النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الخميســــــية

رابط مختصر
العدد 9705 الأربعاء 4 نوفمبر 2015 الموافق 22 محرم 1437

لأن يوم الخميس كان هو آخر يوم في الأسبوع نأخذ بعدها إجازتنا من المطوع، فقد كان لزاماً على أولياء أمورنا إعطاء المطوع «الخميسية» وهي عبارة عن مبلغ بسيط مكافأة للجهد الذي بذله المطوع معنا طوال الأسبوع.. ورمزية هذه «الخميسية» إنها تعويد على التزام أولياء الأمور بدفع تكاليف قيام المطوع بتهيئة الظروف المناسبة لنا للدراسة في بيته ثم أنها تمثل التزاماً من الدارسين بأن أولياء أمورهم يتحملون مصاريف دراستهم وكان يأمل طبعاً المطوع بعد ختم الدارسين للقرآن الكريم أن ينال مكافأة أكبر من أولياء الأمور، وكانت الأمور تسير على بساطتها في التعليم بالكتاتيب، وكان المطوع قانعاً بما كتبه الله له. متطلعاً إلى ثواب الله وأجره، وهو يقوم بمهمته بما يرضي الله ورسوله.. وكانت القناعة كنزاً بين المتعاملين.
أما إذا ما أردنا أن نطبق ذلك على الدروس الخصوصية في زماننا فإن الأمر يتعدى بالقطع قيمة «الخميسية» لندخل في أرقام يدركها من استعان بهؤلاء المدرسين الخصوصيين لأبنائهم، بالإضافة طبعاً إلى المصاريف الكبيرة التي يدفعها أولياء الأمور للمدارس الخاصة بأنواعها وأشكالها ولغاتها، الأمر الذي لم يكن معمولاً به في زماننا.. كلنا تخرجنا من مدارس الحكومة أجيال تعلمت، ودرست، وخرجت إلى الجامعات ونالت أعلى الدرجات، وتقلدت الوظائف في القطاع العام والخاص، وقدر لها أن تكون أيضاً في وظائف مرموقة وعالية المستوى وكان التعليم الثانوي أما أدبي، أو علمي أو صناعي، أو تجاري.
وكل طالب كان أمامه هذه الخيارات وأحياناً لا يملك هو الخيار، وأتذكر أن المدير المساعد للثانوية العامة بالمنامة الله يعطيه الصحة والعافية الأستاذ حسن المحري عندما جئنا من الإعدادية بالمدرسة الغربية بالمنامة، وضعونا في طابور صباحي وكنا منتظرين أن يتم توزيعنا على الصفوف الثانوية، لنبدأ مرحلة مهمة في تاريخ التعليم تقودنا أما إلى الجامعة أو تقودنا إلى الوظائف المتاحة في ذلك الوقت، وتفاجأت بأن تم وضعي في الصف الثانوي الأول أدبي، وأنا من منيت نفسي أن أدرس في كلية البترول والمعادن بالظهران لأتخرج جيولوجياً أو كيماوياً لأعمل في شركة النفط بابكو أسوة بعمل الوالد إبراهيم يرحمه الله.
وكان قدري أن أكون في القسم الأدبي، ربما لأن إدارة المدرسة الثانوية وقتها بإدارة الأستاذ المرحوم عبدالملك يوسف الحمر وجدت أن تحصيلي في الرياضيات لم يكن يؤهلني للقسم العلمي وكنت على قناعة بما أن الأدبي يخلو من الرياضيات فبها ونعمة، لأن الرياضيات ظلت عقدة الكثير من الطلبة وأنا واحد منهم وأعتقد أنه ليس قصوراً في فهم الطلاب ولكن طريقة تدريس الرياضيات لم تكن بالمستوى الذي تحمله هذه المادة من تعقيد، وهي بحاجة إلى تبسيط أكثر، وربطها بالواقع، وتبيان أهميتها في الحياة للطلبة، لأننا اليوم نتعامل مع الرياضيات والأرقام تعاملاً يومياً ولا غنى عن الجمع والطرح والقسمة والضرب، ولعل فيما يسمى بالرياضيات الحديثة يكمن الحل والله أعلم.
إن مدارسنا الحكومية تعلم الكثير من المبادئ العلمية والأدبية والثقافية والرياضية والدينية، وأساليب التعليم تطورت، وتقييم المدارس بات يخضع لإشراف متخصصين تربويين ومن ذوي اختصاصات متنوعة ولكن تظل الأعداد الملتحقة بالتعليم سنوياً مشكلة ينجم عنها تكدس الصفوف مع محاولة تطبيق المعايير الدولية، ويترتب عليها أيضاً مستوى الطلاب من حيث تأثير البيئة والظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر وهي أمور ليست بغائبة عن المخططين والتربويين.
التعليم أصبح، وسيصبح هو المعيار في تقدم الشعوب والبلدان، والتعليم هو أساس التقدم الحضاري والوعي المجتمعي والدولة في ميزانياتها المتعددة وعلى مدى سنوات طويلة وبعيدة كانت تحرص على إعطاء التعليم والصحة أولوية قصوى ومن هنا فمن حق أولياء الأمور أن يحرصوا على المستوى التعليمي والتحصيلي لأبنائهم، وهم عندما يتحملون المصاريف للمدارس الخاصة إنما ينشدون تعليماً متميزاً
وهذه الرغبة والأمنية هي نفسها التي ينشدها أولئك أولياء الأمور الذين لا يستطيعون إلحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة. ولكن تظل المدارس الحكومية هي أساس التعليم عندنا، ونعلم أن التطوير والتحديث قد شمل الكثير سواء في المناهج التعليمية أو تطوير أداء المدرسين، أو تطوير أداء الإدارة المدرسية وتطوير المباني والمرافق التربوية، وبحق نستطيع أن نقول بأن مدارسنا الحكومية هي فعلاً منارات للعلم نعتز ونفخر بما حققناه وسيظل التعليم يواجه التحدي، وهي سنة الحياة، ونحتاج إلى تضافر الجهود والتعاون ما بين البيت والمدرسة، والعبرة في النهاية ومخرجات التعليم والتي باتت اليوم الشغل الشاغل لكل المخططين والتربويين وأصبحنا نأمل في بلوغ أبنائنا مراتب علمية متخصصة فعلى أيديهم يكون البناء والنماء في وطننا العزيز مملكة البحرين.
وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا