النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بين الدولة الوطنية، الوحدة، والخلافة

رابط مختصر
العدد 9670 الاربعاء 30 سبتمبر 2015 الموافق 16 ذو الحجة 1436

هل الدين في الحياة السياسية العربية المعاصرة، عامل دعم للهوية الوطنية وتثبيت لها، أم أن الثقافة الدينية الرائجة، لأسباب مصلحية وحزبية وسياسية.. في صراع معها؟
وإذا كنا نعيش مرحلة الشد والجذب بين هذه الهوية الوطنية وبين المفاهيم التي تروج لها جماعات الإسلام السياسي، كتصوراتها عن «دولة الخلافة» وأركان «النظام الإسلامي»، فكيف نتعامل مع هذا التجاذب والصراع، وكيف نفهم تاريخ تطوره وطبيعة أبعاده السياسية والثقافية؟
إن صور ولاء الشعوب وانتمائهم متعددة، تشمل الدين والطائفة والقبيلة والعشيرة وغيرها، ولا يعد تعدد صور الانتماء بحد ذاته ظاهرة سلبية، ما لم تصطدم مع الدولة الوطنية، وتلغي الارتباط بها، في محاولة لفرض ولاءات أخرى بالقوة على الشعوب.
كانت «الدولة الوطنية» الحديثة في العالم العربي، نوعين من «الهويات» التي تتجاوزها، ولا تعترف بها، بل تنظر إليها باعتبارها أداة تفتيت، استخدمتها القوى الاستعمارية ودول الغرب في هجومها على الدولة العثمانية.
ترتبط الدولة الوطنية، كما يؤكد الباحثون السياسيون، ارتباطاً وثيقاً «بوجود ولاء أسمى وحيد بين مواطني هذه الدولة، أي هوية وحيدة سامية ترتب للمواطنين الذين يحملون جنسية الدولة حقوقاً، وتفرض عليهم واجبات لكونهم مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات، بالرغم من تنوع هؤلاء المواطنين في الدولة الواحدة من حيث الدين او الطائفة او العرق او القبيلة او العشيرة». (السياسة الدولية، د. محمد صفي الدين خربوش، التحدي الإسلامي للهوية الوطنية، العدد 198، أكتوبر2014، ص 56).
وإذا كانت اللغة والمصالح المشتركة والدين من عناصر بناء الدولة الوطنية فوق الأرض التي يعيش عليها شعب ما، فإن الدولة العربية الوطنية أو القُطرية، أُثيرت حول شرعيتها الشكوك والاتهامات منذ أول ظهورها في القرن العشرين.. ولاتزال.
لقد تعرضت هذه الدولة، كالعراق ودول الشام والبلدان الخليجية وبعض دول شمال افريقيا لهجوم ضار من عدة جبهات، يقول د. خربوش في المقال نفس، كان أبرزها أصحاب الاتجاهات الفكرية القومية العربية والإسلامية. فـ«نظر البعض إلى الدولة الوطنية بحسبانها كياناً مصطنعاً من قبل القوى الاستعمارية لوأد تكوين دولة قومية عربية لكل العرب من المحيط للخليج، من وجهة نظر ذوي الاتجاه القومي العربي، وللقضاء على الخلافة الاسلامية أو الدولة الإسلامية التي تضم العرب وغير العرب من المسلمين، من وجهة نظر ذوي الاتجاه الإسلامي».
ولكن هذه «الإدانة القومية» للدول العربية من قبل بعض القوميين من ساسة ومنظرين، لم تمنع تكاثر هذه الدول وتزايدها بل ورسوخ أركانها في اغلب الاحوال.
كانت هذه الدول في المنطقة العربية، يضيف د. محمد خربوش، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ترسخ أقدامها بقوة، وتمضي في طريقها نحو تعزيز هوية وطنية لدى مواطنيها.
«ولم يقتصر الأمر على بعض الدول العربية ذات المساحة والسكان والتاريخ والاقتصاد، المعززة لوجود دولة وطنية قابلة للاستمرار، بل امتد ليشمل دولاً صغيرة المساحة، وقليلة السكان، لم يكن القوميون العرب والإسلاميون يتوقعون لها البقاء، حيث تعامل بعض هؤلاء مع هذه الدول الصغيرة، عشية استقلالها، بنظرة اتسمت بالاستخفاف، وتوقع البعض انهيار هذه الدول، أو اختفاءها، أو اندماجها في دول أخرى، خلال فترة قصيرة من الزمن».
اختلفت مشكلة الدولة العربية الوطنية عن كثير من الدول حديثة الاستقلال في أفريقيا وآسيا والتي تمثلت أزمة الهوية لديها في وجود هويات فرعية دون هوية الدولة الوطنية. فبعكس هذه الدول، «عانت الدولة الوطنية العربية الحديثة بالأساس نوعاً من الهوية يتجاوز حدود الدولة الوطنية، ويمثل تهديداً جدياً للهوية الوطنية، والمقصود هنا بالهوية العربية والهوية الإسلامية. وبينما كانت الأولى هي الأكثر انتشاراً او تأثيراً في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، مثلت الأخيرة التهديد الأقوى للهوية الوطنية منذ أواخر سبعينيات القرن، وحتى الآن».
خاض التيار القومي على امتداد النصف الأول من القرن العشرين حركة سياسية وفكرية واسعة توجت بالوحدة بين مصر وسوريا في فبراير 1958، التي كانت في الواقع «تجسيداً عملياً للقضاء على الدولة الوطنية ذات الهوية الوطنية المصرية والسورية، لمصلحة الهوية العربية». اخترنا إذن «النمط الاندماجي» لتذويب الدولتين في دولة الوحدة!
رفضت قطاعات واسعة من المواطنين السوريين الذين أيدوا هذه الوحدة مع مصر في البداية، ما اعتبروها سيطرة مصرية على الوطني السوري، «ولهذا السبب تحديداً، حظي الانفصال بتأييد بعض الأحزاب والقوى العروبية».
جرى التركيز بعد الانفصال على مؤامرات القوى الاقليمية والدولية المناوئة للوحدة العربية. ولكن مثل هذه «المؤامرات» إن وجدت، لم تكن العامل الحاسم. ويؤكد ذلك أن وصول الأحزاب والقوى الوحدوية إلى السلطة في كل من بغداد ودمشق، في فبراير ومارس 1963 لم يغير من الأمر شيئاً، حيث فشلت مباحثات الوحدة في القاهرة بين مصر وسوريا والعراق عام 1963. وعلى الصعيد الإعلامي، «استعر الخلاف بين عبدالناصر ومؤيديه من العروبيين من ناحية، وكل من (البعث) العراقي والسوري من الناحية الأخرى. ونشر كل طرف وجهة نظره لمباحثات الوحدة الثلاثية، متهماً الطرف الآخر بإفشال مشروع الوحدة».
ولم ينته الأمر بحد القضاء على الزعماء التاريخيين لحزب البعث ومحاكمتهم والحكم على بعضهم بالإعدام فحسب، بل فضلاً عن ذلك، «أقدم كل من حزب البعث السوري والعراقي على تشكيل قيادة قومية تتبع القيادة القطرية في كل من دمشق وبغداد. وبدلا من وجود قيادة قومية عربية تتبعها القيادات القطرية في كل دولة عربية، أصبحت القيادة القطرية صاحبة الكلمة العليا، وتحولت القيادة القومية إلى مرتبة أدنى». كيف انتهت التجربة؟ سنرى هذا لاحقاً!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا