النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

رحل المسامر البسام لكنه ودعني قبل أن يرحل

رابط مختصر
العدد 9716 الأحد 15 نوفمبر 2015 الموافق 3 صفر 1437

ودعت الكثيرين من الأصدقاء والأقارب العزيزين على قلبي وأتمنى للجميع الرحمة والمغفرة من عند الله وأن يسكنهم جميعا ونحن معهم فسيح جناته، وكنت شاهداً على دفن هؤلاء وتأثرت كثيراً لرحيلهم، لكن الأسبوع الماضي كان الرحيل لإنسان نبهني قبل أن يرحل واتصل بي لكي يودعني، وعندما وقفت على شاهد قبره وبدأت صورته تختفي تحت الغطاء الحجري شاهدت كل ذكرياتي معه وراجعتها، فلم أجد فيها شائبة واحدة سواء لي أو لغيري، ولن تمحى من ذاكرتي آخر مكالمة له معي حين اتصل بي بعد عودتي من العمرة، اي قبل وفاته بأسبوع ليقول كلمات محددة ويقسم أنه «يحبني» ويؤكد على ذلك وكأنه يودعني ويعلم أنه مسافر في رحلة طويلة ليس بها اتصال بالعباد.
فلم يكن الكاتب الخلوق والمحبوب والمبتسم دائماً خالد البسام، إلا إنساناً نقي القلب، ويستطيع كل من يتعامل معه أن يرى من خلاله الحب والتفاني والاخلاص، وربما يعتبرني الناس مجاملاً أو مبالغاً في محبتي له لكنها الحقيقة وأكاد أقسم عليها، فقد زاملت البسام 5 سنوات عندما كنت وكيلاً لوزارة الإعلام، ولمست فيه تلك الصفات الإنسانية الحميدة، لكن قبلها عرفت موهبته الأدبية والإعلامية ومدى حبه لهذا العمل وعشقه للأدب والثقافة وللحياة بصفة عامة، لكنها أرادت أن تكون الحبيب الذي هجره بسرعة وتركنا نحن نكابد فراقه ونعاني قسوة الحياة بدونه.
ورغم قصر فترة العمل التي امتدت من عام 2002 إلى 2007 إلا أنها مثلت مرحلة أخرى لصداقة حميمة بيننا فبعد خروجنا من الإعلام تواصلنا واجتمعنا والتحمنا ببعضنا أكثر، فقد كنت أظن أن رحلة العمل ستقتصر على بعض الذكريات وربما المجاملات في مناسبات معينة، لكني وجدت في خالد، إنساناً يحرص عليَّ كصديق وأخ وكنا نتواصل بين فترة وأخرى ونبقى دائما على تواصل، وقد كان هو دائما المبادر بذلك والسباق لوصلي والاتصال بي، وأنا أعتذر له بسبب مشاغل الحياة التي تأخذ أي إنسان، فيؤكد لي أنه يقدر ظروفي ويحب دائما أن يتواصل للاطمئنان عليَّ ومناقشة بعض الأمور، كان دائما ما يحكي لي همومه وكانت الأبواب بيننا مفتوحة، وأود أن أشير إلى أمر نادر الحدوث في هذا الزمن، فلم يأتِ البسام على ذكر أي إنسان بسوء، وكان حريصاً على ذكر حسنات أي شخص وتجاهل الإساءة مهما حدث بينه وبين ذلك اﻻنسان.
لم أتوقع أن يرحل البسام بهذه السرعة ولم أتوقع أن تكون آخر كلمات أسمعها تلك التي قالها لي في اتصال قبل وفاته، رغم أنها كانت رسالة واضحة وصريحة بأنه راحل وأنه على علم بذلك، وانا على ثقة بأنه قرر أن يتواصل مع من يحبهم ويخبرهم بذلك ويؤكده قبل أن يغيبه القدر عنا وكأن تلك كانت تلاوة الشهادتين بالنسبة له تجاه أحبائه وأصدقائه قبل أن يغيبه القدر.
خالد الأديب والإعلامي والمثابر له تاريخه الذي يذكره أقرانه من المثقفين ولن أستطيع أن أزكيه أكثر منهم، لكنه ترك للبحرين إرثاً ثقافياً يفخر به كل إنسان، وله من المؤلفات والكتب الوطنية ما تؤرخ لحالة بحرينية متماهية مع الخليج العربي كله، لا يستطيع القارئ فصلها عن بعضها، ويظهر فيها البسام إنساناً خليجياً بحرينياً يرفض التقوقع داخل جزيرة دلمون ويأبى إلا أن يكون بحرينياً نبت في أرض الخلود، ولعل ما كتبه عن الخليج والتراث كانت رؤية ثاقبة وسابقة لما نحلم به الآن ونسعى إليه من اتحاد دول التعاون، ولعلي سأعود لأقرأ كتب المسامر الراحل مرة بعد أخرى لكي أتذكره وأعيد فك رموزها الوطنية الشمولية، رحم الله المسامر البسام المثابر الإنسان أبوحمد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا