النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

اقتصاد العالم.. في نصف قرن!

رابط مختصر
العدد 9726 الأربعاء 25 نوفمبر 2015 الموافق 13 صفر 1437

الباحث الاقتصادي أو العالم في هذا المجال، شخص مرتاب متحسب على الأغلب في احتمالات واتجاهات تطور الأمور خلال السنوات القادمة، وبخاصة إن كان متشائما من مسارها الحالي. غير أن تفاصيل وملامح أي اقتصاد تبدو أشد وضوحا بكثير، لحسن الحظ، مع تطور الاقتصاد.. في العقود والسنوات الماضية. فدراسة «تاريخ الاقتصاد» أسهل من التنبؤ بمستقبله.
نحن لم نعايش في السنوات الأخيرة زوال التجربة الاشتراكية وانتشار «الاقتصاد الحر» وانفتاح الأسواق فحسب، بل دخل العالم في تجارب حلوة مرة كذلك.. مع العولمة خاصة.
ترافق ظهور مصطلح العولمة مع موجة حادة من النقد والهجاء والمظاهرات والإضرابات شهدتها اجتماعات البنك وصندوق النقد الدولي وصندوق النقد الدولي في سياتل وبانكوك. والحقيقة، كما يرى الباحث السوري الدكتور د. رضوان زيادة، لم تذهب مظاهرات الاحتجاج تلك سدى! حيث «أبانت عن ظهور بنى اجتماعية متقاربة بين الشمال والجنوب، فالعامل أو المزارع في الدول الأكثر غنى أو دول الشمال يبدو أكثر قربا إلى انتمائه إلى العامل أو الفلاح الذي يوجد في دول العالم الثالث أو دول الجنوب من انتمائه إلى «طبقة» اجتماعية محددة ومحصورة بإقليمه أو قطره الوطني. نحن إذن إزاء ظاهرة أشبه بالجديدة ذات حوامل إعلامية واقتصادية وسياسية جديدة، «شؤون عربية»، العدد 120، 2004.
ما أهم التحولات التي غيرت النظام الاقتصادي العالمي خلال العقود الأخيرة، يتساءل الدكتور د. إيهاب الدسوقي، الأكاديمي البارز في مجال الاقتصاد والإدارة، ويراها في ست محطات: تحرير أنظمة التجارة الخارجية، بزوغ التكتلات الاقتصادية العملاقة، تحرير الأنظمة المالية والنقدية، التحول نحو آليات السوق، التطور التكنولوجي الهائل، وأخيرا توافر المعلومات والشفافية. (السياسة الدولية، ابريل 2015).
الأولى نجمت عن «جولة أوروجواي» التي أدت إلى تحول جوهري في أسس النظام التجاري الدولي ووضع قواعد جديدة لها وتخفيف القيود الجمركية إلى حد كبير، فازدادت حدة المنافسة وانتشرت العولمة.
وبرزت في الثانية الجماعة الأوروبية ابتداء من يناير 1994 التي أصبحت تضم 28 دولة بخمسمائة مليون مستهلك وإنتاج يقارب 18 تريليون دولار. وفي أمريكا الشمالية وقعت اتفاقية النافتا NAFTA، التي تضم الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وصارت هذه الدول تستحوذ على 65% من واردات العالم. وهكذا ضعفت القدرة التنافسية للدول المنفردة، وتقلصت الفرص امام صادراتها.
وفي الثالثة، أي «تحرير الأنظمة المالية والنقدية»، عمل التطور المالي على توحيد أسواق رأس المال وأسواق النقد وانتقال هائل للثروات بين الأسواق العالمية. وفي مجال «التحول نحو آليات السوق»، حدث تحول واضح نحو اتباع الليبرالية الاقتصادية والاعتماد على آليات السوق في معظم دول العالم، حيث ترسخ هذا الاتجاه بعد تفكك وزوال المعسكر الاشتراكي واتباع أوروبا الشرقية لنظام السوق.
وبعكس الانتقادات التي توجه للاقتصاد الدولي في هذا التوجه، يرى د. الدسوقي «ان العدالة الاجتماعية متحققة أكثر في النظام الرأسمالي من خلال شبكات الأمان الاجتماعي للعاطلين والفقراء وكبار السن، وهكذا اصبح النظام الرأسمالي في قابليته للتطور مرتبطا بتحقيق العدالة الاجتماعية».
وتبدو خامسة المحطات واضحة للعيان غنية عن الشرح، ألا وهي «التطور التكنولوجي الهائل». فالعالم كله تقريبا يعايش منذ بداية القرن الحالي على وجه الخصوص، أو منذ منتصف الثمانينات «ثورة تكنولوجية لا تقل آثارها عن نتائج الثورة الصناعية إبان ظهورها».
ويمكن إبراز أهم آثار هذه الثورة، يضيف الباحث، في انخفاض أهمية الموارد الطبيعية والمواد الخام، «حيث إن كمية المواد الخام المطلوبة لوحدة المنتج الصناعي لا تتعدى حاليا خمس الكمية التي كانت مطلوبة عام 1900. وقد أدى ذلك إلى ظهور العديد من المواد المخلقة من عناصر رخيصة ومتوافرة مثل السليكون، كما ارتفعت القيمة المضافة للعمل البحثي والتصميم، وأبرز مثال على ذلك إحلال الخيوط الصناعية محل الخيوط الطبيعية وعدد من المعادن التقليدية».
وتعددت السلع تنوعا هائلا، كما تمت تجزئة إنتاج السلعة الواحدة بين عدد كبير من الدول، حيث تقوم كل دولة بإنتاج جزء أو أكثر من السلعة، وهو ما يسمى intra-frim، وظهرت سلع جديدة مرتبطة بالتطور التكنولوجي لم تكن متداولة من قبل، وانتشرت التجارة الإلكترونية عبر الشبكة الدولية للمعلومات محدثة ثورة حقيقية في عمليات البيع والشراء وتداول السلع وغيرها.
وأخيرا، وبسبب «توافر المعلومات والشفافية» حدثت تغيرات اقتصادية عالمية هائلة وبخاصة في حجم وسرعة تجميع المعلومات وتداولها بين الدول والأفراد، وقد تلتقي الأسواق المحلية وتندمج كلها في سوق واحد، وأصبحت عملية التبادل تتم في ضوء الأسعار السائدة عالميا، وربما ارتفع سعر بضاعة رخيصة ورخص آخر، وقد تؤثر مستويات الأجور هنا وهناك.
فعلى سبيل المثال، «شرائح الكمبيوتر، التي تستخدم في صناعة الوسائد الهوائية لسيارات BMW، تصنع في بوسطن في الولايات المتحدة الأمريكية، وتصدر للتغليف في تايوان، ثم يتم تصديرها إلى ألمانيا لتوضع داخل السيارة». غير أن الأسواق العربية خاصة امتلأت، للأسف الشديد بالبضائع الرديئة والمرتجلة الصنع، والسلع المعمرة لم تعد معمرة!.
ومن جانب آخر مهدت الثورة الإلكترونية في مجال التجارة لتحريك أكثر من تريليون و300 مليار دولار يوميا بين أسواق رأس المال العالمية، ولم تعد الشركات أو الأفراد ملتزمين بمعدل الفائدة المحدد من قبل البنك المركزي في دولهم، حيث بإمكانهم تداول رؤوس الأموال مع أي سوق من داخل دولهم. وكان لهذا كله تأثيرات سياسية منها تقليص قدرة الحكومات على حجب المعلومات الصحيحة عن المواطنين، وانخفاض سرية هذه المعلومات في التطبيق العملي.
والآن، من يستطيع التنبؤ بدقة حول التطورات الاقتصادية القادمة.. خلال نصف قرن؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا