النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

هل الصراع في سوريا حقاً هو الحرب العالمية الثالثة؟

رابط مختصر
العدد 9673 السبت 3 اكتوبر 2015 الموافق 19 ذو الحجة 1436

على الرغم من الحربين العالميتين الأولى والثانية اجتاحتا بشكل أو بآخر جميع أنحاء العالم، إلا أن العام في تلك الأزمنة لا يمكن اعتباره «قرية عالمية» كما هو حاله اليوم.
أنماط الهجرة الجماعية التي نشهدها في العام 2015 لم يشهد التاريخ لها مثيل إلا في حالات قليلة جدا، فاليوم هناك مئات الآلاف بل الملايين من الناس يهاجرون من سوريا وأفغانستان والعراق واليمن وبورما ومناطق الصراع في جميع أنحاء أفريقيا.
في القرون الماضية، عندما أجبر الناس على الخروج من منازلهم بسبب الصراع هربوا إلى أسرهم الكبيرة في أقرب قرية، أو إلى الأمان النسبي في أقرب مدينة كبيرة، وفي أسوأ الأحوال لجأوا إلى مخيمات في المناطق الحدودية النائية.
لكن في صراعات القرن العشرين، قد يموت مليوني شخص في وسط أفريقيا جراء صراعات بالكاد تذكر في وسائل الإعلام العالمية، والعالم الخارجي -الذي يرتع في سعادته- يتجاهل هذه المستويات الهائلة من المعاناة الإنسانية.
اليوم، وبعد انفجار الصراع في سوريا إلى خارج حدود هذا البلد، وزحفه إلى عتبة الدول الأوروبية، فإنه حتى أولئك الذين يريدون دفن رؤوسهم في الرمال وتجاهل الصراع يضطرون لمواجهة هذا الخطر المحدق والتعامل معه.
وعلى الرغم من الجهود الجبارة التي يبذلها باراك أوباما وغيره من زعماء العالم في إبعاد شبح الصراع السوري عن دولهم، والقول إن سوريا لم تكن مشكلتهم، نجد أن هذا الصراع فرض نفسه على العالم بطرق لم تكن ممكنة في السابق، وأجبر العالم على التعاطي مع هذا الواقع الجديد.
حتى الدول التي تعتقد أنه ليس لديها التزام أخلاقي تجاه الصراع السوري فقد وجدت نفسها مضطرة للتعامل مع واقع الشباب المتطرف الذي قضى وقتا في القتال في سوريا، قبل أن يسعى للعودة إلى دياره وارتكاب أعمال إرهابية.
بالنسبة لنا نحن الذين نعيش في منطقة الشرق الأوسط نجد أن هذا الواقع أكثر حدة، خاصة في الدول التي تستضيف ملايين اللاجئين وتضطر إلى التعامل مع تحديات أكبر بكثير من إمكانياتها وتتعلق بالتطرف والطائفية وتصاعد الصراعات عبر الحدود.
إذاً، بات من الواضح أن الجميع لديهم التزام أخلاقي لمعالجة هذا الصراع وجها لوجه، وكذلك التزام عملي لمواجهة تداعيات هذا الصراع وغيره قبل أن تبتلعنا تماما.
لكن ما يزيد من تعقيد الموقف هو حقيقة أنه ليس كل الجهات الدولية الفاعلة تتقاسم نفس المصالح والرهانات، والأمثلة واضحة عندما نشير إلى إيران وروسيا، فكلاهما يبذل قصارى جهده لإدامة إراقة الدماء في سوريا، ولروسيا على وجه الخصوص دور أكبر في عرقلة الجهود الدبلوماسية الدولية.
عرض الرئيس الأمريكي أيزنهاور نقطة مهمة عندما قال: «إن الطريقة الوحيدة للفوز في الحرب العالمية الثالثة هي منع اندلاعها»، كانت تلك قيادة عظيمة نحو استباق الأحداث واتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة المخاطر المستقبلية والتهديدات والتحديات، لكن ثمة إخفاقا كبيرا من قبل سلسلة من رؤساء الولايات المتحدة اللاحقين، وفشل في إدراك النتائج المترتبة على أعمالهم وعدم جدواها.
العديد من الجهود التي بذلت في أعوام 2012، 2013 أو 2014 لمعالجة النزاع السوري والصراعات الإقليمية ساعدت بطريقة أو بأخرى في التخفيف من المستويات الهائلة من المعاناة الإنسانية والمستويات الكارثية للدمار الذي نراه اليوم، لكن الفشل في كبح جماح تصاعد الصراع أسفر عنه الحاجة إلى إجراءات حاسمة في عام 2015، وهي إجراءات ستكون مكلفة وصعبة ومثيرة للجدل، ولكنها تبقى أقل بكثير مما لو انتظرنا ثلاث سنوات أخرى لوضع الصراع تحت السيطرة.
هل سوريا مشكلتنا؟ نعم بشكل واضح. إنها الأزمة التي يواجهها الجميع في كل دولة في جميع أنحاء العالم، وسؤالي في عنوان هذه المقالة حول ما إذا كان النزاع السوري المتصاعد يمثل حربا عالمية ثالثة؟، وهل آثاره الكارثية أقل من الحربين العالميتين اللتين شهدهما القرن العشرين؟، هو قضية مطروحة للنقاش عالميا بغية تجنب عواقب هذا الصراع. في العام الجاري، ومع نزوح مئات الآلاف من السوريين إلى أوروبا يمكن القول إن 2015 أصبح العام الذي بات فيه الصراع السوري حرباً أوروبية، وتصاعدت اتجاهات الرأي العام المطالبة ببذل المزيد من الجهود السياسية العاجلة للتعامل مع أساس المشكلة في سوريا.
حقيقة يمكننا أن نحيي العديد من الأوروبيين -وإن لم يكن الجميع!- الذين رحبوا باللاجئين بأذرع مفتوحة. ومع ذلك، فإنه لا يكفي فتح الباب أمام الأسر السورية، وإنما علينا جميعا واجب فهم هذا الصراع والبدء في مناقشة بجدية والبدء بالحلول الكبرى له.
السوريون من أكثر الشعوب وطنية وقومية، إنهم يحبون بلدهم ومحزونون لتدميرها، ولا أحد منهم يوجه ظهره لبلده عن طيب خاطر، وفي قلب كل لاجئ حنين كبير للعودة إلى سوريا حالما تصبح آمنة له ولأسرته، ونحن مدينون لهم لاحتضاننا وقت حاجتنا لهم، وعلينا بذل كل ما في وسعنا لجعل سوريا مكانا يمكنهم العودة إليه وإعادة بناء حياتهم فيه. قادة ألمانيا أنفسهم قالوا إن أحد الأسباب التي دعتهم لفتح أبواب بلدهم أمام اللاجئين السوريين هو أن هؤلاء اللاجئين من المؤهلين تأهيلا عاليا كالأطباء ورجال الأعمال والمهندسين والعمال والمهنيين، ومع ذلك، فإن سوريا ما بعد الحرب في حاجة ماسة إلى مواهبهم وطاقاتهم.
إن المجتمع الدولي مسؤول عن إنهاء الصراع في سوريا، وتمكين الشعب السوري من العودة إلى دياره، وجعل سوريا كبيرة وفخور مرة أخرى.
*الرئيس التنفيذي لمجموعة بروموسيفن القابضة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا