النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10844 الاثنين 17 ديسمبر 2018 الموافق 10 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:56AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30AM
  • المغرب
    4:49AM
  • العشاء
    6:19AM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

خرافة نقص المعلمين المزعومة!!

رابط مختصر
العدد 9700 الجمعة 30 اكتوبر 2015 الموافق 17 محرم 1437

بداية، أرى أنه من المناسب جدا أن أبوح لك عزيز القارئ أن موضوع نقص المعلمين المتناول هنا لا يستحق أن يكتب حوله مقال؛ لأنه لا يعدو أن يكون غير دعاية كاذبة هرول البعض في اتجاهها بنوايا ونزعات شتى؛ لينفخ فيها وينشرها إعلاميا حتى يبدو الوضع مأساويا كما تم رسمه في مخيلاتهم المريضة. إنهم، باختصار، يتصيدون في الماء العكر. غير ان مسعاهم خاب ولله الحمد.  فالموضوع لا يستحق أن يترجم مقالا كما قلت، إلا انني كمواطن لا يمكن لي في الحقيقة أن أشاهد أو أسمع أو أقرأ كلاما موجها إلى وزارة التربية والتعليم وألوذ بالصمت، فإذا علا هذا الكلام إلى مستويات الصدق كما تشير إليه وقائع العمل اليومي في الوزارة وفي أروقتها المتعددة فإني لهذا الخطاب الصادق من الشاكرين والعاملين به على الرفع من أداء وزارة لها في قلب الوطن مكانة عظيمة، وإذا ما تردى هذا الخطاب إلى مستويات من الكذب كالتي نقرؤها في بعض الجرائد الحاملة لأجندات لا يُعرف منحاها فإنني أنبري مدافعا لأسهم مع غيري في إنارة الرأي العام وتنبيهه إلى تهافت ما يُكال من أكاذيب لوزارة التربية والتعليم.
في حال لزومي الصمت سأشعر باشتراكي في تكريس صورة غير واقعية. سأشعر، وهو شعور مرهق، أنني أساهم في عملية تدليس يُقصد بها طمس الجهود الجبارة التي تبذلها هذه الوزارة في سبيل إنجاح الأجندة الوطنية في الارتقاء بالمجتمع البحريني. الارتقاء به من المنطقة التنموية الأم التي تعول عليها كل المجتمعات الإنسانية، وأقصد التربية والتعليم. للرسو على تخوم المجد.
في كل مرة أقرأ شيئا من الأكاذيب والافتراءات التي يسوقها مأجورون أدعو رب العباد، بعد أن أقول رأيا في هذا الشيء، أن تكون هذه المرة الأخيرة، إلا أني أكتشف أن المرة الأخيرة هذه لا تأتي أبدا. فآخر ما تفتقت عنه ذهنية الكاذبين الذين يتقصدون وزارة التربية والتعليم، بعد أن خارت قواهم بالحديث عن التمييز في التوظيف والترقيات والبعثات، هو ما يتم تداوله وتناوله بشكل مكثف ومقصود ومدروس، أن وزارة التربية والتعليم تتستر على معاناة شديدة من نقص في عدد المعلمين فيها. وقبل أن أعلق على هذه الفرية بودي أن أسأل من يتقول على الوزارة بهذا الفعل الشائن المتمثل في التستر على مثل هذا الخطأ الفادح: «هل أن الوزارة بهذه الخفة وهذا الاستهتار في التصرف حتى تتلاعب بمسألة في مستوى حق دستوري مكفول للمواطنين جميعا، وأكثر مستلزمات توفير هذا الحق هو وجود المدرس؟» هذه مسألة لا يجوز أن تتعامل معها الوزارة بمثل هذا الاستخفاف. باختصار يمكن القول وبثقة كبيرة إن الوزارة لا تسمح لنفسها بذلك، ولا لغيرها.
لا أشك أنك تتذكر قارئي العزيز كم كانت مشكلة نقص المعلمين حادة عندما تركت مجاميع منها صفوفها لتلتحق بدوار العار الذي جلب كل الخراب الاجتماعي الذي نعيشه اليوم. كما انني متيقن بأنك تتذكر البراعة في تدبر الأمر حينما فتح وزير التربية والتعليم أبواب التطوع أمام المتعلمين من كل فئات المجتمع وطبقاته ومذاهبه لإنقاذ ما يمكن انقاذه وملء الفراغ المفتعل. فهل من تدبر أمر ملء هذا النقص يستعصي عليه حل مثل هذه المشكلة إن وجدت أصلا؟ مع كل التسهيلات التي توظفها حكومة صاحب الجلالة الملك حمد حفظه الله الذي خص سعادته بتقدير خاص أشاع الفرحة في قلوب منتسبي الوزارة.
في ذات الوقت كان أحدهم ممن صرح لإحدى الصحف معبرا عن «وجع قلبه» إزاء ما سماه نقصا، يشاركهم التسامر في بحث «مستقبل البحرين» و«صناعة تاريخها». ألم يكن الأجدى بوزير التربية السابق، ومن باب رد الجميل إلى الدولة التي ائتمنته على مستقبل أبنائها أكثر من عشر سنوات أن يدعو تلك المجاميع التي تركت فصولها للعودة إليها للمحافظة على مستقبل الأبناء من الضياع في ترهات السياسة التي لا يعلمون منها شيئا. لا أخفيكم أنه منذ العام 2011 بدأت أتوجس من كل مقال يكتبه، وكل حديث يجريه، وكل تصريح يدلي به الوزير السابق علي فخرو.
أول ما طفت هذه التخريجة الجديدة على سطح التداول بين الناس وصارت لها أصداء مقززة لأنها لا تنسجم مع الواقع المعيش، سارعت بالاتصال بأحد ممن يهمهم الأمر، ففاجأني بالقول: «دعك مما يقوله البعض، إنهم يستهدفون الوزير قبل الوزارة. أصدقك القول إن لدى الوزارة فائضا في عدد المعلمين، وليس نقصا، وهم يقولون نقص بالقوة، كذب، كذب». وأضاف، وأنقل ما جاء على لسانه حرفيا، بـ«أنه في اليوم الذي نشرت فيه تقريرا حول الإحدى الجرائد موضوع: »نقص معلمين وكتب للشهر الثاني«، اتصلنا بالمحررة متساءلين »أين النقص؟« فردت المحررة بالآتي: »النقص في مدرسة الخميس«، فتساءلنا وسألناها »يعني النقص في مدرسة واحدة؟!« وأوضحنا لها بأن المدرس طلب إجازة أداء فريضة الحج، وقد عوضته الوزارة في ذات اليوم. والشيء الذي ينبغي أن يوضع في دائرة الاستفهام ويكون محل ريبة هو أن المدرسة تحدثت عن مدرس واحد، فيما المحررة بالجريدة تحدثت عن نقص عام، بما يشي أنه عم كل المدارس. الفرق واضح.. والنية كذلك.
باختصار هذه هي خرافة النقص المزعومة، وقد سبق للوزارة، وانطلاقا من مبدأ الشفافية، أن أطلَعَت الرأي العام على الحقيقة. ما قيل حول هذه القصة المثارة ليس كثيرا ولكنه مؤلم لجهة بهتانه وكذبه. بالنسبة إليّ فإن أكثر ما لفت نظري في هذا السياق هو تصريح وزير التربية والتعليم السابق الطبيب علي فخرو، الذي ذكرني مباشرة ببيت شعر شاع وصار مثلا ويقول فيه أبو الطيب المتنبي »إذا أتتك مذمتي من... «في العموم يبقى ما قاله مجرد رأي بصرف النظر عن دقته». لكن أن يسمح لنفسه بالحكم على أن هناك كفاءات خريجة عاطلة عن العمل، وفي مختلف التخصصات، فهذا، في رأيي، عين الخطأ وهو مما ينبغي أن ينأى بنفسه عنه لأنه لا يعرف ذلك قدر معرفة الوزارة التي تفاجأ مع كل امتحان مسابقة توظيف تجريه بالفقر المعرفي الشديد عند الكثير من هؤلاء الخريجين. ما يقوله الوزير السابق هو تكرار ممل لما تقوله جمعية «الوفاق»، وفي هذا سلوك يتنافى وأبسط مبادئ العقلانية والرأي الحر اللذين يُشاع أنهما من خصال الوزير السابق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا