النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

إيران والحج.. سياسة اللعب بالنار!!

رابط مختصر
العدد 9683 الثلاثاء 13 اكتوبر 2015 الموافق 29 ذو الحجة 1436

ما أشبه اليوم بالبارحة، فها هي المملكة العربية السعودية تعمل جاهدة للمحافظة على هوية الدول العربية في هذه الفترة الحساسة من تاريخ العرب، بعد أن اختلطت المصالح وتعدَّدت الأهواء وتعاون الأشقاء والأصدقاء التقليديين والتاريخيين مع إيران في كل ما من شأنه أن يهدِّد أمن ومستقبل الخليج المنقسم على نفسه، لمصالح سياسية آنية ونظرة ضيقة ستحقق يوماً ما هدف المشروع الإيراني الكبير الذي بدأ منذ تأسيس الدولة الصفوية على يد الشاه إسماعيل الأول للسيطرة على الخليج العربي والعراق.
إن الهدف الأكبر للمشروع الإيراني الكبير واضح منذ قيام الثورة الخمينية عام (1979م) وهو بسط نفوذ إيران على دول الخليج العربي المختلفة أساساً في سياساتها ومواقفها تجاه إيران التي تحتل الجزر الإماراتية الثلاث، وتهدد المملكة العربية السعودية بجيوشها المتأهبة لإشارة المرشد الأعلى وتشنّ حملاتها الإعلامية الخبيثة ضد جهود المملكة في استضافة ضيوف الرحمن، وتستبيح الأراضي الكويتية بتهريب وتخزين ترسانة من الأسلحة المعدة من أجل الانقلاب على الحكم، ويُضاف إلى كل ذلك تصرفاتها العدائية المستمرة ضد مملكة البحرين، وإثارتها للقلاقل ودعمها للعمليات الإرهابية، وإيواءها الهاربين من العدالة، وتمادي وتسابق القنوات الفضائية المحسوبة عليها للإدلاء بالأكاذيب وبث التقارير الخبيثة والمغلوطة عمّا يجري في البحرين، والتصريحات المستفزة التي يدلي بها قادة النظام الإيراني مثل آية الله خامنئي الذي يُعدّ أعلى سلطة في الجمهورية الإيرانية، والرئيس حسن روحاني، والسيد علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى، إلى جانب عدد كبير من رجال الدين وقادة الحرس الثوري والنواب المقربين من النظام، وفتح معسكرات الحرس الثوري الإيراني لتدريب الإرهابيين الذين هم في الأساس مواطنون بحرينيون للأسف وتمويلهم وتزويدهم بكميات ضخمة من المواد المتفجرة والأسلحة الكافية لنسف العاصمة المنامة بأكملها بحسب ما صرَّح به معالي وزير الخارجية.
لذلك فإنه وعلى الرغم من كافة التهديدات والتحديات واختلاف الرؤى السياسية في البيت الخليجي الواحد تجاه إيران، فإن المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود مستمرة في رفع راية الإسلام وخدمة المسلمين مهما تعالت أبواق الحقد الطائفي والاستغلال السياسي الإيراني غير المستغرب لكارثة (تدافع الحجاج في مِنى) في (24 سبتمبر) الماضي والتي راح ضحيتها ما يقارب (769) شهيد و(934) جريح، وتحرّك وسائل الإعلام الإيرانية للإساءة للبلد الذي لا يدخّر جهداً في خدمة ضيوف الرحمن وينفق أكثر من 10٪ من دخله القومي على مشاريع توسعة الحرمين وخدمة الحجيج كل عام.
فالهجمة الإعلامية الإيرانية الشرسة وما تخفيه من أهداف سياسية ضد المملكة العربية السعودية واتهامها بالتقصير والإهمال وعدم التخطيط وسوء إدارة موسم الحج يؤكد بأن هناك من يوظِّف هذا الحادث المفجع توظيفاً سياسياً خبيثاً، رغم أن أسباب وقوعه واضحة تماماً وهي الكثافة العالية للحجاج وتزاحمهم وتداخل وتعارض اتجاه سيرهم وعدم التزام مجموعات منهم بتعليمات التفويج.
فحادثة (جسر الأئمة) التي وقعت في بغداد في (31 أغسطس 2005م) راح ضحيتها أكثر من (1000) شخص وجرح المئات من الطائفة الشيعية، وحادثة (نفق المعيصم) التي وقعت في (2 يوليو 1990م) بسبب تزاحم وتدافع الحجاج داخل النفق أدت إلى وفاة (1426) حاجاً، وغيرها العديد من الحوادث المؤسفة مرَّت دون أن تدخل في دائرة التسييس، إذن من هو المستفيد من خلق المشاكل والبلبلة في كل موسم للحج؟
من الملاحظ أنه بعد الثورة الإيرانية عام (1979م) وقيام نظام ولاية الفقيه تتعمَّد إيران تسييس موسم الحج عن طريق التخطيط للحوادث الإرهابية والتخريبية وخلق الفوضى والاضطرابات بدفع الحجاج الإيرانيين لرفع الشعارات السياسية والدينية الطائفية، وتحريضهم على مخالفة الأنظمة والقوانين وتعليمات السلامة التي تصدرها الجهات المختصة بتنظيم الحج، واستغلال هذا الموسم الديني العظيم ليخدم مصالحها السياسية الخبيثة القائمة على أهداف الثورة الخمينية.
فهناك إصرار إيراني على الإضرار قدر الإمكان بالمملكة العربية السعودية والنيل من مكانتها الدولية والإقليمية لأسباب يمكن تلخيصها في الآتي:
1. بروز السعودية كدولة تتزعَّم العالم الإسلامي ولها دورها المحوري في إدارة عدد من الملفات الدولية والإقليمية المهمة، يقف حجر عثرة أمام تحقيق الأهداف والأطماع الإيرانية السياسية في تزعم العالم الإسلامي والأطماع الدينية المتمثّلة في نشر المذهب الشيعي وفق مبادئ ثورة الخميني على أوسع نطاق ممكن.
2. العمل على بثّ الفتنة الطائفية والمظلومية السياسية بادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان من خلال نشر المعلومات المغلوطة والشائعات المدسوسة ضد السعودية عبر مختلف وسائل الإعلام العربية المأجورة وخاصة في لبنان وسوريا والعراق، وكذلك الترويج لكذبة (عدم كفاءة الحكومة السعودية في إدارة موسم الحج) والدعوة لتشكيل هيئة دولية إسلامية لإدارة الحج بهدف شق صف الأمة الإسلامية.
3. استغلال إيران لاختلاف المواقف السياسية بين دول مجلس التعاون حول رؤيتها للعلاقات الثنائية معها خاصة بعد توقيعها للاتفاق النووي في يوليو الماضي، واستخدام هذا الاختلاف كوسيلة لتعميق الانقسام داخل المجلس واستغلاله لتأزيم العلاقات الخليجية الخليجية بما يحقق الأهداف الإيرانية في الهيمنة والسيطرة على المنطقة وقرارها السياسي.
ولكل ما تم توضيحه في هذا المقال، وأمام ما نشهده من تطورات سياسية واقتصادية ومتغييرات خطيرة في المنطقة والعالم، فإن على الدول العربية وعلى وجه الخصوص دول مجلس التعاون، ألاَّ تترك لإيران أو غيرها ثغرات تسمح لها بالتدخل في الشؤون الداخلية لمنطقتنا العربية والإسلامية، كي لا يكون لها منفذ لتحقيق أهدافها المُعدَّة سلفاً في المنطقة التي تموج بالفوضى والحروب والصراعات.
ولن نتمكن كدول خليجية حققت أنجح تجمع عربي وحدوي منذ الثمانينيّات من الاستمرار إلاّ بمواكبة التطورات والمتغيرات المحيطة بنا من كل الجهات، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا بالعمل الجاد نحو تحقيق العدالة الاجتماعية، والقضاء على الفساد، والبحث عن الصيغ المناسبة لإقامة النظام التعددي الذي يساعد على مشاركة المواطن الخليجي في الحكم، والتوزيع العادل للثروة وتمكين المرأة في إدارة المجتمع.
وكمرحلة أولى وقبل أن تفقد الأمة العربية زمام المبادرة في حماية سيادتها واستقلالها وشعوبها، فإنني أرى أن تعمل ابتداءً وبصورة عاجلة وجذرية على تعزيز دور الجامعة العربية بإعادة هيكلتها وتزويدها بالطاقات والخبرات العربية الشابة المتفتحة على التطورات الجارية في العالم وخاصة مايتعلق منها بإعداد الاستراتيجيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى تساعد في النهوض بالشعوب العربية في عالم يحترم قضايا التعددية السياسية ومبادئ حقوق الإنسان، أما دول مجلس التعاون الخليجي فإن عليها أن تحسم قرارها بتنفيذ اقتراح المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز بإقامة الاتحاد الخليجي على وجه السرعة لتعزيز الصف السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري لدول المجلس، فالحكمة القديمة تقول (عندما يفوت الفوت ماينفع الصوت).  

* المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا