النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

متقاعد أو مت قاعداً

رابط مختصر
العدد 9727 الخميس 26 نوفمبر 2015 الموافق 14 صفر 1437

هل يعني إحالة الموظف إلى التقاعد بعد وصوله إلى سن الستين أنه أخذ يعد أيامه الأخيرة من حياته، وأنه أصبح لا يصلح للحياة بعد أن أصبح عالة على أبنائه وزوجته.
بعض المتشائمين يرون أن الإحالة إلى التقاعد هي نهاية الرحلة بالنسبة للإنسان، وأنها نهاية المطاف، وأن عليه أن يستعد للموت ويضع حنوطه ونعشه في منزله استعدادا للرحيل.
وبعض المتفائلين يرون أن التقاعد بالنسبة لأي إنسان هو مرحلة جديدة وجميلة في حياته حررته من الدوام الرسمي والاستيقاظ المبكر وجعلته يتمتع بأيامه ولياليه، إما في سفرات سياحية إلى الخارج، أو إعادة وتنمية لعاداته التي هجرها مثل القراءة والاطلاع، والسهر والسمر مع الأصدقاء، والبقاء وقتاً أطول مع أسرته وأبنائه الذين لم يكن يراهم إلا عندما كان يشغل وظيفته المرهقة.
ولذلك فإن الكثيرين من الموظفين يطالبون اليوم بأن يحالوا إلى التقاعد بعد خمسة وعشرين عاما من العمل بالنسبة للرجال، وعشرين عاما بالنسبة للنساء حتى يخرج المرء من الوظيفة وهو في كامل صحته وشبابه فيتمتع ببقية عمره ويسعد بسنواته بدلاً من أن يحال إلى التقاعد بعد الستين وقد ابيض شعر رأسه ونهشته الأمراض والعلل.
ثم إن الإحالة المبكرة إلى التقاعد للكثير من الموظفين تفتح فرصا جديدة لعمل طوابير طويلة من الشباب الذين يبحثون عن فرصة عمل حتى يشقوا طريقا لهم في هذه الحياة.. علاوة على أن هذا التقاعد المبكر يفتح للموظف فرصا جديدة يستطيع من خلالها توفير مصادر دخل تغنيه عن الوظيفة الأصلية بل تعزز من مستوى دخله ووضعه المادي بما هو أفضل من معاشه السابق.
وفي دراسة أعدها أحد الباحثين ذكر أن الوظيفة هي صورة من صور الرق الحديث، فهي تأسر الموظف وتشل حريته بشكل بالغ القسوة.. ومن هنا فإن التقاعد المبكر يعتق الموظف من رق الوظيفة ويمنحه حريته التي تجعله يحلق في فضاء الثقة والسعي في أرض الله الواسعة.
بقي أن أسأل نفسي سؤالا محددا: هل يمكن للصحفي أن يتقاعد؟ وأن يترك القلم والكتابة التي تجري في دمه.. الذي أعرفه وربما يعرفه الكثيرون أن الكتابة نوع من الفن مثل الرسم والنحت والتصوير، وليست مهنة تقليدية لها دوامها وساعاتها، بل إن وحي الكتابة يأتي في أي وقت، وهاأنذا أكتب هذا المقال حوالي الساعة الثانية صباحا، وقد عرفنا كتّابا وصحفيين بلغوا أرذل العمر وما زالوا يكتبون ويبدعون، وأترك الإجابة على هذا التساؤل للقارئ الكريم: هل يمكن للصحفي أن يتقاعد أم يستمر في عطائه وخدمة مجتمعه حتى توافيه المنية بعد عمر طويل؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا