النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

تعـــــرف تســـــبح؟!

رابط مختصر
العدد 9670 الاربعاء 30 سبتمبر 2015 الموافق 16 ذو الحجة 1436

عند تقديمه للالتحاق بكلية التربية البدنية والرياضية بإحدى الجامعات الخارجية سئل المواطن البحريني:?can you swim، هل تعرف السباحة؟، أو بالبحريني تعرف تسبح وبالمصري «تعرف تعوم»؟! فما كان من المواطن البحريني إلا التأمل، وإعادة شريط الذكريات حيث الوطن، وحيث تحديداً منزله وهو محاط بالبحر من كل الجهات.. فقال للممتحن: «إنك تسأل إنساناً منذ نعومة أظفاره وهو يخوض البحر في اليوم الواحد أكثر من أربع إلى خمس مرات، بل إنني في الصيف أقضي جل وقتي في البحر سابحاً، أو متأملاً أو باحثاً عن صيد سمين، فقد تعلمت السباحة بدافع الرغبة، وبدافع الجيرة، وبدافع الوراثة، أما الرغبة فلا يعقل أن أكون »أخرقاً« أو بالبحريني »غشيماً« بين أقراني، أما الجيرة فبيت الوالد شبه محاط بالبحر، أما الوراثة فأهلي هم من عرفوا البحر وغاصوا في الأعماق وتغربوا في الأسفار وجابوا الآفاق بحثاً عن الرزق الحلال... وأضاف الطالب البحريني الممتحن؛ »ولذلك فسؤالك يا دكتور يثير في نفسي المواجع، وفي نفس الوقت يتيح لي المجال والتفاؤل بأن هذا إذا كان هو المحك وهو المدخل لكلية التربية البدنية والرياضية فأنا متفاؤل بالنجاح والقبول إن شاء الله«.
وطبعاً شق الطالب البحريني طريقه إلى الكلية التي يرغب في الالتحاق بها؛ فقد اسقط في يد الدكتور الممتحن، وأدرك منذ اللحظة الأولى ان الطالب ذو خبرة وتجربة واسعة في البحر والسباحة فيه..
هذه الحكاية ذكرتني عندما نظم مركز عبدالرحمن كانو الثقافي بالمصلى محاضرة للخبير الدكتور عاطف الشبراوي بعنوان «مستقبل الوظيفة والتوظيف» وأدارها المفكر الاقتصادي وخبير التدريب الدكتور أكبر جعفري، وذلك مساء يوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2015م، وعلى ما في المحاضرة من رؤى علمية وثقافية وإدارية رصينة، وخبرة وتجربة عملية إلا أن الجو العام الذي ساد هو كيفية الاستفادة من الخبرات الوطنية في مجالات متعددة، ودار الحوار بين المحاضر ومدير الندوة والمنتدين عن الكفاءات الوطنية وإتاحة الفرصة لها للبروز والظهور والإبداع وهي قضايا تثار في مجتمعنا والمجتمعات العربية بشكل واضح وصريح وباتت من الأمور المقلقة، لمستقبل التنمية المستدامة في بلداننا.
وعند الحديث عن البدايات في وطننا العزيز مملكة البحرين، ستجد أكثر من مواطن يشرح لك بشكل تفصيلي قصة نجاح في أكثر من محفل وميدان ومجال سواء كان ذلك في الأعمال والوظائف الحكومية، أو في الوظائف والأعمال الخاصة، أو في مجال الشركات والمصارف والمصانع والأعمال الحرة... ولن تعدم من يتحدث عن مصاعب ومشاكل وعراقيل وتحديات ولحظات يأس وتفاؤل واجهت أولئك الناس الذين اقتحموا معترك الحياة من أجل لقمة العيش، والبحث عن مصادر الرزق والنهوض بالوطن، وأداء واجب حمايته وتقدمه ورقيه، ونمائه وبنائه مع الحرص على أن يكون التعاون قائماً ومنسجماً مع مكونات المجتمع ككل..
فقد عشنا مسيرة أن تخصصت بعض مدننا وقرانا بمهن وحرف تستفيد منها مدن وقرى أخرى، ويستفيد منها المواطن أينما شرق أو غرب أو شمأل أو جنب في شبه تكامل وتنسيق طبيعي وفطري وحتى عندما أفاء الله على البلاد بالخير وتدفق النفط ظلت البحرين معتزة بتاريخها الاقتصادي والتجاري والحرفي والثقافي والاجتماعي ومازال هذا الموروث الحضاري ماثلاً شاخصاً ومتمثلاً في قصص نجاح كثيرة لمواطنين بحرينيين داخل الوطن وخارجه، وهذا ما أكد عليه المشاركون جميعاً في محاضرة الدكتور عاطف الشبراوي في مركز عبدالرحمن كانو الثقافي..
وظل السؤال ملحاً هل نحن كمواطنين نعرف نسبح في بحور الحياة؟!
إن بلداً بكل هذا التاريخ الناصع، وبكل هذا العطاء الوطني والإنساني، وبكل هذا الزخم الاقتصادي والتجاري والصناعي والحرفي والثقافي والاجتماعي، وبكل ما يكتنزه من قيم وعادات وتقاليد وأعراف وبكل الحرص والتأكيد والبذل والعطاء من قيادة هذا الوطن علا المحافظة على الأمن والاستقرار، والبناء والنماء، فإن الجواب الذي لا يخامره شك وريبة، إننا كمواطنين يحق لنا أن ندعي بكل شرف وأمانة وصدق وشفافية بأننا قادرون على السباحة في بحور الحياة بكل فخر وعزة وإباء وشمم، وإن الثقة بالنفس لا تعني إلا دعاء الأجوف، وإن الإيمان بالقدرات والطاقات الوطنية لا يأتي من فراغ فقط علينا أن نجيل النظر في وجوه من يعيش بيننا من أجدادنا وآبائنا وأهلنا، وعلينا أن نتأمل أكثر في وجوه ونشاط وتحركات شبابنا ورؤيتهم للمستقبل وطموحاتهم وآمالهم وأعمالهم من خلال مناسبات ومواقع وأماكن لم تعد بخافية على عقل لبيب.
فقد برز هؤلاء الشباب في إنجازات وطنية داخل البحرين واستحقوا التقدير الأممي كما برز بعضهم في محافل عالمية واستحقوا الإشادة، والاعتراف بأسبقيتهم ورياديتهم، والحديث في ذلك يطول؛ فالشواهد لا يمكن أن يحيط بها هذا المقال ولكننا نأمل من الأقلام والمؤسسات الرسمية والأهلية أن تسلط الضوء على هذه العلامات والإضاءات المشرقة في مجتمعنا البحريني وفي وطننا الذي نعتز ونفخر بالانتماء إليه..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا