النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

المهرجان الثاني عشر لتقرير الرقابة المالية والإدارية

رابط مختصر
العدد 9709 الأحد 8 نوفمبر 2015 الموافق 26 محرم 1437

يوم الثلاثاء الماضي اجمعت كل الصفحات الأولى للصحف البحرينية على خبرين هامين، الأول كان حول إصدار تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية السنوي 2014 /‏ 2015، والخبر الثاني كان تصريحاً للمحامي العام الأول عبدالرحمن السيد بأن النيابة العامة قد أجرت تحقيقات موسعة في قضايا جرائم الفساد التي أوردها تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية لسنة 2013 - 2014، مضيفاً أن التحقيقات كشفت أن ثلاث وقائع فقط من أصل 39 واقعة تلقتها النيابة قد أثيرت فيها شبهة جنائية جدية.
وفي أحدث تقرير لديوان الرقابة قال رئيسه السيد حسن الجلاهمة أنهم تمكـنوا من إنجـاز 100 مهمة رقابية شـملت مختلف القطاعـات الاقتصادية والخدمية والصحية والبيئية، وصـدر بموجبها 117 تقـريـراً حـول الرأي المهني للحسابات الختامية للوزارات والجهات الحكومية والحساب الختامي الموحد للدولة وحساب احتياطي الأجيال القادمة، بالإضافة إلى التقارير المتعلقة بالرقابة الإدارية ورقابة الأداء للتأكد من مدى التزام تلك الجهات بالقوانين واللوائح المنظمة لعملها، وسلامة وكفاءة أنظمة الرقابة الداخلية لديها.
وما أشبه الليلة بالبارحة فخلال الأيام الجارية سيبدأ المهرجان السنوي الثانـي عشـر لتقرير الرقابة المالية، والذي بدأت تتلقفه الصحافة وتفحص وتمحص ما جاء فيه ثم ينشر للقارئ، الذي يبدأ في الشحن ضد المؤسسات الحكومية ويضرب كفاً بكف عما يقرأه من فساد كبير لا تتحمله أكبر الدول اقتصاداً في العالم، ثم تبدأ المرحلة الثانية من المهرجان بتصريحات نارية من بعض النواب وبعض البلديين تستخدم اللهجة العنترية والتهديد والوعيد لمحاسبة كل مقصر ومخالف وسارق، بأنه سيلقى العقاب المناسب، ولكل قطاع حكومي بأنه لا يحافظ على أموال الشعب ومقدرات الدولة، فتأتي بعد ذلك مباشرة الردود الحكومية على الاتهامات المكالة إليهم، لكن تلك الردود لا تقنع لا المواطن ولا نائبه في البرلمان، لأن الذنب يتكرر سنويًا، ولا توبة ولا أوبة والأمثلة على ذلك كثيرة.
وفي مرحلة لاحقة يتم تشكيل بعض اللجان، احدهما برلمانية واﻻخرى حكومية وقد تكون هناك ثالثة وبذلك يبدأ اعادة حصر المخالفات التي تم حصرها بعناية ودقة في تقرير الرقابة المالية والإدارية ليتم إحالتها للنيابة العامة التي ستقوم بالبحث والتحري والتحقيق والتدقيق، وطلب آراء الخبراء الماليين والإداريين في تلك الجرائم إذا ما كانت مؤثمة بحسب القانون، وفي النهاية قد تصل لنتيجة مفادها أن الأمور كلها على ما يرام وما يحتمل شبهة جنائية هو 3 وقائع فقط من بين 39 شبهة أحيلت لها، وربما تحال تلك الجرائم الثلاث إلى المحاكمة ليتم البت فيها بالبراءة أو الإدانة، لنصل في نهاية المطاف إلى أن الأمور كلها بخير ولا يوجد فساد والله يحفظ البلاد والعباد.
أتساءل ومثلي مواطنون كثيرون، ما الفائدة من التقرير السنوي طالما أن التقصير انحصر في 3 وقائع؟ ولماذا تحدث الضجة السنوية وكأنه إعصار موسمي يمر على سماء البحرين وتنقشع غيومه وسيوله في أيام وأسابيع قليلة؟ ولماذا يتم شحن المواطن بهذا الكم من الأخبار والعناوين في الصحف المحلية التي توحي بأنه قد ظهر الفساد في البر والبحر؟ وهل هو عرض مسرحي يعاد إنتاجه سنويا مع تغيير طفيف في السيناريو والشخوص؟ وإذا كانت الدنيا بخير والحمد لله، فلماذا لا يتم إعادة النظر في ديوان الرقابة المالية والإدارية وعدد موظفيه وبهذا نساهم في تقليص بعض الإنفاق الحكومي.
الناس تعبت من تكرار الخبر لاثنتي عشرة سنة وسَئِمت فحواه، وعلمت أنه تقرير للاستهلاك الإعلامي والاستعراض الحكومي والبرلماني، ولن يشاهدوا العرض القادم لأنه مكرر وممل، ونهايته السعيدة لن تسعدهم، وسنشاهد مواقع التواصل الاجتماعي تعج بتعليقات ساخرة حول التقرير، ولعل الجميع يدرك أن تلك المواقع باتت مقياساً حقيقياً للرأي العام في أي مجتمع حديث، لذلك فمن المهم متابعة ورصد ردود الأفعال؛ لأنها تمثل الواقع بعيدًا عن أي مجاملات رسمية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا