النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

ماذا تريد داعش؟

رابط مختصر
العدد 9722 السبت 21 نوفمبر 2015 الموافق 9 صفر 1437

لماذا تستهدف داعش مرارا باريس بهجماتها الوحشية واللاإنسانية؟ لقد سمعنا جميعا مبررات حول الرسوم المسيئة وانخراط فرنسا في حملات قصف ضد داعش، ولكن هذه الاتهامات تصح أيضا على جميع الدول الغربية تقريبا.
في الواقع، أحد الأسباب الأساسية للتركيز على فرنسا هو وجود جالية كبيرة مسلمة تتحدر من شمال أفريقيا، وداعش يعلم أن الهجمات الإرهابية يمكن أن تثير الهلع لدى الدول الغربية، لكنها لن تشكل أبداً خطراً كبيراً على كيان ووجود تلك الدول، ولكنه يرمي إلى هدف أبعد من ذلك، وهو رفع مستويات التوتر في المجتمعات الغربية إلى أعلى مستوى، وتحريض الشعب الفرنسي ضد الأقليات المسلمة، بمعنى آخر إثارة النزاع العرقي والديني.
تأمل داعش وتعمل على إثارة هجمات انتقامية ضد المسلمين ودفع الحكومة الفرنسية لرد غير مناسب، وهذا بدوره يشجع التطرف بين المسلمين الفرنسيين.
دوافع مماثلة تكمن وراء التفجير في بيروت قبل بضعة أيام، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 40 شخصاً، وهذه المرة كان الدافع إثارة التوترات بين السنة والشيعة.
إن داعش، أو تنظيم القاعدة بشكل عام، يركز فقط على دعم أقلية ضئيلة من المسلمين، هم المتشددون الرافضون للآخر حتى لو كان مسلماً مثلهم، وهم قادرون على الظهور والانتشار في المناطق التي تكون فيها القوات المسلحة الوطنية ضعيفة أو غير موجودة.
ونتيجة لذلك، فإن الطريقة الوحيدة التي يمكن لداعش تحقيق أهداف من خلالها هي وضع المسلمين وغير المسلمين ضد بعضهم البعض واثار الصراع بين السنة والشيعة.
الرعيل الأول لداعش في العراق في ظل أبو مصعب الزرقاوي اتبع تكتيكاً مماثلاً من الهجمات ضد المساجد والمواقع الحساسة الأخرى، والتي تسببت في موجة من القتل الطائفي.
أشرطة فيديو داعش تدل أيضا على أنهم يتفننون في طرق قتل ضحاياهم بأبشع الطرق الممكنة وذلك لتحقيق الهدف ذاته: السعي لإثارة ردود فعل انتقامية.
إنهم يريدون لفت الانتباه إلى أقصى حد ممكن ويريدون جر أعدائهم إلى مستوى الانتقام الدموي ذاته.
يمكننا التكهن أيضا أن استهداف داعش للطائرة الروسية فوق شرم الشيخ مؤخراً يأتي في الإطار السابق ذاته، ورغم أن روسيا لا تستهدف داعش مباشرة بقدر ما تستهدف المجموعات المسلحة الأخرى المناوئة لبشار الأسد، إلا أنه، وكما أراد أسامة بن لادن ومن خلال أحداث (ايلول الأسود) سبتمبر عام 2001 توريط أمريكيا في حروب العراق وأفغانستان، فإن داعش يحاول استفزاز روسيا لتوريطها بشكل أكبر في المذابح بسوريا.
قد لا يبدو منطقياً قيام داعش بتلك الهجمات في مناطق مختلفة بما يؤدي لتوحيد العالم ضده، ولكنه يحقق من ذلك هدف أكبر، وهو دفع العالم للشروع في حروب لا يمكنه حسمها بشكل كامل، وإزكاء بؤر الصراع الجاذبة لعشرات آلاف المجندين المتطرفين، وبما يخلق حالة من الحرب الشاملة التي يمكن أن تدمر كل الأنظمة الحاكمة في المنطقة ويحقق التوقعات المروعة المجنونة لداعش.
هل منظرو داعش أذكياء إلى هذا الحد؟ لا نعرف، لكن ما نعرفه أنه يجب أن نكون نحن على مستوى عالٍ من الذكاء والتحليل المنطقي حتى نتجنب الأفخاخ التي ينصبوها لنا، خاصة وأن قوتهم ليست بقدرتهم على تمسكهم في الأرض بقدر ما هي رسوخ عقيدتهم وقدرتهم على جذب الشباب والزج بهم في أتون التطرف والموت.
يجب سحق داعش عسكرياً، لكن يجب أيضا تدمير قدراته على تجنيد الشباب عبر إطلاق حملات في جميع أنحاء المنطقة وحول العالم، يجب أن نشل قدرته على التواصل، وأن نحصن شبابنا وندفعهم لاحتضان الحياة بقوة وليس اتباع هذه الفئة الضالة الجالبة للموت.
مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الشخصيات النافذة وخاصة الدعاة في مساعدة أجيالنا الشابة على رؤية الرسالة الإنسانية للإسلام، الدين الذي تقدره البشرية جمعاء ويحتفي بالحياة في كل تنوعها، ويقوم على احترام معتقدات بعضنا بعضا، وليس العداء ضد الآخر.
الشيء نفسه ينطبق على السنة والشيعة، فالمتطرفون على كلا الجانبين ما برحوا يبشرون اتباعهم بالنصر على الطائفة الأخرى، فيما يجب أن يكونوا ناضجين بما يكفي ليعرفوا ويعترفوا أن هذا لن يحدث.
داعش يجد في المجتمعات المنقسمة دينياً أو طائفياً مرتعاً خصباً لنشاطه، في فرنسا ترتفع شكاوي المسلمين إزاء التمييز ضدهم فيما ينظر إليهم المواطنين الفرنسيين غير المسلمين بعين الريبة والعداء، ودول مثل لبنان والعراق والبحرين تعاني أيضا من مستويات متفاوتة من التوترات الطائفية التي يسعى المتطرفون إلى استغلالها والنفاذ من خلالها إلى تخريب الدولة والمجتمع.
يمكن مواجهة خطر داعش فقط من خلال الوحدة والتضامن وترسيخ الاحتفاء بالحياة والإنسانية، هذا هو واجبنا الذي لا يصعب القيام به، ولكن فشلنا فيه يقودنا لعقود من النزاعات المتصاعدة المفتتة لمجتمعنا.
*الرئيس التنفيذي لمجموعة بروموسيفن القابضة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا