النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

هل العقول الموصدة قدرنا..؟!

رابط مختصر
العدد 9732 الثلاثاء 1 ديسمبر 2015 الموافق 19 صفر 1437

كثير من مجريات الأمور في بلدنا لم نعد نفهمها، ومنها ما لم نكن نفهمه من الأصل والفصل والأساس، والمسألة برمتها تتصل بأوجه الخلل والعطب التي ابهرتنا بسطوعها واتساعها في واقعنا الراهن، لتنبئ مرة بأن جهاز مناعتنا قد ضعف وأصابه الخنوع والاستسلام، ومرة أخرى تشير كما لو ان ثمة تواطؤ على ذكاء المواطن، يقبله هذا الاخير على مضض، او برحابة صدر، ربما لكثرة تعبه وضعف أو انعدام مقاومته أو ربما لأن لديه قدراً فائقاً من الصبر والتحمل حتى الآن على الأقل، ولكن هذا لم يمنع المواطن من ان يبذل جهوداً مضنية على الدوام في محاولة الاستيعاب والفهم لكثير من الامور والأمثلة عل تراكم السلبيات والاخطاء لا تحصى، ولا تنحصر في مجال واحد..
- كيف نفهم تجاهل المعنى الجوهري الذي يفرضه كل تقرير من تقارير ديوان الرقابة المالية والادارية، وهو المعنى الذي نحسب أنه يؤكد الحاجة الملحة لتفعيل المساءلة والمحاسبة دون مراوغة وإلى إصلاح إداري حقيقي وعاجل يصلح من حال المنظومة الإدارية كلها، بدءاً بالأداء المهني للإدارة، واعادة الاعتبار لمفهوم المسؤولية، مروراً بالحاجة الى ضخ دماء الحيوية والكفاءة والمساءلة في شرايينه المتيبسة، وتقوية قدرة الادارة على التحدي وتصويب المسار وسد الثغرات وتسييد سيف القانون فوق رؤوس الجميع دون استثناء، ووقف فاتورة النفاق والتزلف وهرولة من جعلوا النفاق علماً وفناً وصناعة واستثمار لتبوؤ المناصب، او لبلوغ منافع من كل نوع، والتنافس على العوائد بين «جيل» المنافقين الجدد والمنافقين القدامى.. وباختصار إقناع الناس بما
هو مقنع..!!
- كيف نفهم هذا الاتهام الغريب، العجيب، وغير المسبوق والموجه من جهة رسمية هي ادارة الأوقاف الجعفرية والموجه الى جهة رسمية اخرى هي ديوان الرقابة المالية والادارية، رئيس الأوقاف الجعفرية صرح بأن «تقرير الديوان فيه بعض التسييس تجاه بعض الجهات» وذهب الى ابعد من ذلك حين قال: «هناك استهداف من الديوان للأوقاف الجعفرية» و«أن اتهام الديوان لإدارة الأوقاف بدون وجه حق»، و«أن التقرير استخدم ما يُعد إثارة وهجوماً متعمداً على الادارة»..!! يا ترى هل هذه الاتهامات من النوع الذي يمكن تجاهلها أو التقليل من اهمية الرد عليها..؟ وكيف نفهم صمت ديوان الرقابة على ما يفرض وضع النقاط على الحروف..؟! وما لا نفهمه حقاً ان توجه اتهامات من هذا النوع من جهة رسمية الى جهة رسمية اخرى.. !!
- بأي معنى نفهم تجاهل معظم الجهات والأجهزة الرسمية لما ورد بشأنها في تقرير ديوان الرقابة المالية والادارية من مخالفات وتجاوزات وحتى «ملاحظات» وهي التي كانت في السنوات الماضية تسارع وتتسابق في الرد توضح وتفند وتكذب..!! وبأي معنى نفهم مطالبة هذه الجهات بان تصحح أوضاعها، ألا يفهم من ذلك اننا نطالب من المشكلة ان تقدم الحل..، وان تبرر ما لا يبرر؟! ألا يعني ذلك تدشين حالة من التعايش مع الفساد كحالة طبيعية، وأن ما عدا ذلك هو الاستثناء..!!
- وبأي كيفية نفهم هذه السابقة الغريبة حقاً وبكل المعاني والمتمثلة في هذا الطلب الذي تقدم به 16 نائباً في برلمان البحرين وليس غيره والمتضمنة اقتراحاً الى الحكومة وبصفة الاستعجال لتمكينهم من مقابلة وزير التربية والتعليم،
هل وصل الحال البرلماني الى هذه الدرجة من الضعف والاهتراء.!!
- وبأي معنى نفهم هذا العزوف المخجل للنواب في الانضمام لعضوية لجنة مناصرة فلسطين البرلمانية، مقابل التنافس المحموم على لجنة حقوق الانسان، أفضل تعليق ان النواب يفضلون سفرات جنيف على مناصرة فلسطين..!!
ارجعوا الى الجلسة البرلمانية التي انعقدت مؤخراً وتشكلت فيها لجان المجلس.
- بماذا نفهم موقف الوزراء المعنيين بالسياسات المالية والاقتصادية في البحرين بعدم انفتاحهم على الرأي العام في هذه الظروف والأوضاع الراهنة التي تستدعي ان يظهر ولو مسؤول واحد ذو علاقة يشرح للرأي العام ما لهذه السياسات وما عليها، ويشرح لنا مدى فاعليتها، وما اذا كنا بحاجة الى سياسات بقوالب وادوات جديدة، وخارطة طريق محكمة تأخذ في الحسبان ان المعادلة تغيرت، وأن المطلوب ان يتغير الاسلوب وتتبدل الأدوات توافقاً مع الظروف والأوضاع والحالة المالية والاقتصادية الاستثنائية التي نمر بها، والزاخرة بالمتغيرات والتحديات..!!
- كيف نفهم هذا العبث حين يطلب من فاقد الأهلية بأن يكون أهلاً للثقة، او يطلب من مسؤول فاشل تنقصه الكفاءة ان يحقق لنا النجاح..، أو أن يطلب من فاسد أن يمنع فساداً، او يطلب ممن يؤسس ويكرس ثقافة النفاق والتملق والوشاية ويعلي منطق الزمرة او الشلة او القرابات والمصاهرات أو «البزنس» على فكرة المؤسسات والعمل والانتاج، ان يضع الضوابط والروابط والمعايير في كل مجال من مجالات من أوتوا العلم والخبرة والنزاهة والكفاءة..!!
- بأي معنى نفهم عودة مسلسل المراوغات، وذات المعزوفات المملة، والكلام المكرر عن المسؤوليات، وعن الاستعدادات والجاهزية، وعن تطور بنيتنا التحتية، وعن خطط وقائية، ويكتمل المشهد حين ظهر نواب يتوعدون
بتفعيل أدواتهم الرقابية من سؤال واستجواب ولجان تحقيق، كل ذلك على خلفية ليلة واحدة ممطرة كشفت المستور، وبينت اننا لازلنا نعيش في بازار الكلام بكل نجومه.. الكلام الذي يحاصر المواطن في يومياته.. يضيع الوقت، ويغيب قيمة المسؤولية، وعلى المواطن ألا يحس بوجع الكلام وان يقبل بالشعارات والأوهام..!!
- بأي معنى نفهم نفهم تصريح وزير العمل بان تجربة البحرين في معدل السيطرة على البطالة من افضل المعدلات الخليجية والعربية، وأن معدل 3، 1% في معدل البطالة في البحرين هو من افضل المعدلات، وبأي معنى نفهم وجود 466 ألف عامل أجنبي في القطاع الخاص مقابل 89 ألف عامل بحريني فقط..!!
- كيف نفهم هذه الظاهرة، ان يتجرأ كثير من الناس، ومنهم كثر ممن يعانون من انتفاخ الذات بأن يطلقوا على انفسهم ومن دون حساب او اعتبار ألقاباً من نوع «مفكر» او «داعية» او «سياسي» او «ناشط»، او «كاتب» او «فنان».. او «خبير»، وهي ألقاب يفترض ألا تطلق إلا على من أدركته حرفة التفقه، ومن حقق مساهمات وتراكمات من اعمال وانجازات ذات قيمة فعلية تخدم المجتمع.
- كيف نفهم تصرّف البعض ممن يظهرون بمناسبة ومن دون مناسبة غيرة غير عادية على مصالح الناس وهم مسؤولون عن انتهاكها، وكيف نفهم تصرف هؤلاء الذين غمرونا بشعارات الاصلاح والتطوير وهم أولى الناس بان تقتلعهم رياح اي إصلاح او تغيير او تطوير..!! وكيف نفهم كل الكلمات والعناوين والشعارات العظيمة التي قيلت من مسؤولين كثر في اجتماعات وندوات ومؤتمرات لا تنتهي، ومنها ما يعقد في أفخم الفنادق، ويحشد لها أناس من الداخل والخارج وخبرات محلية وأجنبية، وتصرف فيها الأموال، وتوزع فيها الحقائب والميداليات والشهادات التقديرية وخلافه، والخلاصة توصيات مكررة، كل ذلك من اجل ان نضع ايدينا على مكمن الداء والتوصل للناجع من الأدواء، او نبلور الرؤى من اجل الاصلاح والتطوير، والنتيجة ان لا شيء يتغير..!!
- كيف نفهم هذه القصص غير المألوفة التي بات الشارع البحريني يزخر بها، والتي ان دلت على شيء فإنما تدل على تحولات خطيرة في قيم المجتمع، او على هشاشة اجتماعية غير مسبوقة، مما يفرض ويفترض ان يكون هناك نقاش عميق وجريء حولها، وكيف نفهم استمرارية سياسة نفي المشكلات، او عدم اعتراف بوجودها أصلاً.. او توجيه الإحساس العام بتهوين هذه المشكلات او نفيها، او اعادة صياغتها بما يخرجها بصورة مبدئية من باب المشاكل..!! ولماذا لا نفهم ولا نستوعب بان اسوأ وأخطر ما في المشهد برمته حين نعتمد على كل شيء سلبي، او نتعامل مع مشاكلنا وكأننا روضنا على المشكلات، وحين يظهر لنا من يروج بان القادم قد يكون اسوأ مما تقدم وعلينا ان نرضى بالقسمة والنصيب والقدر، الأسوأ والأخطر ان كل مشكلة، كل مصيبة تنسينا المشكلة والمصيبة التي سبقتها..!!
- كيف نفهم التحدث عن الديمقراطية اكثر من ممارستها، ونرحب بحرية الرأي ولا نطيق الاختلاف في الرأي، بل ننبذ صاحب الرأي الآخر، ونرفضه، ونجيش ضده، او نمارس الفكر الإقصائي والتهميشي لكل من يخالفنا في الرأي والفكر والمعتقد، وكيف نفهم ان يكون الانسان ديمقراطياً عندما يكون الحديث عن بلاد غير بلاده، وكيف نفهم كل هذا السوء من بعض المثقفين ممن يفترض ان لهم دورًا طليعيًا في المجتمع فيما نراهم يستنسخون التقهقر، وكيف نفهم تصرف أدعياء الوطنية فيما هم يضربونها في الصميم، وكيف نفهم حقيقة من يتحدثون عن مبادئ وقيم وهم الذين تعودوا أن يخضعوا كلامهم ومواقفهم للبيع والشراء والمصالح حتى وإن حاولوا تغليفها بمعاني القيم والانتماء والوطنية.!!
- وكيف نفهم محاولات البعض الدؤوبة بجعل البرامج الإصلاحية، والرؤى الإصلاحية غير حاضرة في واقعنا، مغيبة، وإن وجدت فمشوهة، او قاصرة غير مكتملة الأركان والمقومات والأبعاد إلا في المنابر والمناسبات والاحتفالات والتصريحات..!!
ذلك غيض من فيض مما يزخر به واقعنا مما هو غير مفهوم، واذا حاولنا ان نفهم، ان نربط بين اي من هذا الذي نريد ان نفهمه من وقائع، سنخلص الى اننا امام عشرات الزوايا، وعشرات الاحتمالات، وعشرات الاستنتاجات التي نفهم منها اننا اصبحنا في مناخ مثقل بالمعاني السلبية وبنمو انواع غريبة من الذوق ومن القيم ومن الضمير، هذا الضمير إن وجد نراه مثقلاً بالذنب والعجز، وكأننا أصبنا بانعدام الرؤية، بقلة الحيلة، بانعدام الحس والبصر والبصيرة، وكل ما يدعو أحيانا الى السخرية، وأحيانا الى الرثاء..!! وبات كما لو ان كل منا مشارك، مذنب، وضالع في الإثم..!!
السؤال.. هل يمكن أن نمتلك الجرأة ونجعل أمورنا مفهومة بعض الشيء أم أن العقول الموصدة قدرنا؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا