النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

يوم الهجرة الأعظم والدروس المستفادة

رابط مختصر
العدد 9688 الاحد 18 اكتوبر 2015 الموافق 5 محرم 1437

احتفلنا يوم الخميس الماضي بدخول السنة الهجرية الجديدة، وحصلنا على الإجازة المعتادة في مثل هذه المناسبة، ومرت الإجازة ونحن – كالعادة – نغط في نوم هادئ عميق، ولولا هذه الإجازة لما طرأ على بالنا ولا تذكرنا أن عاماً هجرياً قد مضى، وعاماً هجرياً جديداً قد حل ضيفاً علينا، بعكس السنة والشهور الميلادية التي ترتبط برواتبنا وكدّنا وعيشنا.. فنحن نحتفل – للأسف – بأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية ونقيم الاحتفالات والزينات، والكثير منا يحرصون على حضور احتفالات «الكريسماس» و«النيو يير» والتمتع بالرقص طوال الليل، وأكل ما لذ وطاب من طعام وشراب حتى الساعات الأولى من فجر اليوم التالي، بينما يمر علينا عيد الهجرة ومعظمنا يعتبره كالضيف الثقيل، فننام عنه وفيه حتى ينقضي ويمر.. ولو أننا عرفنا قيمة هذا الحدث التاريخي الهام، لأدركنا قيمة هذه الهجرة التي دخلت التاريخ من أوسع أبوابه.
فقد كانت الهجرة حدثاً تاريخياً عظيماً، ولم تكنْ كأيِّ حدث، فقد كانت فيصلاً بين مرحلتين من مراحل الدعوة الإسلامية، هما المرحلة المكية والمرحلة المدنية، وإذا كانت عظمة الأحداث تُقاس بعظمة ما جرى فيها والقائمين بها والمكان الذي وقعت فيه، فقد كان القائم بالحدث هو أشرف وأعظم الخلق رسول الله  صلى الله عليه وسلم، ولا أشرف مكاناً وأعظم من مكة والمدينة، وقد غيرت الهجرة النبوية مجرى التاريخ، وحملت في طياتها معاني التضحية والصحبة، والصَّبر والنصر، والتوكل والإخاء، وجعلها الله طريقاً للنصر والعزة، ورفع راية الإسلام، وتشييد دولته، قال الله تعالى: «إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ».
لقد كانت الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة انطلاقة لبناء دولة الإسلام، وإعزازاً لدين الله تعالى، وفاتحة خير ونصر وبركة على الإسلام والمسلمين، ولذا فإن دروس الهجرة الشريفة مستمرة لا تنتهي ولا ينقطع أثرها، ومن هذه الدروس دور المرأة في الهجرة، فقد لمعت في سماء الهجرة أسماء لنساء صحابيات فاضلات في مقدمتهن السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما زوج النبي صلى الله عليه وسلم التي حفظت لنا القصة ووعتها وبلغتها للأمة، وأختها أسماء ذات النطاقين التي ساهمت في تموين الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار بالماء والغذاء، وكيف تحملت الأذى في سبيل الله.
كما أن الهجرة تعلمنا أن الصراع بين الحق والباطل قديم وممتد، ومكر أعداء الإسلام بالدعاة والدعوة إلى الله في كل زمان ومكان أمر مستمر ومتكرر، فعلى الداعية إلى الله أن يلجأ إلى ربه، وأن يثق به، ويتوكل عليه، ويعلم أن المكر السيئ عاقبته وخيمة، كما قال  عز وجل: «ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله».
والمتأمل لحادثة الهجرة والتخطيط لها، يدرك حسن توكل النبي صلى الله عليه وسلم على ربه، ويقينه أن الله حافظه وناصر دينه، وهذا التوكل لا ينافي أو يتعارض مع الأخذ بالأسباب.. فقد شاء الله تعالى أن تكون الهجرة النبوية بأسباب عادية من التخفي والصحبة والزاد والناقة والدليل، ولكن لا يعني دقة الأخذ بالأسباب حصول النتيجة دائما، لأن هذا أمر يتعلق بأمر الله ومشيئته، ومن هنا كان التوكل واليقين والاستعانة بالله، لتقتدي به أمته في التوكل على الله، والأخذ بالأسباب وإعداد العدة.
يقول أبو بكر رضي الله عنه: «نظرت إلى أقدام المشركين ونحن في الغار وهم على رؤوسنا، فقلت: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه.! فقال: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟».
وفي هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقعت معجزات حسية، هي من دلائل نبوته، ومن ذلك ما جرى له - صلى الله عليه وسلم - مع أم معبد وشاتها الهزيلة التي درّت اللبن بعد أن مسح على ضرعها رسول الله عليه الصلاة والسلام، وما حدث مع سراقة بن مالك ووعده إياه بأن يلبس سواري كسرى، وقد ألبسه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إياهما بعد أن انتصر على الفرس وهزم كسرى بعد تلك النبوءة بعدة سنوات.
فما أعظم الهجرة النبوية الشريفة، وما أعظم دروسها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا