النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

الرئيس السيسي ومبادرة الأمن الجماعي الإقليمي في حوار المنامة

رابط مختصر
العدد 9704 الثلاثاء 3نوفمبر 2015 الموافق 21 محرم 1437

استذكرت وأنا أشاهد أمامي وعن قرب الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية وهو يلقي كلمة المؤتمر الافتتاحية في الدورة الحادية عشرة لمنتدى حوار المنامة يوم الجمعة (30 أكتوبر 2015م)، شريطاً من الذكريات والمواقف التي لا تُنسى في تاريخ العلاقات البحرينية المصرية قبل الاستقلال وبعده، لعل أبرزها استقبال الرئيس الراحل جمال عبدالناصر لسمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس مكتب العلاقات الخارجية آنذاك -ذلك المكتب الذي كان نواة وزارة الخارجية عند تشكيل أول حكومة بعد الإعلان عن الاستقلال- حيث أكَّد الرئيس الراحل في المقابلة عن دعم «الجمهورية العربية المتحدة» اللا محدود لاستقلال وعروبة البحرين ووقوفها معها ضد أي اعتداء من أي جهة كانت، وكذلك الزيارة التضامنية الهامة للرئيس السابق محمد حسني مبارك لمملكة البحرين في (16 فبراير 2009م) بعد التصريحات الإيرانية التي أطلقها «علي ناطق نوري» رئيس التفتيش العام بمكتب المرشد الأعلى للثورة الإيرانية الذي قال «إن البحرين كانت في الأساس المحافظة الإيرانية الرابعة عشرة وكان يمثلها نائب في مجلس الشورى الوطني.. »، والتي اعتبرتها البحرين مساساً بسيادتها وتتعارض مع علاقات حُسن الجوار بين البلدين لتؤكد زيارة الرئيس المصري عمق العلاقات الأخوية والتاريخية وتعبّر عن التلاحم القوي وتضامن جمهورية مصر العربية ودعمها للبحرين في مواجهة التحديات والمخاطر.
وها هو الرئيس المصري الجديد الذي أعاد مصر الى موقعها ومكانتها الطبيعية ودورها الريادي في الأمة العربية، يقف في حوار المنامة ليضع عناوين بارزة للعلاقات الثتائية المتميزة بين مصر والبحرين، مواقف تتسم بالقوة والاستمرارية والتشابه في الأهداف برفض محاولات التدخل في الشؤون الداخلية وحماية الامن القومي العربي ولا سيما الامن الخليجى ونفس التوجهات السياسية المتطابقة ازاء العديد من المشاكل والقضايا الدولية والعربية والإقليمية وتحقيق التطلعات المشروعة للشعوب العربية في الامن والاستقرار والرخاء.
لذلك فعندما أقول ان هذا الرجل غيَّر مجرى الأحداث وأعاد مصر الى موقعها الريادي، فإنني أستند في ذلك للمعطيات التالية:
أولاً: أعادَ مصر العروبة الى امتها العربية التي اختُطفت لفترة من براثن «الإخوان المسلمين» الذين استغلوا ثورة 25 ينايرللشعب المصري العظيم وليركبوا موجة التغيير نحو التعددية والديمقراطية وشعارات حقوق الإنسان وحرية التعبير لتحقيق أطماعهم في الحكم الذي جاء متفقاً مع الفوضى الخلاقة التي دعمتها الادارة الأمريكية في الأقطار العربية عام (2011م) لتقدِّم مصر العروبة على طبق من ذهب للإخوان المسلمين كما فعلت بالعراق الذي سلمته لإيران.
ثانياً: مبادئه ووعوده بأن تصبح مصر وطن الجميع الحافظ لمصلحته الوطنية أياً كانت انتماءاتهم الدينية أو المذهبية أو العرقية تحقيقاً لنظام سياسي واقتصادي واجتماعي وفقاً للدستور والقانون، والتي لم يَحد عنها منذ توليه رئاسة الجمهورية.
ثالثاً: التزامه بعد توليه الرئاسة بمحاربة الارهاب والتطرف بكل قوة واصرار بوقوفه بحزم أمام تيار الإخوان المسلمين والتيارات الدينية المتطرفة التي غلَّفت نفسها بصفات الاعتدال والانتماء الوطني والمدعومة من بعض القوى العربية والأجنبية.
رابعاً: استعادته للدور المصري الرائد كإحدى أهم القوى الإقليمية في الشرق الأوسط وأفريقيا، والعمل على تعزيز علاقاته بدول مجلس التعاون وعلى وجه التحديد بالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين، والسعي نحو التوصل إلى حلول سياسية لأزمات المنطقة التي يشهد التاريخ دور مصر المشرِّف في معالجتها وجهودها الكبيرة في دعم القضايا العربية والأفريقية.
وعند استعراض الكلمة الافتتاحية للرئيس عبدالفتاح السيسي في منتدى حوار المنامة، فإن ما يسترعي الانتباه الرسالة التي أراد إيصالها للعالم حول أهمية الأمن والاستقرار في العالم العربي، ودعوته للقادة العرب بالعمل على إعلاء قيمة الوطن والانتماء إليه في وجدان الشعوب العربية، إلا أنه في الفقرة التالية من الكلمة ربط الأمن والاستقرار بــ «إنشاء منظومة أمن جماعي تعيد إطلاق عجلة التنمية والتبادل التجاري والاستثماري والتقارب السياسي وتيسير استفادة الشعوب من إمكانيات منطقتهم الهائلة لتكوّن منطقة الشرق الأوسط مساهمتها الإيجابية في استقرار العالم وخدمة الحضارة البشرية كما كانت على مر التاريخ».
وحيث إن إنشاء «منظومة الأمن الجماعي» أمر يستحق الدراسة المتعمقة، إلا أن التاريخ العربي الحديث للأمة العربية والتحديات التي مرَّت بالوطن العربي أثبتت إخفاق العرب في أول تجربة لتنفيذ «معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي» الموقعة في (13 أبريل 1950م) عندما امتنعت وعارضت ثمان دول عربية قرار القمة العربية الطارئة التي عُقدت بالقاهرة في (10 أغسطس 1990م) بشأن الغزو العراقي للكويت، لولا خبرة وحكمة الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك الذي كان رئيساً للقمة العربية وحنكته وحزمه، حيث استطاع أن يُمرر القرار بالأغلبية البسيطة «موافقة 11 دولة على القرار، دولتان ضد القرار، وامتناع خمس دول، وعدم حضور دولة واحدة هي تونس»؛ وذلك بالتنسيق مع دول مجلس التعاون الست إلى جانب «سوريا والمغرب والصومال ولبنان»، وهو الذي رفض وأدان الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت ولم يعترف بقرار العراق ضم الكويت إليه، وطالب بسحب القوات العراقية فوراً.
إن أهم الركائز التي تقوم عليها مثل تلك الدعوة المهمة التي أطلقها الرئيس السيسي في حوار المنامة وهي مبادرة «إنشاء منظومة الأمن الجماعي» تتمحور حول ضمان الأمن الجماعي، والدفاع عن سيادة أراضي الدول الأعضاء واستقلالها ووحدتها، والتعاون العسكري، والحفاظ على الأمن والسلم في المنطقة، ومحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، فهل يمكن لدعوة الرئيس السيسي الصادقة والمدركة لحجم الأزمات والتهديدات التي تتعرَّض لها المنطقة من تحقيق هذا الحلم الجميل؟
في نظري إن مثل هذه المبادرة تواجه عددا من المعوقات من أهمها:
أولاً: ما يعانيه الشرق الأوسط من أزمات وتهديدات مستمرة، وانعكاسات ذلك على الأمن الإقليمي، إلى جانب ما تشهده المنطقة من مستجدات على صعيد التوازن الأمني والاستراتيجي.
ثانياً: عدم وجود رؤية واضحة متكاملة الأبعاد لقضايا الأمن في دول الجوار الإقليمي، خاصة إسرائيل التي تمتلك السلاح النووي، وإيران التي تسعى إليه، مما يجعل من الصعوبة بمكان الاتفاق معهما على رؤية موحَّدة للأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط.
ثالثاً: ضرورة إيجاد الوسيلة التي تقضي على الصراع القائم في المنطقة، والتقريب بين الأفكار والثقافات والحضارات؛ للوصول إلى اتفاق حول الأمن الجماعي المنشود.
صحيح ان مقترح «منظومة الأمن الجماعي» مبادرة رائدة تعالج أزمة الأمة العربية في الجانب الأمنى ودوّل الجوار الاقليمي عندما ذكر الرئيس السيسي: «.. والنتيجة أننا أصبحنا أمام وضع إقليمي شديد الصعوبة والتعقيد؛ وبات الأمن القومي العربي مهدداً على نحو أصبح يتطلَّب بل ويحتِّم الحفاظ على ما تبقى من الدول ومؤسساتها..»؛ الا انه ومن اجل تحقيق ذلك الهدف النبيل فإنه يجب العمل الجاد في هذه المرحلة بالمحافظة اولا على جوهر ميثاق الجامعة العربية ومبادئه كما وضعه الملوك والرؤساء العرب المؤسسون وأجمعوا الكلمة عليه، مع وضع الاليات «واضع خطوطا هنا» لتطبيقه وتنفيذه وتطوير أساليبه وتجديد كوادره العاملة بعيدا عن المجاملات التي أوقفت تنفيذ العشرات من قرارات القم العربية السياسية والاقتصادية، وإعطاء الفرصة للدماء الشابة والخبرات العربية المشهود لها بالكفاءة والتمييز في قيادة مستقبل الأمة العربية وتصحيح مسار العمل العربي المشترك لتحقيق أهدافه نحو تعزيز دور الجامعة العربية وتأكيد مصداقيتها في المحافل الدولية والإقليمية.
المحلل السياسي للشؤون الاقليمية ومجلس التعاون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا