفة إلى إيجاد حل للأزمة التي أصبح أمر توصيفها لدى البعض أهم من بحث واقتراح الحلول المناسبة لمعالجة تداعياتها:
- الأوضاع الإقليمية المتوترة جدًا في محيطنا الإقليمي.
- استمرار محاولات إيران خلط الأوراق عبر الزج بأحداث البحرين في أية محادثات تجريها مع المجموعات الدولية، أو في مباحثاتها الثنائية مع الدول، أو اجتماعات وزير خارجيتها مع الأمين العام للأمم المتحدة ودعمها المادي والاعلامي واللوجستي المتواصل والمكشوف.
- التصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية بين حين وآخر، والتي كان آخرها تصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بتاريخ (19 نوفمبر 2015م) أثناء محادثاته في واشنطن مع معالي وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة.
- قبول بريطانيا وبشكل سريع وغير مسبوق لطلبات اللجوء السياسي لأفراد من المعارضة البحرينية الذين انتهكوا قوانين اللجوء السياسي وقاموا بمضايقة عدد من المسؤولين البحرينيين، وصل إلى حد التعرّض والتحرش اللصيق جدًا لمعالي الشيخ فواز بن محمد آل خليفة سفير البحرين في لندن الذي من المفترض أنه يتمتع بالحصانة الدبلوماسية حسبما تنص عليه اتفاقية (فيينا) للعلاقات الدبلوماسية.
وخلاصة القول إن المعارضة في أزمة حقيقية وهناك طريقًا مختصرًا واحدًا أمام المعارضة -التي هي الآن على مفترق طريق- يتطلب منها أن تمنح نفسها فرصة جديدة للخروج من ازمتها، وذلك بإعادة النظر في مواقفها تجاه مبادرات القيادة الحكيمة والوقوف والتعاون مع شركائها في العمل السياسي ممن تصفهم بـ(الموالين) من أجل العمل على تفعيل مبادئ ميثاق العمل الوطني تحت قبة البرلمان عبر المشاركة في انتخابات (2018م) وفي إطار اللعبة البرلمانية وتحالفات الكتل النيابية للتوصل إلى حلول بحرينية وطنية خالصة لبدء العمل من أجل البحرين، وتحقيق تطلعات شعبها في مزيد من الإنجازات الوطنية في ظل قيادة صاحب الجلالة الملك المفدى الذي يسعى مخلصا لبناء المجتمع البحريني الملتزم بقيمه وتراثه وحضارته وإنجازاته، وبناء دولة المؤسسات وسيادة القانون التي توفر الفرص لكل أبنائها دون استثناء أو تمييز ليكون لديهم الحضور القوي والدور البارز كمواطنين فاعلين في عالمنا المعاصر.
محلل الشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا