النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

مجزرة باريس والحوار المرعوب

رابط مختصر
العدد 9727 الخميس 26 نوفمبر 2015 الموافق 14 صفر 1437

كان الرئيس الفرنسي في الاستاد الرياضي يشاهد مباراة كرة القدم بين الفريق الفرنسي والألماني، عندما دلف الى منصته نفر من الأمن الخاص وأخذوه من ذراعيه وأخرجوه من باب خلفي الى مكان آمن، وفي هذا الأثناء كان رئيس الفريق الأمني يهمس في أذنه: سيدي هناك عمل ارهابي كبير يضرب باريس..
وقبل أن يكمل رئيس الفريق الأمني همسه في أذن الرئيس وإذا بالهاتف النقال السري للرئيس يرن، ويقرأ الرئيس على شاشة الهاتف «وزير الداخلية»، وبسرعة يلتقط الرئيس الهاتف، وقبل أن يتفوه بكلمة «هالو» يبادره وزير الداخلية وهو في حالة ارتباك وحرج...
وزير الداخلية (على الهاتف): سيدي الرئيس، عمل ارهابي يضرب باريس الآن.
الرئيس: أوف... أوف أوف... هؤلاء الاغبياء، قل لي ماذا حصل وما هي نتائج هذا العمل الاحمق... (وغضب في داخله يتجادل: داعش يا داعش يا غبي يا احمق)...
وزير الداخلية: سيدي مازال الحدث ساخنا والارهابيون يحتلون صالة كبيرة ويأخذون رهائن وربما يقدمون على قتلهم... هناك قتلى وجرحى، وإطلاق النار وتفجيرات القنابل مازالت متواصلة...
الرئيس (غاضباً): وماذا تفعلون أنتم في هذه اللحظات يا جهابذة الأمن وحماة الوطن.
وزير الداخلية (مرتبكاً ومحرجاً، ولسان حاله ينذره برأسه): سيدي الامر ليس بهذه البساطة فقواتنا تحاصر الإرهابيين وقد قتلنا اثنين منهم ونحن نراقب المشهد بدقة...
الرئيس (واضعا يده على رأسه حينا ويغطي به وجهه حينا): وماذا عن الاعلام... اع... عني الإذاعة والتلفزيون وغيرهم من المتطفلين الانتهازيين؟
وزير الداخلية (ناظرا حوله وهو يأخذ خطوات متسارعة الى أحد المصورين من فريق إحدى محطات التلفاز): سيدي إنهم يغطون أمكنة الحوادث كلها، وإذاعات التلفاز كلها تغطي الأحداث لحظة بلحظة...
الرئيس (يخاطب نفسه: أكيد... أكيد... هؤلاء الاوغاد نزلت عليهم فرصة من السماء، سوف يصولون ويجولون... هاهاها.... وطبعا يفضحون): ليكن معلوما لديك... لا أريد أن أسمع تصريحات بلهاء من جانبكم مع الاعلام قطعيا، كونوا على حذر شديد منهم، فهم يصطادون في المياه العكرة، فكيف والمياه متلاطمة... أكرر... واحذر... لا أحب ان اسمع تفاهات... (لحظة صمت)... محرجة... نعم محرجة... وانت تعلم ما أعني بمحرجة... (يخاطب نفسه: انتهازيون اوغاد... سوف يكشفون أوراقا مثيرة وهم يفتحون شاشاتهم للانتهازيين الذين يوصفون بالخبراء والمتخصصين، وخاصة ذلك اليسار الذي يلاحقنا في كل شاردة وواردة، ... أما السيدة المشاغبة لوبان فنحن قادرون على اللعب معها على طاولة روليت السياسة... لكن كيف يمكن إطفاء النار التي سوف يشعلها الماركسيون واليسار عامة... لا بد من فعل شيء حتى لا يؤثر حدث غبي أحمق من اولاد داعش على مخططاتنا ومصالحنا... فنحن لم نكمل بعد صفقة الأسلحة مع...)... ويرن هاتفه النقال قبل أن يكمل حديث النفس للنفس... وزير الخارجية على الطرف الآخر...
وزير الخارجية (صوت قوي حازم صارم واثق من نفسه ولكنه متسارع): لا بد... معذرة... سيدي، لا بد أنك علمت عن الكارثة التي فجرها أولاد داعش ضدنا... هذا العمل الجنوني لم يكن في وارد الحدوث منهم خاصة وأننا...
قاطعه الرئيس قبل أن يكمل سرد دهشته: أعلم... أعلم... يا فابيو...س... نعم... نعم... الحمقى والاغبياء يأخذون قرارات غير محسوبة بدقة المصالح... نعم المصالح بعيدة المدى... الاغبياء والحمقى لا يستطيعون أن يدركوا تكتيكات المناورة السياسية وبعضا من الخدوش العسكرية...
وزير الخارجية (متلعثماً وكأنه يبحث عن كلمات مناسبة غير محرجة): نعم سيدي... أنا أقدر... أفهم... أدرك... موقفك... (لم يكمل كلامه)...
يرد عليه الرئيس بحنق وشيء من الاستهزاء: وموقفك يا أيها الدبلوماسي المحنك... نعم الدبلوماسي المحنك الذي يريد أن يتملص من الفضا... من القضايا ويتركني أواجه العاصفة وحدي...
وزير الخارجية والكلمات تخرج متثاقلة من تحت لسانه: سيدي... لكم كل الاحترام والتقدير... لم أكن أقصد إساءة الى مقامكم الرئاسي المهم والكبير...
الرئيس والكلمات تخرج من تحت لسانه كالقذائف: وماذا بعد... وماذا بعد... وماذا بعد...
وزير الخارجية بشيء من الراحة: سوف أتصل بالرئيس أوبا...
قاطعه الرئيس قبل أن يكمل حديثه: لا يا غب... لا يا فابيو... س... لا... لا... ومن ثم لا... عليك أولاً بالإعلام... فمشكلتنا داخلية... الألم في المعدة... القضية في بيتنا... الاعلام ومن ثم الاعلام... عليك أن تعمل على مدار الساعة مع وزير الاعلام والجهات الرسمية المرتبطة بالإعلام... لماذا... قل لي لماذا... يا سيد فابيوس... يا عزيزي فابيو... س... حتى لا يفضح الاعلام الديمقراطي ويكشف الخبايا المستورة... الخبايا المستورة عن أضواء الاعلام... أي عن الشعب المخد... أعني هناك، مثلما تعلم، قضايا ليس من المفترض أن يعلمها الشعب حتى لا تقع في أيدي الأعداء... كلنا نعلم ذلك... المصالح الاستراتيجية... في بعض تعرجاتها تلتف على الديمقراطية... وهكذا نصون ديمقراطية الشعب... ولكن... على أية حال... عندنا... همممممممم... فضيحة... فضيحة... الاعلام سوف يكشف المستور...
وزير الخارجية (شبه مرعوب، ولا إراديا يسحب المنديل الذي يزين جيب معطفه ويمسح به جبينه وثم يلقيه على الارض... هذا الوزير صار في حالة تصرف لا إرادي):
نعم... نعم... سيدي... فورا... فورا... فورا...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا