النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10846 الأربعاء 19 ديسمبر 2018 الموافق 12 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:57AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

هل كان على السعودية السكوت؟

رابط مختصر
العدد 9707 الجمعة 6 نوفمبر 2015 الموافق 24 محرم 1437

منذ قيام الدولة السعودية على يد مؤسسها الملك عبدالعزيز آل سعود وفكره، وهي تتهيأ لمثل هذا اليوم الذي فيه يرى العرب، والعالم مكتف بدور الشاهد حينا والمتآمر أحيانا، تكالب دولة ملالي إيران بشكل واضح ومفضوح على دول الجوار الواقعة على الضفاف الغربية لخليج العرب سواء من خلال قيام «آياتهم» بنبش التاريخ واستخراج أكثر صفحاته إيلاماً وقسوة ليفتحوا ثغرة من أجل إثارة الشحناء والكراهية بين أفراد المجتمعات العربية، والخليجية خصوصا، أو من خلال تهديدات لا تنقطع من جنرالاتها المدعومين مباشرة من «آية الله» علي خامنئي، بمد نفوذهم إلى شواطئنا تمهيدا لدخول بيوتنا وممارسة التمييز على أصوله المذهبية التي تمارس عندهم، أو من خلال تدخل وقح سافر كما هي الحال في العراق الجريح، أو من خلال أناس باعوا ضمائرهم لأباليس قم وراحوا يزرعون الفتن في خليجنا المسالم، فبعد أن دانت لهم بعض الدول وزرعوا فيها موالين لهم، ها هم يضعون البحرين والكويت والسعودية نفسها ضمن مخططاتهم التي ظنوا فيها أنهم على اليمن مسيطرون، وأنهم بعد تمكين الحوثيين من رقاب اليمنيين سيبتلعون دول مجلس التعاون دولة دولة. نعم، منذ ذلك الوقت والشقيقة الكبرى تأخذ في حسبانها الدور المرسوم لها في تحمل مسؤوليتين رئيسيتين. وأحسب أن مجس قياس الأخطار، وتعقب الخطرين لدى الحكام السعوديين لا يخطئ.
أما المسؤولية الرئيسية الأولى، فهي أن تنبري هذه المملكة العزيزة لتكون في خط الدفاع الأول عن الإسلام والمسلمين مترجمة أماني أبنائها السعوديين تنمية ورخاء يشهد بهما القاصي والداني متجاوزة بذلك سفه الملالي وما يرطنون به عن المذهب والطائفة باعتبارهما عنوانا للمواطنة لديهم، وسلاحا تدجج به أتباعها ليعيثوا فسادا في ربوع بلاد العرب عامة وفي بلدان مجلس التعاون خاصة. وفي ذلك لا يدخر الإعلام المذهبي إلإيراني والتابع له رذيلة يمارسها ضد شعبه إلا ويصف بها مجتمعات دول مجلس التعاون التي لم تعرف الطائفية المذهبية إلا بعد عام 1979.
أما المسألة الثانية، والتي لا تقل أهمية عن الأولى، فهي أن تكون السعودية الداعم الرئيسي في بقاء عرب الجزيرة العربية بمنأى عن المساومات السياسية، ويكونوا في المعادلات الدولية ركناً فاعلاً في محيطهم الذي قدّره رب العالمين، يديرون فيه مقدراتهم بأنفسهم وبمعزل عن هيمنة الآخرين واستغلالهم. ولهذا فإن المملكة قد رفعت راية التوحيد منذ نشأتها على يد مؤسسها فجمعت المشتت ونظمت المبعثر تحت راية لا إله إلا الله.
مجلس التعاون لدول الخليج العربية بقيادة السعودية، هو أحد ثمار مسعى التوحيد ليكون أداة التصدي الفعالة للأطماع الإيرانية، إذ لم تكن هذه الدول ذات يوم في تاريخها المعاصر، بعد الغزو العراقي الغاشم للكويت، ومع التغير في المصالح والتحول في السياسات، أكثر حاجة إلى مثل هذا التكتل والاتحاد من هذا اليوم الذي يتهدد فيه الأعداء وجودها.
فأي مسؤولية قومية جسيمة أنيطت بهذه الدولة، وهي تحمل راية الدفاع عن العرب في العموم، وعن الخليجيين في الخصوص! وكم هي كبيرة المسؤولية الإسلامية التي تفرض عليها حماية العقيدة ومقدساتها والذود عن الحرمات والأراضي المقدسة، وإبعادها عن الهوس الفارسي الذي يسعى إلى جعل الحديث عن المذهب أساس العقيدة ومنتهى الإيمان لغاية في نفس يعقوب!
اليوم تعاظمت المسؤوليتان أكثر وأكثر مع بروز تيارات الإسلام السياسي بمختلف تجلياتها، وصارت مواجهتها تقتضي تكتلات إقليمية ودولية لمحاربة ما تنتجه هذه التيارات من عنف وتطرف. كانت القاعدة ومازالت، واليوم تضاف إليها «داعش» «وحزب الله» «وأنصار الله» و«النصرة»، والمتطرفون الآخرون الذين قد لا يتمثلون في تنظيمات ولكن لهم في الوسط الاجتماعي تأثيرهم في التحشيد للوقوف خلف هذه التنظيمات الإرهابية، وإن لم يكن على مستوى البلاد العربية أو الإقليم فعلى مستوى البلدان العربية منفردة وبخاصة منها تلك التي ضعفت سيطرة أنظمتها السياسية على إدارة بلدانها.
الشرف العربي ليس محل مساومة اليوم، كما أن هذا اليوم ليس مجالاً لترف الحديث عن العدو الإسرائيلي والمضاربة بالدم الفلسطيني كما يفعل حسن نصرالله الذي يضاعف بهمجيته السياسية آلام العرب بإضافته في كل يوم مأساة جديدة إلى مآسي الشعوب العربية المترعة كؤوس أحزانها بسيل من الهزائم والخيانات والخيبات. فمع إيماننا المطلق بحق الفلسطينيين، علينا كعرب أن نقوم بالواجب القومي تجاه قضيتهم العادلة، إلا أنه من الواجب علينا أيضا أن نصون بيتنا من أن يكون عرضة للتقسيم على الأهواء الإيرانية التي بدأت بالعراق، ولن تقف عند سوريا حتى تنتهي - لا قدر الله - بجعل دول الخليج العربي تدور في فلك أطماعها.
في هذا الإطار الجيوستراتيجي كانت عاصفة الحزم، فهي من الآثار المباشرة لتضافر ضربين من الوعي السياسي: وعي قومي بحاجة العرب إلى الذب عن حياض بعضهم البعض، ووعي إقليمي بخطورة المرحلة الراهنة وجسامة التحديات المطروحة أمام دول مجلس التعاون كلها، فضمن هذا السياق الذي ألفت فيه دول مجلس التعاون نفسها عرضة للتهديد من دولة الملالي الإيرانيين ثارت عاصفة الحزم سداً منيعاً أمام صلف ملالي إيران الذين بلغ بهم الغي حد العمل على السيطرة على باب المندب؛ للتحكم في المنفذ الذي يتدفق منه الذهب الأسود من دول مجلس التعاون إلى بلدان العالم قاطبة. فهل كان على السعودية بصفتها الروحية وما تشكله من ثقل ينبغي تسخيره لفائدة المسلمين قاطبة، وبثقلها الاقتصادي والعسكري أن تدعي الحيادية وهي ترى النار تقترب منها؟!
ما قامت به دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية لعودة السلطة الشرعية في اليمن كان مدعوماً بالشرعية الدولية ووفق قرار دولي من مجلس الأمن. أما الحديث عن تدخل سعودي هنا وهناك التي يهذي به ملالي إيران وجنرالاتها فهو مردود عليه، إذ أن المملكة العربية السعودية حاضنة العرب والمسلمين، وتدخلها واجب يسميه ميثاق جامعة الدول العربية الدفاع عن العرب. أي الدفاع عن النفس. رضي من رضي وأبى من أبى.
وما يتوجب عليّ قوله هنا هو: لله دركم أيها السعوديون! أي شرف يعتلي هامتكم وأنتم تتصدون لملالي إيران وهم يحاولون نشر نفوذهم وغلغلة أفكارهم الطائفية السيئة في بلاد العرب! وأي واجب وطني وتضحية تندمجان معاً في الدفاع عن ماضي وحاضر ومستقبل بلدان مجلس التعاون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا