النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

بيني وبين فيصل الشيخ حول المشاركات في الفعاليات والمؤتمرات الخارجية

رابط مختصر
العدد 9718 الثلاثاء 17 نوفمبر 2015 الموافق 5 صفر 1437

أثارني كثيراً مقال الزميل فيصل الشيخ صاحب القلم الرشيق والكتابات التي لا تمل والرؤية الثاقبة في العديد من القضايا التي تمس الوطن وهمومه، وذلك في عدد جريدة الوطن الصادر بتاريخ (12 نوفمبر 2015م) بعنوان (فعاليات ووفود ومشاركات خارجية وصورة البحرين مازالت مشوّهة)، الذي يضع النقاط على الحروف في جدوى المشاركات البحرينية في الفعاليات والمؤتمرات والاجتماعات الإقليمية والدولية والتسابق النيابي المحموم للظفر بمقعد في لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب، وغير ذلك الكثير بما يتيح فرص السفر «المجاني» للتجول والسياحة حول عواصم العالم!
وبغض النظر عمَّا يواجه البحرين هذه الأيام من حالة تقشف اقتصادي بسبب الأزمة المالية العالمية نظراً لتدني أسعار النفط، إلا أن الحديث يعود بنا إلى مشاركات الوفود البحرينية في المؤتمرات والاجتماعات الخارجية خلال وبعد أزمة (2011م) والتي تسابقت إليها وفود المجتمع المدني وأعضاء مجلسي النواب والشورى بتوجيه من قِبل عدد من الجهات الرسمية بهدف مواجهة الادعاءات المغرضة والمعلومات المغلوطة والدعايات المضللة التي تُنقل عن البحرين في المحافل والمجالس والمنظمات الدولية المختلفة عبر استغلال تداعيات أحداث (2011م) وملابساتها تحت الشعارات الفضفاضة لحقوق الإنسان، وما تدّعيه من تعثّر البحرين في تنفيذ التزاماتها وتعهداتها الدولية في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، إلا أن الملفت للنظر في كل ذلك ما يلي:
أولاً: رغم كثرة عدد الوفود الرسمية التي شدَّت رحالها إلى العديد من العواصم الأوروبية، وعلى وجه التحديد جنيف ولندن، إلا أنها وللأسف افتقرت لخطة أو استراتيجية موحَّدة فيما بينها حول كيفية التعامل مع الادعاءات والمعلومات المغلوطة عن البحرين، وقد شهدتُ ذلك شخصياً عندما ترأست وفد وزارة الخارجية لأحد الاجتماعات الفرعية لمجلس حقوق الإنسان في جنيف في (مارس 2012م)، وكذلك عندما كنت ضمن الوفد الرسمي المشارك في جلسة (اعتماد تقرير الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان في البحرين) برئاسة معالي وزير الخارجية في جنيف بتاريخ (19 سبتمبر 2012م).
ثانياً: نظراً لأن الوفود المشاركة في هذه المؤتمرات والاجتماعات الدولية تتبَع وتُموَّل من قِبل جهات رسمية مختلفة، بمعنى أنها لم تكن وفوداً «مستقلة» من المجتمع المدني، وفوق كل ذلك كان لكل منها خطٌ مختلف تسير عليه دون تنسيق فيما بينها - ولو أنها في النهاية تلتقي في نقطة الدفاع عن البحرين ولها مواقفها المشرفة والمسؤولة - إلا أن هذه الاختلافات أوجدت ثغرات كبيرة في العرض الحكومي لحقيقة الأمور في البحرين، أدت إلى الفشل في اقناع الجهات الدولية بأن ما تدَّعيه المعارضة ليس إلا أكاذيب وادعاءات باطلة ليس لها أساس من الصحة.
ثالثاً: الجهد الذي بذلته الوفود الرسمية - وأعني هنا وزارة الخارجية تحديداً - المشارِكة في المحافل الدولية المعنية بحقوق الإنسان، كان مدروساً ومعداً له إعداداً جيداً إلى حد ما، وساعد كثيراً على تهدئة الأوساط الدولية آنذاك في قبول الوعود البحرينية، خاصة تلك التي تضمنها الخطاب التاريخي لمعالي وزير الخارجية الذي ألقاه أمام مجلس حقوق الإنسان بتاريخ (19 سبتمبر 2012م) عندما قال «..إن اعتماد تقرير البحرين في إطار آلية المراجعة الدورية الشاملة بإجماع الدول المشاركة دليل على ثقة المجتمع الدولي واحترامه للبحرين وإجراءاتها وتعهداتنا وللتطورات الإيجابية المتلاحقة التي لا تتوانى عن اتخاذها لحماية وصيانة حقوق الإنسان وكرامته..».
إلا أنه وعلى الرغم من الخطوات المهمة التي قامت بها وزارة الخارجية والانجازات التي حققتها كجهة مسؤولة مسؤولية مباشرة عن ملف حقوق الإنسان، نلاحظ أن ذلك لم يغيِّر كثيراً من مواقف الدول في مجلس حقوق الإنسان من جهود مملكة البحرين المتعلقة بهذا الملف، ولم تساعد على تصحيح معلوماتها المغلوطة والمشوهة التي أدعتها المعارضة، بل في حقيقة الأمر لاقت تلك الادعاءات دعماً ملحوظاً من بعض الدول الصديقة خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا وسويسرا وبكافة الوسائل الممكنة على أنها معلومات وحقائق تعكس الواقع الحقيقي لحقوق الإنسان في البحرين.
والسؤال الذي يطرح نفسه.. من وراء هذا الفشل؟ جوابه التالي:
رغم أهمية خطاب معالي وزير الخارجية الذي ألقاه أمام مجلس حقوق الإنسان في (19 سبتمبر 2012م) وما تضمنه من التزامات وتعهدات، إلا أن الجهات الرسمية الحكومية والسلطة التشريعية بغرفتيها ومؤسسات المجتمع المدني لم تضع الآلية المناسبة والفترة الزمنية الواضحة لتنفيذ تلك الالتزامات، كما أنه لا توجد استراتيجية رسمية مشتركة بين جميع الأطراف لكيفية التحرّك البحريني في المؤتمرات الدولية أو في الاجتماعات الثنائية لتوضيح الانجازات البارزة والاصلاحات التي تحقَّقت بما يتوافق وتوصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق والجهود المبذولة لتنفيذ البرنامج الاصلاحي لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي يهدف إلى صياغة نظام سياسي تعددي يشمل الجميع والتغييرات الإيجابية في أوضاع حقوق الإنسان.
ومن هنا وبالعودة إلى مقال الزميل فيصل الشيخ، أودّ التأكيد على أهمية المشاركات البحرينية في كافة الفعاليات والمؤتمرات والاجتماعات المعنية بحقوق الإنسان، مع الأخذ بعين الاعتبار الآتي:
- ترتيب البيت البحريني الداخلي.
- الاتفاق على موقف واستراتيجية موحَّدة بين جميع الوفود التي ستمثّل البحرين في المحافل الدولية.
- التحضير المبكر والاعداد الجيد بما يتناسب مع ما يُطرح في تلك المؤتمرات والاجتماعات الدولية.
- اختيار شخصيات ذات خبرة وكفاءة عالية لتمثيل البحرين في المحافل الدولية، وتكون قادرة على الإقناع بناءً على ما تحت يدها من أدلة وحقائق وإثباتات، أهمها التنفيذ الفعلي لكافة الالتزامات والوعود التي قطعتها المملكة على نفسها، لا أن تحضر تلك الفعاليات وهي تجهل جدول أعمال الفعالية والقضايا التي ستبحثها!
عندئذ، وبعد هذا الاستعداد الجيد والرؤية أو الاستراتيجية الموحَّدة والمُتفق عليها من الجميع، نستطيع أن نطمئن بأن ما سيتم صرفه من أموال على الوفود المشاركة في هذه الفعاليات والمؤتمرات لا يمكن أن يُقاس بالنجاحات التي ستَتَحقَّق على الصعيد الدولي لإعادة الأمور إلى نصابها بفضل ما قامت به هذه الوفود من أجل قضية البحرين العادلة وتعظيم انجازاتها وتعزيز مصداقيتها ومكانتها الدولية.
محلل الشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا