النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

تنابلة السلطان

رابط مختصر
العدد 9716 الأحد 15 نوفمبر 2015 الموافق 3 صفر 1437

«التنبلة» كلمة تركية الأصل تعني الكسل والخمول، ومنها اشتقت عبارة «تنابلة السلطان»، ويقال إن أحد السلاطين العثمانيين أمر بإنشاء دار للعجزة والمسنين، وخصص مبلغاً للصرف على تلك الدار، لكن تلك الدار خرجت عن مسارها وأهدافها، وغدت ملجأً لكل كسلان، يجد فيها المأكل والمشرب والمأوى، فغضب السلطان حينما تكشفت له أحوال الدار، وأمر بمعاقبة مدعي العجز بإغراقهم في النهر، وفي الطريق إلى النهر أراد رجل من أهل الخير أن ينقذ هؤلاء الكسالى من الموت، فأخبر الجنود أن لديه مزرعة كبيرة لتربية الأبقار، تتوفر فيها الكثير من المياه، ويجلب إليها يومياً الكثير من الخبز اليابس من فضلات البيوت، ويمكن لهؤلاء أن يعيشوا في المزرعة، ويعتمدوا في طعامهم على تناول «العيش» اليابس بعد نقعه في الماء، وسمع التنابلة الحوار الذي يجري بين فاعل الخير والجنود، فسألوا فاعل الخير عمن سيتولى أمر نقع الخبز في الماء، فقال: «أنتم»، حينها صاح كبيرهم يستحث الجند بالإسراع إلى النهر لإغراقهم تنفيذاً لأوامر السلطان.
وفي إحدى العواصم العربية ثمة سوق تقدم فيها الخضروات مقطعة ومغسولة وجاهزة للطبخ، ومن أجل ذلك أطلق على هذه السوق اسم «سوق التنابلة»، وزبائنها في الغالب من النساء الكسولات، أو النساء العاملات اللاتي لا يجدن الوقت لتقطيع الخضروات وتجهيزها.
وسأل رجل شهبندر التجار في إحدى البلاد عن سر نجاحه في إدارة مشروعاته، وكيف أصبح قائداً ناجحاً قال «إنني اجتمع بالعاملين كل فترة، وأسأل كل واحد ماذا تفعل لو كنت صاحب المشروع أو المدير؟ ثم أستمع لرأي كل واحد منهم، فأحصل على ثروة من الأفكار، وأحصل على حماستهم لمشاركتهم في صنع القرار».
وعليك إذا أحببت أن تخرج من مصطلح «التنبلة» أن تخرج من هذا الصندوق المغلق وأن تخرج من جمود الأفكار، ابدأ بنفسك وتخيل أنك دائما القائد صاحب القرار في كل تصرفاتك.
وفي حياتنا اليومية نرى كثيرا من هؤلاء «التنابلة» الذين يعيشون على هامش الحياة، ويعتمدون في حياتهم على ما يقدمه الآخرون لهم، فهم لا يفعلون شيئا ينفعهم أو ينفع الآخرين وإنما يتلذذون في حياة الخمول والكسل والدعة.. وهؤلاء لا يفيدون مجتمعاتهم وأوطانهم بشيء، فهم عالة على هذه المجتمعات والأوطان، وضررهم أكثر من نفعهم.. فالمرء المسلم عليه أن يكون جاداً ومخلصاً في عمله، وأن يتقنه.. يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: «إن الله يحب إذا عمل أحد منكم عملا أن يتقنه»، أما هؤلاء الذين لا يعملون ولا يتقنون أعمالهم فهم أشبه ما يكونون بتنابلة السلطان العثماني عبد الحميد.. «لا يكشون ولا يهشون».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا