النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

ســــويســـــرا (2)

رابط مختصر
العدد 9669 الثلاثاء 29 سبتمبر 2015 الموافق 15 ذو الحجة 1436

كان لي في عدد الثلاثاء الماضي من صحيفة الأيام مقال مطوَّل حول بيان ال (33) دولة ضد البحرين والذي صدَر بتاريخ (14 سبتمبر) خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الثلاثين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، تناولت فيه وبالتفصيل كيف أن الاستقواء على البحرين مستمر بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وأتباعها والتي تمارس ومنذ عام (2011م) وحتى الآن كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لتغيير النظام في البحرين بما يخدم أجندتها التي تهدف إلى إعادة ترتيب الأوضاع والحدود في الشرق الأوسط تحت شعارات حقوق الإنسان البرَّاقة، وذكرت أهم الخطوط العريضة للبيان المذكور، وأسباب توقيع بعض الدول الصديقة عليه وامتناع أخرى، وأسباب وجود ملف (حقوق الإنسان في البحرين) في دائرة اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية رغم انتهاكات حقوق الإنسان الفظيعة في إيران والكثير من دول العالم، واقترحت بعض الحلول الممكن أن تعتمدها دول مجلس التعاون مجتمعة للتصدي للحملة الشرسة ضد البحرين، وركَّزت على أوجه قصور العمل الحكومي في مواجهة الحملة التي تقودها دولاً صديقة تربطها بالبحرين علاقات استراتيجية ومصالح متنوعة.
واستكمالاً لذات الموضوع سأتناول في مقال اليوم وبكل وضوح وصراحة معالجة هذا الملف الخطير والتي أراها تراوح مكانها للأسف الشديد رغم كل ما واجهته البحرين في مجلس حقوق الإنسان في السنوات التي تلت أزمة (2011م)، وسأطرح عدد من الأفكار والحلول التي أرى أنها من الممكن أن تُسهم في الارتقاء بالعمل الوطني الحر إلى آفاق جديدة تضع البحرين -التي كانت ومازالت بلد الجميع- فوق كل الاعتبارات والظروف.
فبعد إلغاء وزارة حقوق الإنسان من التشكيل الوزاري في (ديسمبر 2014م) التى عقد إنشائها أصلاً التحرك الحكومي والشعبي لملف حقوق الانسان في جنيف،  نُقل هذا الملف الثقيل إلى دائرة فرعية بوزارة الخارجية بمرسوم ملكي صدَر في (فبراير 2015م) التي اعتقد بأن  من أبرز مهامها إعداد استراتيجية وخطة عمل وطنية قابلة للتنفيذ  تقوم على المبادئ والمكتسبات الوطنية والنجاحات التي تحقَّقت بالشكل الذي يُظهر لمجلس حقوق الإنسان وبالأسلوب الصحيح ماتم انجازه على أرض الواقع والممارسات الفعلية على كافة الأصعدة لمواجهة كافة استحقاقات المستقبل وليس فقط معالجة تداعيات أزمة (2011م) والردّ على ادعاءات المعارضة المتكررة في جلسات مجلس حقوق الإنسان في جنيف، فعندما وقَّعت وصادقت مملكة البحرين على مجموعة من العهود والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان كانت تهدف إلى الارتقاء بأوضاع حقوق الإنسان بصورة عامة.
فالبيانات العديدة الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان في دوراته السابقة ضد مملكة البحرين، وما يترتَّب على ذلك من آثار سلبية على سمعة المملكة ومستقبلها؛ وأهمية أن تكون الجهات ذات العلاقة سواء من السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية على مستوى الأحداث والتطورات المتسارعة لهذا الملف الذي يجب أن يواجه بجدّية وحزم من قِبل مختلف الأطراف سواء الحكومية أو البرلمانية أو المجتمعية؛ أضع الأفكار الآتية من واقع خبرة طويلة في مجال العمل السياسي والدبلوماسي للتصدي لكل ما يواجه البحرين من تحديات وإبراز ما تم تحقيقه من إنجازات وخطوات كبيرة ومهمة في مجال حقوق الإنسان أمام مجلس حقوق الإنسان:
أولاً: على المستوى الداخل :
1.تفعيل دور (المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان) بتزويدها بعدد من الخبرات الوطنية والرؤية السياسية في مجالات حقوق الإنسان المتعددة والمتشابكة، لتكون أهم أعمالها تقييم حالة حقوق الإنسان في البحرين وإعداد خطة وطنية متوائمة والتزامات البحرين الدولية وما وقعته من اتفاقيات ومواثيق ومعاهدات في هذا الشأن بالتنسيق مع وزارة الخارجية بالدرجة الأولى والوزارات والأجهزة الحكومية ذات العلاقة كالداخلية والصحة والعمل وغيرها.
2.عقد اجتماعات أسبوعية ل (اللجنة الحكومية المعنية بحقوق الإنسان) التي ترأسها وزارة الخارجية للمتابعة المستمرة وعلى مدار الساعة لأهم التطورات في وزارات وإدارات الدولة، على أن يتم  تزويدها بتقارير شفافة وموضوعية وذات مصداقية حول ما تم إنجازه فعلاً في هذا الشأن باعتبار هذه التقارير مجتمعة أولويات من المهم إطلاع مفوضية مجلس حقوق الإنسان والجمعيات الحقوقية الدولية عليها بصورة أسبوعية دون انقطاع؛ نظراً لما تحتمه طبيعة المرحلة القادمة التي تتطلب وجود مثل هذه الآلية لنقل المعلومات والتقارير أولاً بأول.   
3.تحرّك (اللجنة النوعية الدائمة لحقوق الإنسان في مجلس النواب) بما يتناسب وطبيعة التحديات التي يفرضها التعامل مع ملف حقوق الإنسان في ظل الادعاءات الباطلة التي يوجّهها مجلس حقوق الإنسان إلى البحرين، وعدم اكتفاءها بإصدار البيانات الضعيفة المتكررة في المناسبات المختلفة، فبما أنها لجنة (برلمانية) فإن ذلك يحتّم عليها التواجد الفاعل والمؤثر في المحافل الدولية باعتبارها تمثّل السلطة التشريعية بغرفتها المنتخبة والتي يجب أن تتحمّل مسؤوليتها الوطنية في الدفاع عن حقوق المواطنين كافة وأن تدحض كل التهم الباطلة التي تكيلها المعارضة للبحرين.
4.التعاون والتنسيق الجاد والمستمر بين مختلف الأطراف ذات العلاقة بملف حقوق الإنسان (الجهات الحكومية الرسمية، اللجنة النوعية الدائمة لحقوق الإنسان في مجلس النواب، لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى، الجمعيات الحقوقية المختلفة، الأفراد ذوي الخبرة والاختصاص في هذا المجال)، والاستعداد المبكر والتحضير الجيد لمواجهة الادعاءات التي يوجّهها مجلس حقوق الإنسان للبحرين بالبراهين والأدلة القاطعة.
ثانياً: على المستوى الخارجي:
1.التواصل المستمر مع الكونجرس الامريكي والبرلمان الأوروبي، والبرلمانات الأوروبية المهمة (كالفرنسي والبريطاني والألماني) التي لها تأثير كبير على ملف (حقوق الإنسان في البحرين) في مجلس حقوق الإنسان والتواصل كذلك  بجمعيات ومنظمات حقوق الإنسان الدولية التي سيَّست الأوضاع في البحرين وأصدرت عدد من البيانات ضد البحرين وضغطت على أعضاء مجلس حقوق الانسان للتأثير على مواقفها لاصدار قرارات ضد البحرين .
2.تنظيم حملات  إعلامية خارجية على مستوى كبير من المهنية تصاحب هذا التحرك الشامل، تُكلَّف بها أجهزة إعلامية أجنبية وعربية معروفة بمصداقيتها، ويتم تزويدها بكافة التقارير والمرئيات التي توضح للرأي العام العالمي ما قامت به البحرين من إنجازات في حقوق الانسان ودحض ادعاءات المعارضة المغرضة أو اتهامات منظمات حقوق الإنسان المشبوهة والمنحازة لكل ما هو ضد البحرين.
3.تزويد جميع سفارات مملكة البحرين في الخارج بتقارير يومية عن التطورات الإيجابية لأوضاع حقوق الإنسان لتقوم بإيصالها بشكل رسمي إلى الجهات ذات العلاقة بهذا الموضوع (وزارات الخارجية، أعضاء المجالس البرلمانية، الجمعيات والمنظمات والجمعيات الحقوقية المعروفة ).
4.منح سفراء مملكة البحرين في الخارج الصلاحيات الضرورية للرد الفوري على كل ما يُنشَر من معلومات مسيئة عن البحرين في الصحف أو القنوات الفضائية دون انتظار توجيه من الجهات المعنية والذي قد لا يصل إلا بعد فوات الأوان وبعد أن يأخذ الحدث مساحة واسعة من التداول، ويقف حجر عثرة أمام الرأي الآخر للوصول إلى أهدافه بتبيان الحقيقة الغائبة عن الرأي العام في العاصمة التي يتواجد بها السفير.
5.تعيين عدد من الخبراء المشهود لهم بالكفاءة العالية والخبرة الغزيرة والنزاهة (سواء عرب أم أجانب) في سفارات المملكة في العواصم الأوروبية المهمة مثل (لندن وباريس وبروكسل وبرلين) لتقديم الرأي الحقوقي والمشورة المناسبة والمتابعة المستمرة والرد الموضوعي على كل ما ينشر من تصريحات أو مقابلات أو فعاليات تُقام ضد البحرين.
  وأمام ما ذكرته في مقالي الأسبوع الماضي من تفاصيل حول استقواء الدول (الصديقة) على البحرين بدواعي (حقوق الإنسان) رغم الانتهاكات الكبيرة والفظيعة لحقوق الإنسان في العراق وإيران وغيرها من دول العالم، نجد أن البحرين هي الجسر المفترض لتحقيق الأهداف الأمريكية الخبيثة التي تضمرها للوطن العربي، عبر تنفيذ الهدف الأول بإحداث التغيير في دول مجلس التعاون ابتداءً،  كجزء من البنود السرية المبرمة على ما يبدو بين مجموعة (5+1) وإيران في الاتفاق النووي، لذلك فإنني لا أستبعد إطلاقاً أن تكون هناك ضغوط أمريكية وأوروبية خلال الدورة القادمة لمجلس حقوق الإنسان في (مارس 2016م) لتدويل ملف (حقوق الإنسان في البحرين) وتعيين مقرر خاص بحقوق الإنسان في البحرين - كما صرَّح بذلك منسق وفد مجموعة البحرين لحقوق الإنسان إلى جنيف السيد فيصل فولاذ- وهذا الأمر الخطير جداً يتطلب اتخاذ خطوات فورية وعملية وصحيحة تضع مجلس حقوق الإنسان على بيّنه تامة حول أهم التطورات الإيجابية في هذا الملف، وتطلعه على الرؤية المستقبلية للوضع الحقوقي في البحرين، وتبرز توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق التي نفذتها الحكومة بالكامل، وتوضّح التوصيات التي لا زال العمل جارٍ للانتهاء من تنفيذها، وأهم ما تم تحقيقه في مجالات عدّة كغلق ملف المفصولين بإعادتهم إلى أعمالهم، وإعادة بناء المساجد، واتباع أحدث الوسائل الدولية في التحقيق مع الموقوفين، والانجازات الأخرى التي تمَّت على أعلى المستويات في مجال العمل الأمني، والتي تبيّن جميعها حرص القيادة الحكيمة على تجاوز تبعات أحداث (2011م) المختلفة، فالوقت الذي يفصلنا عن الدورة القادمة لمجلس حقوق الإنسان لا يتعدى خمسة أشهر، وهو ما يستدعي التكاتف والتحرّك العاجل جداً من أجل البحرين ومستقبلها واستقرارها وأمنها الذي هو فوق كل اعتبار؛ خاصة بعد تهاوي أسعار النفط وما تواجهه البحرين من أوضاع اقتصادية غامضة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا