النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

البحرين في عالم المتغيرات

رابط مختصر
العدد 9677 الأربعاء 7 اكتوبر 2015 الموافق 23 ذو الحجة 1436

إن المتغيرات التي حصلت في القرن العشرين من حيث نمط الحياة الاجتماعية، والثقافية والسياسية والاقتصادية كانت بمثابة طوفان «تسونامي» غير معالم العالم القديم من جذورها حيث تغيرت وسائل النقل البدائية من الجمال والحمير والحصان إلى وسائل نقل متطورة مثل القطارات والطائرات والسيارات... الخ كما جاء في القرآن الكريم «وإذا العشار عطلت» هذا بالفعل ما حصل في القرن العشرين عطلت العشار وجاءت وسائل النقل الحديثة لتحل محلها.
فهذه النقلة النوعية في الاختراعات وتطور التكنولوجيا أدت إلى أن يصبح العالم قرية صغيرة، وأصبحت الكرة الأرضية وطناً للبشرية جمعاء من حيث تداخل مصالح الدول وتأثيرها على العالم بأسره وإيجاد مجتمع عالمي له نظام جديد يختلف كلياً عن نظام القرون الوسطى حتى القرن التاسع عشر. حيث تغيرت عادات وقوانين اجتماعية كثيرة وعلاقات الدول بعضها ببعض التي كانت منتشرة وتعمل بها حتى القرن التاسع عشر أمثال الاتجار بالرق والعبيد والنظرة الدونية للمرأة وفتوحات الدول للدول الأخرى.
انتهى عصر العبودية وبدأت المرأة تأخذ مكانتها في المجتمع تدريجياً حتى وصلت في بعض البلدان إلى رئيسة دولة. وأسست منظومة عالمية جديدة بعد الحرب العالمية الثانية وهي تأسيس هيئة الأمم المتحدة وأصبح العالم المتحضر في القرن الواحد والعشرين تحت تأثير المجتمع الدولي وأصبحت مسألة حقوق الإنسان وحقوق الطفل وحقوق المرأة من المسائل المهمة التي تشغل بال دول العالم في كيفية تطبيقها.
وأهمية حقوق المرأة ومساواتها بالرجل تفوق أكثر عن غيرها من الحقوق إذ ان المرأة نصف المجتمع ولها دور مهم في بناء المجتمع وتربية جيل المستقبل وأيضاً لها تأثير كبير على استقرار السلام في العالم لأن الأمهات حريصات أكثر على سلامة أبنائهن في أن يموتوا في الحروب المدمرة للبشرية.
على العموم.. فان هذه المتغيرات الجذرية أجبرت شعوب العالم في تحدٍ مع تغيير نمط النظام القديم الذي كان يدار به العالم والنمط الجديد الذي أرغم كل الدول للانصياع له، فلذلك نرى هناك صراعاً كبيراً من فئة متشددة أو متمصلحة التي ولدت أعمالاً من العنف ونشر الكراهية والعداء والإجرام لإيقاف هذا التغيير في هذه المرحلة من التطور البشري التي تخطو خطاها الأولية نحو تحديث كل شيء في الحياة البشرية في خضم مشاكل وتحديات كبيرة تعييق مسيرتها.
في هذه التغييرات العالمية والإقليمية التي حصلت لم يكن وطننا البحرين بمنأى عنها حيث أدت هذه التغييرات إلى ولادة عصر جديد لمملكة البحرين في القرن الواحد والعشرين مع بداية ميثاق العمل الوطني الذي أبدى الشعب البحريني قبوله بأكثرية مطلقة في استفتاء عام، وكما كانت هذه الولادة جاءت بعد عناء كبير ولازالت تعاني مملكة البحرين من تحديات ومشاكل في تحقيق هذا التغيير وهذا شيء طبيعي أن تكون هناك أخطاء حتى تستقر الأمور. لأننا بدأنا مرحلة جديدة نمارس فيها قوانين ديمقراطية جديدة لم نمارسها من قبل وهذا نمط جديد من العمل فمن الطبيعي أن نخطئ ونراجع ونصحح وهكذا. كما قال جلالة الملك حمد حفظه الله في إحدى خطبه «إن الأمم المتقدمة تعلموا من أخطائهم وتطوروا» فنحن في طريق التعلم وأي عمل تعلمي يأخذ مرحلة من الوقت حتى تأتي نتائجه تدريجياً بشرط أن نراعي مصلحة الوطن ولا ننساق ونلح على المصالح الذاتية الضيقة على حساب المصلحة العامة وأن نبتعد عن الأنانية وحب الذات ونؤمن بأن مصلحة أي مواطن في مصلحة كل المواطنين، بمعنى إذا سُنّ قانونٌ ينتفع به كل المواطنين فأنا كمواطن أيضاً ينفعني هذا القانون ويفيدني.
فالمصلحة العامة أهم من مصلحة الفرد أو فئة أو طائفة معينة، وروح التفاني يجب أن يسود في كل الجهود المبذولة حتى تأتي بثمارها.
هناك عامل مهم في الحياة البشرية وهو عامل الدين الذي من المفترض أن يكون سبباً لنظم العالم ونشر الفضائل والأخلاق بين البشر ولكن مع الأسف استغل الدين من طرف المتاجرين والمتمصلحين به سياسياً للكراهية والحقد وانتشرت التعصبات المذهبية بشكل فظيع يهدد البشرية في سيل دماء الأبرياء بسبب العقيدة أو الدين، هنا تصبح المسؤولية الملقاة على عاتق رؤساء الأديان والمشايخ كبيرة لينشروا الوحدة والمحبة بين الناس بغض النظر عن عقيدتهم وبأن كل إنسان هو خلق الله ولا يجب علينا أن نفضل إنساناً على إنسان بسبب عرقه أو عقيدته ويجب أيضاً أن ينشروا هذا المفهوم بأن كل الأديان الكبرى القائمة من عند الله ودين الله واحد ولكن هذه الأديان جاءت في أزمنة مختلفة وفي مراحل مختلفة من التطور البشري، كما جاء في القرآن الكريم «ولا نفرق بين أحد من رسله».
وكل إنسان خلق حراً طليقاً في أن يعتقد بأي دين أو عقيدة كما جاء في القرآن الكريم «من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» وكذلك «لا إكراه في الدين» ليس للبشر أن يحاكم ضمير أي إنسان لأن هذا من شأن الله عز وجل وحده لا شريك له أحد من العباد ليحاكم الناس حسب عقائدهم.
وأيضاً هناك حاجة ملحة بأن تغير المناهج الدراسية التي تأتي بالحقد والكراهية على الأديان الأخرى وتصفهم بالكفر واللعن، والبديل هو أن نعلم أطفالنا الخلق والفضائل ونعلمهم أن البشرية جمعاء هم عباد الله والله ينظر إلى الكل سواسية بغض النظر عن عرقه أو لونه أو عقيدته، ويجب علينا أن ننظر إلى خلق الله بمحبة ورأفة ونعمل لخدمة الناس ونسعى لوحدتهم ونكون بمثابة السحاب الذي يمطر على الخراب والعمار بدون أي تمييز.
ونعلم أطفالنا وشبابنا أن يحبوا لغيرهم ما يحبون لأنفسهم ونربيهم ليكونوا شجرة مثمرة لوطنهم وللعالم أجمع. إذا لم نقم بهذه الوظائف المذكورة والملحة فسوف نواجه لا سمح الله عنفاً أكبر وإجراماً أشد لتسيل دماء أكثر من الأبرياء وهذه الحالة تستحيل وقفها في الأيام القادمة.
لقد دق جرس الإنذار في جميع الأقطار فلذلك تكاتف ومساعدة الجميع ضرورية لتفادي هذه البلايا وإيقافها لبناء مستقبل أكثر أمناً ورفاهية للجميع.
مع تمنياتنا أن يعم السلام والمحبة في بحريننا العزيزة على قلوبنا وجميع أقطار العالم إن شاء الله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا