النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

دروس باريس: سقوط المسلمات

رابط مختصر
العدد 9729 السبت 28 نوفمبر 2015 الموافق 16 صفر 1437

كان من تداعيات ونتائج (هجمات باريس الإرهابية) التي أودت بحياة أكثر من 130 ضحية بريئة وأصابت 350 جريحاً، وأرعبت المجتمع الفرنسي والأوروبي عامة، هز الثقة في كثير من التصورات السائدة عن الإرهاب العابر لحدود الدول والقارات، وأيضا، وهو الأهم، ضرورة إعادة النظر في العديد من المسلمات، أبرزها:
 1 - معادلة الأمن والحرية: لطالما تفاخرت أوروبا وتظاهرت، بأنها لن تتخذ إجراءات أمنية، في مواجهة الإرهاب، تقيد الحريات الفردية، ولن تضحي بالخصوصيات المقدسة لصالح الأمن القومي، ولن تقيد حركة العابرين والمسافرين بين دول (شينغن) فالأوروبي يعتز بحريته ولن يقبل قيداً على حركته مهما كانت الاعتبارات الأمنية، ومن هنا تفاخر الرأس المدبر (أباعود) بأنه تنقل عبر الدول الأوروبية من دون أن تلاحظ الأجهزة الأمنية تحركاته، وهو ما ينطبق على بقية زملائه الانتحاريين، رغم أن بعضهم - تحت الرقابة القضائية - ومن المصنفين الخطرين على الأمن، لقد كشفت الهجمات عجز السلطات الأمنية الأوروبية عن رصد العدد الكبير والمتنامي من الشباب الأوروبي المسلم الملتحقين بداعش، وعجزها عن رصد خططهم، رغم معرفتها بهم، ورغم التحذيرات المسبقة المقدمة من دول عديدة لها، وطبقا لهدى الحسيني، فإن الأمن الفرنسي وقف امام عائق ثقافي قلص كفاءته، لأنه لا يمكن التعامل مع إرهابي القرن (21) فيما الفرنسيون متمسكون بأفكار القرن (19) الحالمة عن الحرية والخصوصية، وتضيف: الديمقراطية فاعلة كنظام سياسي إلا أنها أمام الإرهاب ضعيفة، وهي السبب الرئيس وراء ضعف مكافحة فرنسا وبلجيكا للمتطرفين في الشوارع والأحياء.
أوروبا تجد نفسها - اليوم - مضطرة لتغليب الجانب الأمني والدفاع عن شعوبها ومقدراتها، باتخاذ إجراءات أمنية غير معهودة: إغلاق الحدود، وقف القطارات، إعلان الطوارئ، نشر قوات مسلحة في المدن، إطلاق يد الشرطة في التوقيف الإداري، مداهمة المنازل وتفتيشها، إغلاق مساجد المتشددين، طرد أئمتهم وسحب الجنسية منهم، فرض الإقامة الجبرية، حظر بيع خطوط الهواتف لمجهولين، سجن المتشددين العائدين، ويخشى على (أوروبا بلا حدود) أن تصبح من الماضي!
قد تحذو أوروبا حذو امريكا بعد 11 سبتمبر 2001 على غرار (باتريوت أكت) وقد تعيد النظر في سياسة الهجرة واللجوء، لكن أهم الدروس المستفادة، وكي لا يحقق داعش أهم وأخطر أهدافه - ألا يسمح الاوربيون لليمين العنصري بأن يجرهم إلى حملات عنصرية ضد مواطنيهم من أصول عربية أو إسلامية، سيكون ذلك كارثة الكوارث كما يقول بحق صالح القلاب.
 2 - سقوط مسلمات تروج عوامل مثل: الإحباط أو الفقر أو الجهل، أو المظالم أو ظهور المنكرات أو تفاقم الفساد، أو التآمر الدولي، كدوافع للإرهاب، هجمات باريس الإرهابية تأتي لتنسف كافة هذه المسلمات التي يروجها بعض الكتاب والمثقفين لخدمة أجندة سياسية أو أيدلوجية عبر المنابر الإعلامية وبخاصة الفضائيات والمواقع الاجتماعية، تثبت هجمات باريس العدوانية، أن وراءها شباب مسلم، متعلم، يعيشون في فرنسا، ينعمون بحرياتها ومباهجها، لا يشكون ظلما أو منقصة، ولا يعانون فقرا أو مخمصة، هناك طائفة أخرى من الكتاب والمغردين، يلتمسون أعذاراً أو مسوغات للإرهابيين بالتعلل بالماضي الاستعماري الفرنسي وتنكيله بالجزائريين، وهي تبريرات زائفة، وظالمة، فكل الشعوب والأمم عانت وقاست في الحقبة الاستعمارية في الماضي وليس العرب وحدهم، لكنها لم تنتج مفجرين في أبرياء غير مسئولين عن مظالم دولهم التاريخية ضد الشعوب الأخرى، رغم أن تلك الشعوب تعرضت لمحن وتنكيل وتدمير أشد وأقسى من الصين واليابان وفيتنام وكوريا، وقد أصابها من الغرب الاستعماري بما لا يقارن بما أصابنا، ومع ذلك لم ترسل أبناءها للانتقام والثأر من الغرب! الحياة نعمة عظيمة من الخالق جل وعلا، ولا يضحي الإنسان بنفسه، ولا يفضل الموت على الحياة، ويقدم على تفجير أنفسه في الآخرين إلا تحت ضغط عامل رهيب، يستحوذ على عقله وفؤاده، يزين له عمله الإجرامي العدواني، قربة إلى الله تعالى - بحسب زعم من لقنه - هذا العامل الرهيب الضاغط هو (عقيدة الجهاد) التي تم تشويهها وتحريفها من قبل جماعات الكراهية، وهؤلاء الشباب الذين تحولوا إلى أدوات فتك وقنابل بشرية، هم ثمرة خطاب (الكراهية) كراهية الحياة، كراهية الحضارة، كراهية العصر وكراهية المجتمع، لم ننجح في تحبيبهم في الحياة، لم نعلمهم أن يحبوا ويعمروا وينتجوا ويسعدوا مجتمعاتهم، لم نحصنهم ونقوي مناعتهم أمام فيروسات الكراهية فانزلقوا إلى أحضان الجماعات الخارجة على العصر والحضارة، لذلك هم ضحايا خطاب (الكراهية) فهم من مسئولياتنا الدينية والأخلاقية والوطنية، ولا يعفينا أن نردد أنهم فئة ضالة أو مغرر بها، كما لا يقنع الآخرين أن نردد أعقاب كل إرهاب: الإرهاب لا دين له ولا جنسية، حقا الإسلام برئ، لكن هذا الإرهاب الذي يعاني منه العالم، اليوم، وراءه عرب مسلمون، ونحن مسؤولون عن أبنائنا الضالين، كما قال الملك عبدالله الثاني: إن مواجهة هذا الإرهاب، هي أساسا معركتنا نحن المسلمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا