النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

وداعًا صاحب «ندوة الأسبوع»

رابط مختصر
العدد 9726 الأربعاء 25 نوفمبر 2015 الموافق 13 صفر 1437

مع بدء البث التلفزيوني الملون في البحرين في صيف عام 1973 م، وكانت الاستعانة بالخبرة المصرية متواصلة ففي زمن شركة RTV بحرين قدم إلينا المرحوم الإعلامي محمد حسن ليعمل في قسم تحرير الأخبار والمساعدة في التشكيل اللغوي، وما هي إلا فترة قصيرة إلا وغادر البلاد مع انتهاء فترة شركة RTV بحرين، وبدأت زيارات المغفور له بإذن الله تعالى طارق عبدالرحمن المؤيد وزير الإعلام الأسبق إلى جمهورية مصر العربية، وكانت على أجندات اللقاءات التي أجراها وقتها مع وزراء الإعلام المصريين السابقين الاستعانة بالخبرة المصرية في مجالات الصحافة والإذاعة والتلفزيون وفي الأقسام الفنية والمذيعين والمخرجين، وكان لي شرف إجراء المقابلات مع هؤلاء المرشحين في زيارات الوزير كمرافق، أو بتكليف شخصي عندما كنت أشارك في الملتقيات والمهرجانات الإعلامية، وكنا بحكم العلاقة نعرف الكثير من الوجوه الإعلامية المتميزة، وكانت رغبة هؤلاء في خدمة الإعلام العربي، وخاصة إعلام البحرين صادقة وأمينة، وكان المرحوم الإعلامي حلمي البلك وحرمه أسمهان توفيق ممن أتيا إلى البحرين فعمل حلمي البلك في التلفزيون وكان أشهر برنامج قدمه هو «ساعة مع الذكريات» حيث أجرى العديد من اللقاءات مع شخصيات بحرينية متعددة، بينما عملت زوجته في الإذاعة كقارئة أخبار ومعدة برامج.
وعندما انتهت فترة إعارة المرحوم حلمي البلك، كلفت بالسفر إلى مصر ومقابلة من تم ترشيحه للعمل في تلفزيون البحرين، وكان لي شرف مقابلة الإعلامي والمذيع محمد عبدالوهاب عطا،
وكان وقتها قارئاً رئيسياً للأخبار في التلفزيون وفاتحته بإمكانية سفره إلى البحرين، فلم يتردد الرجل ولم يسأل عن الراتب والامتيازات سوى تأمين السكن له ولأسرته.. وجاء عبدالوهاب عطا إلى البحرين قارئا للأخبار ومعدا للبرامج، وخلق في وقت قصير له أصدقاء وزملاء عمل وتوثقت صلته بالمصور المبدع فريد إبراهيم قمبر ليقوم عبدالوهاب عطا بإعداد برامج تسجيلية ووثائقية وثقافية من تصوير وإخراج فريد إبراهيم قمبر ولظروف أسرية قرر عبدالوهاب عطا العودة إلى مصر، وتم تكليفي مرة أخرى من قبل المرحوم طارق عبدالرحمن المؤيد لزيارة القاهرة واختيار طاقات إعلامية جديدة، فقابلت هناك في سفارة البحرين بالمهندسين بالقاهرة عددا من الإعلاميين ومن بينهم المذيع مصطفى عرفه وكان وقتها مصطفى قارئاً للأخبار بالتلفزيون المصري ومن الظرافة أن نؤكد على المذيع أن يلفظ «الجيم» كما هي في اللغة العربية وليس «الجيم» باللهجة المصرية.
وأثناء هذه السفرة التقيت بعبد الوهاب عطا وأبدى رغبة في العودة إلى البحرين مرة أخرى، كما قابلت المخرج محي الدين جلال بفندق رمسيس هلتون وأبدى استعدادا للعمل في تلفزيون البحرين وعند عودتي إلى البحرين أبلغت الوزير الراحل بهذه الكوكبة من الإعلاميين المصريين فرحب بهم جميعا، ثم توالى توافد الإعلاميين المصريين على تلفزيون البحرين ومن بينهم رئيس الإنتاج فتحي السبع والمهندس المرحوم فاروق عامر، والمخرج مدحت زكي والمذيع محي محمود في فترات متقاربة وخلال توالي الوزراء حقيبة الإعلام.
عبدالوهاب عطا المذيع المتمكن عندما تقدم به العمر، وجد أنه من الأولى أن يبتعد عن قراءة الأخبار خصوصا مع وجود مذيعين بحرينيين واكتفى بأن يكون معنا في لجنة البرامج وأن يقوم بإعداد برنامج «ندوة الأسبوع» وهو كان عبارة عن تنظيم وترتيب ما يتم تغطيته من أنشطة ثقافية واجتماعية واقتصاديه وفكرية تنظمها الوزارات والمؤسسات الثقافية والأدبية والاهلية، عبدالوهاب عطا بخبرته وتجربته الإعلامية يعرف جيدا ما يتم نشره وإذاعته وما لم يتم فهو من الناحية المهنية يؤدي واجبه على خير ما يرام وكانت الثقة فيه كبيرة، وكان إذا وجد أن هناك إشكالاً يرجع إلينا لأخذ الرأي فيه.
عبدالوهاب عطا لم ينقطع عن مواصلة عمله إلا بعد أن أقعده المرض وكان صاحب رأي سديد في لجنة البرامج التلفزيونية وبخبرته وتجربته كان يدرك ما تحتاج إليه الخريطة البرامجية
وهو من قدم اللقاءات والمقابلات والبرامج الدينية، فأثرى مكتبة التلفزيون، وكان صديقا للجميع القدامى الذين عمل معهم وأولئك الشباب الذين انخرطوا في العمل الإعلامي ولم يبخل عليهم بخبرته وتجربته وكان يأخذ بيدهم بصمت وأدب جم، وكانت ميزته أنه ممارس للعمل الإعلامي دون وصاية أو فوقية، وكان زميلاً للمعدين والمخرجين، ومتعاوناً مع الإدارة ومع تغير الوزراء الذين تقلدوا المناصب الوزارية في الإعلام ظل عبدالوهاب عطا موضع تقدير الجميع...
عبدالوهاب عطا رحل بعد عطاء إعلامي لمملكة البحرين لا ينسى متحلياً بالأخلاق والصفات الحميدة وبهدوئه ووداعته ترك صيتاً وسمعة حسنة وطيبة، وعزاؤنا في ابنه المخرج شريف عبدالوهاب عطا الذي كان عبدالوهاب يرحمه الله دائما يأمل فيه خيراً وأن يواصل الدرب الإعلامي بعده...
رحم الله عبدالوهاب عطا وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا