النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

دعونا نزرع ثلثي مساحة البحرين

رابط مختصر
العدد 9674 الاحد 4 اكتوبر 2015 الموافق 20 ذو الحجة 1436

تَعَودنا جميعنا في الدول العربية على عدم المبادرة والتفكير المنطقي الخاص بالتخطيط للمستقبل، وعندما تحدث اي كارثة نبدأ في البكاء والبحث عن الحلول التي كانت متاحة لدينا للوقاية من حدوث تلك الكوارث في أوقات السعة والخير الوفير، بل ربما نحيل أسباب ما يحدث لنا إلى نظرية المؤامرة الكونية، والأطماع الخارجية وهي موجودة بالفعل لكننا نستخدمها كمرجع لكل الأزمات التي لا نجد لها حلا.
ومما لا شك فيه أننا نواجه أزمة عالمية في تقلبات أسعار البترول التي وصلت إلى مستوى مرعب للدول المنتجة للنفط، ومن الواضح أنها ستستمر وربما تسوء أكثر مما هي عليه الآن «لا قدر الله»، وهي أزمة لم تحدث بالأمس أو قبل أسبوع، لكنها مستمرة منذ قرابة سنة، والأسعار تهبط منزلقة في منحدر لم يتمكن أي من الخبراء قياس درجة انحداره، والذين أدلوا بدلوهم في هذا الأمر قالوا انها ربما ستزداد لتصل إلى سعر 30 دولارا للبرميل، وهو ما يعني أن بعض الحكومات لن تكون قادرة على دفع بعض التزاماتها المالية، مما يعني اقتراضا اضافيا، فضلا عن توقف مشروعات البنية التحتية والخطط الخاصة بكل وزارة فيها وما خفي كان أعظم.
حتى الآن نقف مكاننا لا نفكر في حل للأزمة وكيف نخرج منها، ولا حتى نفكر في وضع استراتيجية تضمن لنا العيش الكريم في المستقبل بعد نضوب آبار النفط، وهو الخبر المعروف لدينا منذ ستينات القرن الماضي، ولم نفكر في تبعاته حتى اليوم ولم نفكر فيما بعده، رغم أننا كنا في بحبوحة العيش ولدينا المال والوقت الكافي لكي نوجد بدائل لدخل المملكة.
إذن ما هو الحل؟ وكيف نوجد موارد جديدة لنا ونحن لا نمتلك سوى النفط، فليس لدينا لا صناعة ولا زراعة ولا ثروات في باطن أرض جزيرتنا الحبيبة، وقد حاولنا في السنين الماضية استقطاب رؤوس الأموال وجعل البحرين مركزا ماليا متميزا وهو ما نجح «نسبيا» لكنه لم يحقق العائد الذي ينافس مدخولنا من النفط أو يكون بديلا عنه.
لكن انتظروا.. فلدينا مساحة تقدر بـ 70% من جزيرتنا يمكن أن نستزرعها وتدر علينا خلال سنوات قليلة ملايين الدولارات، فنبيع السلع الزراعية لدول كثيرة، بل ويمكننا كذلك توفير مصدر لغذائنا سواء من المحاصيل الزراعية أو الثروة الحيوانية من تلك المساحة الكبيرة والتي تقدر بـ 42 ألف هكتار من الأراضي الخصبة والتي تحتوي على مياه جوفية قريبة من التربة يسهل استخراجها وزراعة محاصيل كثيرة.
وأين هي تلك الأرض؟ فمساحة البحرين كلها حوالي 60 ألف هكتار، لا تتمتع بمياه جوفية غزيرة ولا تربة خصبة، وأراضينا يمتد فيها العمران السكاني، ويتمدد كل يوم، حتى المزروع حاليا سيواجه ضغطا سكانيا في المستقبل، فعم نتحدث؟
إنها أرض البحرين في السودان، تلك الأرض التي تكلمت عنها في السابق، وسأتكلم عنها في المستقبل وأدعو وأناشد المسؤولين أن يعيروها النظر والاعتبار، لأنها في الحقيقة مستقبل البحرين، فتلك الأرض يمكن أن تعطي مردودا وعائدا كبيرا يتنامى بحسب احتياجات سوق الغذاء العالمي ولا يتناقص أبدا، فضلا عن إمكانية توفير اللحوم التي نعاني حاليا من رفع الدعم عنها ونبكي على الأيام الخوالي وقت أن كنا نأكل فيها اللحم.
من غير المقبول أن تبقى تلك الأرض مقفرة دون أن تبدأ الدولة في استثمارها، فهي كنز لم يتحرك أحد ويمد يده لكي ينهل منه، ومن غير المعقول أن نطلب الطعام ونحن لا نملكه، ولا يمكن ان تثمر تلك الأرض دون حرث وري ورعاية، ولو لم يفكر المسؤولون بأسرع وقت ممكن في استغلال تلك الأرض وزراعتها، كما فعلت بعض الدول، فأعتقد أننا سنواجه مشكلة كارثية في سنوات قليلة قادمة. وفي اعتقادي، بإمكان الحكومة الموقرة ان لم تكن قادرة على الخوض في هذا النوع من اﻻستثمار في الوقت الحاضر، منح جزء يسير من هذه اﻻرض الى بعض اﻻفراد والشركات البحرينية العاملة في مجال الزراعة والتربية الحيوانية مع تقديم كافة التسهيلات والدعم المادي والمعنوي لها، او انشاء شركة بحرينية مساهمة متخصصة في مجال الزراعة والتربية الحيوانية وتعيين مسؤولين أكفاء من ذوي الخبرة واﻻختصاص ﻻدارتها وتطبيق نظام العقاب والثواب عليهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا