النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10809 الإثنين 12 نوفمبر 2018 الموافق 4 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

البلديات ومشاكلها

رابط مختصر
العدد 9702 الأحد 1 نوفمبر 2015 الموافق 19 محرم 1437

ربما تكون فكرة دمج بعض الوزارات مناسبة في قطاعات حكومية، ولا تناسب قطاعات أخرى، وربما تنجح الفكرة في دمج هيئات مع هيئات او هيئات مع وزارات بينما قد تخفق في وزارة أخرى، وقد كان هدف الحكومة الموقرة من الدمج هو محاولة تقليص بعض النفقات لمواجهة ارتفاع الدين العام وانخفاض أسعار النفط العالمية، وأتمنى من الله أن يكون ذلك قد حدث وفق دراسة علمية جادة وضعت منهجا لما يمكن اتخاذه من قرارات مرحلية للوصول إلى ترشيد في الإنفاق، وأدعو الله أن نرى نتائج ذلك ونلمسها على المدى القصير والبعيد، وفق الخطط والدراسات.. إن وجدت.
ما أريد الحديث عنه هنا هو دمج وزارة الأشغال مع وزارة البلديات لتصبح تحت رئاسة الوزير المهندس عصام خلف الذي حقق نجاحا باهراً في وزارة الأشغال منذ توليه حقيبتها، والجميع يشهد له بذلك ولا ينكر جهوده إلا جاحد، فكلنا لمسنا مدى التطوير الكبير في البنية التحتية للمملكة، وهو ما يؤكد أنه الرجل المناسب لمنصب وزير الأشغال.
لكن ثقة الحكومة فيه جعلها تضع على كاهله جبلا من المسؤولية المضافة بعد أن أثبت جدارته، فرأوا لديه القدرة على تحمل المزيد من الأعباء، وأعتقد أنه كذلك، لكن نوعية العبء الذي أضيف على كتفيه لربما اخذ جزءا كبيرا من وقته المخصص لوزارة الأشغال وان كانت تلك المهام تتناسب وتتواءم مع مواهبه وقدراته وإمكانياته، فهو رجل مبدع في جميع المجالات، لكن في رأيي المتواضع ان حمل الوزارتين معا كبير جداً من الناحية العملية، وأكرر مرة أخرى أن المهندس عصام خلف على قدر كبير من المسؤولية، وهو رجل وطني بامتياز ويريد أن يخدم بلده بأقصى قدر وجهد ممكنين.
ولكن جميعنا يعلم أن وزارة البلديات عبارة عن جبل من المشاكل لا ينتهي، فهي وزارة من يتولى أمرها كمن يمشي على طريق بلا نهاية، أو على حبل مربوط بين جبلين، لذلك لا يمكن أن يأتي شخص مهما كانت إمكانياته العلمية والفنية وقدراته الذهنية لكي يتولى أمرها ويدبر شؤونها الشائكة بشراكه مع وزارة اخرى ﻻ تقل في حجم مشاكلها عنها، ولعل أبسط مثال لذلك ما حدث مع المهندس عصام حين طلب منه مجلس بلدي المحرق نسخة من عقد إنشاء ساحل قلالي، وسلمه لهم بحسن نية دون أن يدري بما تحمله تفاصيل العقد المنسوخ من آخر لساحل الفاتح ودون تغيير المسميات للساحلين، ولا أحد يلومه على ذلك، لأنه أتى مهندساً مبدعاً لوزارة الأشغال التي عمل بها فترة طويلة من الزمن وتسلسل في مراكزها العليا المختلفة وتفاجأ بين يوم وليلة بوزارة ثقيلة تسقط بين يديه، وعليه ان يعمل ويتعامل مع مسؤولين مختلفين نوعا ما في المؤهلات العلمية والقدرات الذاتية والعملية.
هذا فضلا عن مشاكل المجالس البلدية التي كانت ومازالت في عراك داخلي لم ينفع المواطن، رغم أنها وجدت لكي تكون معينا للوزارة في تيسير أعمالها وإعانتها على إيجاد الحلول لعشرات ومئات القضايا التي تمس المواطن بشكل مباشر، وكان المواطنون يلجأون للنواب للمساعدة في حل مشاكلهم، رغم أنهم غير معنيين بها، وعادة ما تحدث مشاكل بسبب التداخل في وظائف المجلسين النيابي والبلدي.
البلديات ليست بقطاع هين يمكن تحميله على أي وزارة أخرى بسهولة، ولو شاءت الحكومة ترشيد الإنفاق وضغط المصروفات لكان من الأجدر البحث عن حلول لمشاكل المواطنين وإيجاد آليات تسرع من وتيرة العمل البلدي مع مراقبة المصروفات بشكل علمي ووقف الهدر الذي تظهره تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية كل سنة، بدلا من تحميل مشاكلها على قطاع هام وفعال مثل الأشغال، والذي يمكن أن يتباطأ أداؤه الممتاز بسبب العبء المضاف إليه، وفي كلا الحالتين لن نحصل على نتائج مرضية، لا في الأشغال ولا البلديات، فقد انشغلت الأشغال عن أشغالها بحمل البلديات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا