النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

اختلاف الرؤية الخليجية حول العلاقات مع إيران

رابط مختصر
العدد 9676 الثلاثاء 6 اكتوبر 2015 الموافق 22 ذو الحجة 1436

تعيش منطقة الخليج العربي حالة من القلق والتوتر بسبب التدخلات الإيرانية المستمرة منذ قيام ثورة الخميني عام (1979م) وحتى اليوم، واستغلال إيران للمذهب الشيعي لخَلق بؤر غير مستقرة في دول مجلس التعاون تحديداً، واستغلال بعض القنوات الفضائية التابعة لها في طهران وبغداد وبيروت لنزع الوطنية وإلصاق صفة العمالة على بعض الدول العربية والإسلامية، وذلك كلّه لتحقيق هدفها الأكبر وهو  مَـد نفوذها وإحكام سيطرتها على دول مجلس التعاون والدول العربية عموماً، كما هو قائم فعلياً في (العراق) الذي يُدار من (طهران) بعد أن استلمته على طبق من ذهب من الولايات المتحدة الأمريكية عام (2003م) حتى أصبح العراق أرضاً وحكماً تحت السيطرة الإيرانية التامة، و(لبنان) الذي يعاني من التأزيم السياسي منذ (مايو 2013م) بسبب الفراغ الرئاسي والحكومة المعطلة لرفض الكتلة النيابية والذراع الإيرانية في لبنان (حزب الله) المشاركة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، أما (اليمن) فقد كاد أن يقع في شبكة الهيمنة الإيرانية لولا عاصفة الحزم والموقف السعودي الصارم الذي يقود التحالف العربي لوقف الأطماع الإيرانية التي تجاوزت الحدود وأرادت أن تجعل من اليمن جسراً لتحقيق أطماع وأمجاد (الأمة الفارسية).
لقد عانت دول مجلس التعاون وبالذات مملكة البحرين من التدخلات الإيرانية في شؤونها الداخلية التي زادت حدتها في الفترة الأخيرة بشكل غير مسبوق، وبحكم عملي السابق كوكيل للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون بوزارة الخارجية فقد كان ملف إيران من أهم الملفات التي كنت مسؤولاً عنها مسؤولية مباشرة، وقمت مراراً باستدعاء القائم بأعمال سفارة الجمهورية الإيرانية في المملكة وكان ذلك يتم أحياناً في أوقات متأخرة من الليل بسبب التصرفات الإيرانية العدائية المستمرة ضد البحرين، وإثارتها للقلاقل ودعمها للعمليات الإرهابية، وإيواء الهاربين من العدالة، وتمادي وتسابق القنوات الفضائية المحسوبة على إيران للإدلاء بالأكاذيب وبث التقارير الخبيثة والمغلوطة عمّا يجري في البحرين وتعمّد الإساءة للعلاقات بين البلدين، وفتح معسكرات الحرس الثوري الإيراني لتدريب الإرهابيين الذين هم في الأساس مواطنون بحرينيون للأسف وتزويدهم بالمواد المتفجرة والأسلحة، وهذا ما دلَّت عليه الكثير من الشواهد، والتصريحات المستفزة التي يدلي بها قادة النظام الإيراني مثل آية الله خامنئي الذي يُعدّ أعلى سلطة في الجمهورية الإيرانية، والرئيس حسن روحاني، والسيد علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى، إلى جانب عدد كبير من رجال الدين وقادة الحرس الثوري والنواب المقربين من النظام، وهو أمر لم يسبق له مثيل في تاريخ العلاقات بين الدول بأن تُسخِّر فيه دولة قادتها السياسيين وقادة الحرس الثوري والبرلمانيين والإعلاميين للإدلاء بمثل هذه التصريحات العدائية بل وأن تخصص البرامج التلفزيونية في فضائياتها على مدار الأربعة والعشرين ساعة لنشر الأخبار الملفقة عن الأوضاع في مملكة البحرين والتحريض على إسقاط النظام واستضافتها لعناصر من المعارضة التي تتلقى الدعم المادي واللوجستي من قبل النظام الإيراني وهو أمر ليس بخفيّ على الرأي العام العالمي.
ومناسبة مقال اليوم هي الخطوة الحاسمة التي اتخذتها مملكة البحرين بتاريخ (1 أكتوبر 2015م) بسحب سفيرها لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية واعتبار القائم بأعمال سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى المملكة شخصاً غير مرغوب فيه والذي غادر البلاد بتاريخ (4 أكتوبر 2015م) استجابة لذلك، وبما أن موضوع العلاقات مع إيران أصبح هاجساً مستمراً لدول مجلس التعاون؛ خصوصاً (دولة الكويت) التي ضبطت في أغسطس الماضي ترسانة ضخمة من الأسلحة المهربة من العراق تم تخزينها بشكل محكم منذ أعوام في مزرعة ومنازل مملوكة لعناصر مرتبطة بخلية تابعة لحزب الله اللبناني المدعوم من إيران، وما يتم الكشف عنه باستمرار في (مملكة البحرين) من عمليات تهريب كميات من كبيرة من الأسلحة والمتفجرات من الأراضي الإيرانية باعتراف المتهمين، و(المملكة العربية السعودية) التي تتعرَّض إلى حملة إعلامية إيرانية سياسية شرسة متعمَّدة بسبب كارثة تدافع الحجاج في (24 سبتمبر) الماضي، فإنني أُذكِّر بمقالي حول الرؤية المستقبلية للتعامل مع إيران والذي نشرته في (مارس 2015م)، فالعلاقات الخليجية الإيرانية تتطلَّب منا رؤية خليجية موحَّدة للعلاقات مع الجار الإقليمي المسلم الذي يطمح للحصول على دور إقليمي في المنطقة لتحقيق حلم (الأمة الفارسية) باستخدام العديد من الوسائل منها المذهب الشيعي، وكسب الرأي العام العربي بالموقف من (إسرائيل)، والاتفاق النووي الذي وقعته إيران في يوليو الماضي مع مجموعة (5+1) والذي فتح لها آفاقاً جديدة للعلاقات مع العالم بعد خروجها من عزلتها، وتخفيف العقوبات الاقتصادية والعسكرية عنها، وما سيتبع ذلك من رفع الحظر عن أموالها المجمدة، وتسلَّمها ما يقارب (30 مليار دولار)، واستفادتها مالياً واقتصادياً من (12 مليار دولار) وكميات الذهب التي تسلَّمتها منذ اتفاق جنيف في «نوفمبر 2013م» بحسب ما أعلن عنه المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد باقر نوبخت.
فماهي أُسس العلاقات الخليجية مع إيران في المرحلة القادمة التي يجب أن يُنظر إليها بشكل جاد في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة؟
أولاً: إعداد دراسة خليجية استراتيجية حول المخاطر والتهديدات التي تسببها إيران لدول المجلس وسيادتها، والاتفاق الواضح على مصالحها العليا التي تسعى إلى تحقيقها والدفاع عنها خاصة ما يتعلق منها بأمنها واستقرارها وحماية سيادتها واستقلالها ومواطنيها.
ثانياً: نظراً لأن العلاقات بين الدول تقع في إطار السيادة الوطنية؛ ولصعوبة بلورة موقف خليجي موحَّد يستند إلى استراتيجية مشتركة تجاه إيران -كما علمتني تجارب سنوات عملي الطويلة بمجلس التعاون - فإنه لابد لدول المجلس أن تتوصَّل إلى الحد الأدنى الممكن الاتفاق عليه في شأن العلاقات مع ايران لتلافي اي انقسام او تعدد في الرؤى والسياسات بين دول المجلس. هذا الحد الأدني الذي يتلخص في إبلاغ ايران برسالة واضحة وقوية  مضمونها ضرورة التزامها التام بمبادئ القانون الدولي التي تحكم العلاقات بين الدول ومن أهمها الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
ثالثاً: تبنّي خطاب إعلامي خليجي موحَّد يوضح بشكل علني وصريح المخاوف والهواجس الخليجية المرتبطة بالسلوك الإيراني العدائي تجاه أمن وسيادة دول مجلس التعاون، خاصة ما يتعلق منها بالتدخل في الشؤون الداخلية، بهدف عدم تلقي إيران رسائل متناقضة للمواقف الإعلامية المختلفة لدول مجلس التعاون.
رابعاً: تطوير القدرات والإمكانيات المرتبطة بجمع وتبادل وتحليل المعلومات الاستخباراتية المتعلِّقة بالأنشطة الإيرانية داخل إيران وخارجها (في العراق ولبنان واليمن وسوريا ومصر والسودان)، وتعيين أقسام نوعية داخل سفارات دول مجلس التعاون في طهران وغيرها من العواصم العربية والأجنبية.
خامساً: العمل الخليجي الجماعي لتقييد عمل السفارات الإيرانية في دول مجلس التعاون ومراقبة أعمالها؛ خاصة ذات العلاقة بالأعمال الخيرية أو الدراسات الثقافية والبعثات الجامعية فهي المجال الأوسع للاتصال بالمواطنين ودغدغة مشاعرهم وكسب تأييدهم.
سادساً:مراقبة البعثات الدبلوماسية الإيرانية، ومتابعة أنشطتها الاستخباراتية في دول المجلس وكل من (سوريا والعراق ولبنان وغزة)، وشلّ حركتها في الأوساط السياسية والشعبية لضمان عدم قيامها بزعزعة الأمن والاستقرار في دول المجلس بما يخدم المشروع الإيراني في المنطقة.
سابعاً: ومن أجل بدء مرحلة جديدة في العلاقات الخليجية الإيرانية، كالدخول في حوار سياسي -كما دعى لذلك وزير خارجية قطر مؤخراً- ولتأكيد حُسن النوايا ومَـد جسور الثقة بين الطرفين (الخليجي والإيراني)؛ فإن على إيران قبل بدء الحوار ان تعلن عن حسن نواياها في القبول بدعوات دولة الإمارات العربية المتحدة للتفاوض الثنائي حول الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية أو تحويل هذا الملف إلى محكمة العدل الدولية.
إلا أنه وفي ظل التوتر والقلق الذي يسود علاقات عدد من دول مجلس التعاون وإيران للأسباب التي جاءت في المقال أعلاه، فإنه من المتعذَّر -كما أعتقد- بلورة أية ترتيبات لأي نوع من أنواع الحوار؛ بسبب تنامي أجواء الصراع والتأزيم والهواجس نتيجة جملة السلوكيات الإيرانية وموقفها الرافض للتعايش بسلام مع جيرانها في الإقليم؛ إلا أن ذلك يظل هدفاً مناسباً على المدى الاستراتيجي الطويل في حالة تصحيح المواقف بالاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المجلس.  
 
المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا