النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

المتاجرون بالدين ..!!

رابط مختصر
العدد 9669 الثلاثاء 29 سبتمبر 2015 الموافق 15 ذو الحجة 1436

التجارة بالدين اصبح «بزنس» رائج على نطاق واسع لدى كثيرين، ان لم يكن الأكثر رواجاً، والأكثر مردوداً وربحية، حملوا راية الدين شعاراً براقاً، اشتغلوا بالفقه والدعوة، أسرفوا في التحليل والتنظير، تصدروا الواجهات، والشاشات، وظفوا الدين لأغراض سياسية، جعلوه وسيلة لحصد الاصوات في الانتخابات، او كسب تأييد الناس او توجيههم لضمان ولاءات، او لمسارات معينة، او دعماً لمواقف بعينها، ظهروا او اظهروا على انهم منزهون من الخطأ، نصبوا انفسهم أوصياء على الدين ومتحدثين رسميين باسم الاسلام، وعلينا ان نقبل منهم اي خطاب، وبأي أسلوب، وان نحذر من اي انتقاد لهم، صوروا لنا ذلك على انه ضد الدين، او انه من  قبيل الكفر والزندقة او العلمانية فى أحسن الأحوال، وظفوا الدين في صراعات سياسية  وإقصائية، او لخدمة تيارات متشددة، او طائفية، او مذهبية، ومرروا رسائل سياسية شديدة الوضوح برداء ديني، ضربوا المواطنة فى مقتل..!!
تمعنوا في حالنا وحال البلدان التي ظهر فيها تجار الدين، دققوا كيف احترفوا زراعة الفتن والعصبيات والكراهيات، والعنف والكذب، وكيف شجعوا ليس فقط انتاج الأخطاء، بل التمتع بإعادة انتاج الأخطاء، أخطاء تلو أخطاء، ادخلوا الخطابات التكفيرية، والمفاهيم الدينية المضللة، والهدف تغييب عقول الناس تحت وهج الفتاوى الجاهزة لكل موقف وغرض وهوى ومصلحة، يدعون الى الحوار ولكنهم اذا لم يستخدموا الشتيمة ادعوا انهم لايحاورون الجهلاء، أضمروا النار فى الأوطان، ثم ادعوا الوطنية، ووطنيتهم ألفناها لاتخرج عن قمامة الأفكار المسمومة التى تكره الآخر، وتعادي الآخر، وتكفر الآخر، وتحارب الآخر، وتمادت الى قتل الآخر، وما السيولة الدموية التى جرت فى كل ناحية من الفضاء العربي والإسلامي الا إفراز لهذا الواقع، ووجه من أوجه التدين الزائف، الذى حول المسلمين الى جهلاء، وتحولوا هم الى المسلمين الحقيقيين المحتكرين للدين والناطقين باسمه، ومن المؤكد اننا لسنا فى حاجة الى التذكير ببعض ما ارتكب ولا يزال يرتكب من بشاعات وأهوال والتي أول مايصفعنا حيالها انها ترتكب باسم الدين ..!!
 استخدموا الدين واستغلوه في معاركهم السياسية المحتدمة في بلداننا العربية، وماهدد به رئيس أمريكا السابق بوش ومعه بعض السياسيين هناك  قبل سنوات، من ان الحروب القادمة ستكون حروباً دينية، او باسم الدين، يترجم على ارض الواقع الآن دون ان نتوقف عند هذا الكلام،  ودون ان نتمعن فيمن يريد لنا ان نتحارب، وان تكون حروبنا اهلية، واللبيب والربيب وأربابه من الإشارة يفهمون، ولم نعِ ولم نفعل شيئاً، وكأننا اسقطنا العقول من عقولنا ، ولم نستفق، بل دخلنا في لعبة الطوائف والمذهبيات والفئويات والأعراق، وزرعنا الضغائن والأحقاد، ومضينا الى ابعد من ذلك مما نشاهده الان من فتاوى خاطئة كفرت اهل الاسلام، واستباحت الاعراض واهدرت القيم، قتل وإرهاب ومجازر وسفك يومي للدماء وسبايا وحمق الى آخر مايعج به المشهد الراهن باسم الدين ..!!    
نحن إذن امام كارثة بكل معنى ..
 كارثة محاولة إغراقنا في بحار مظلمة من الفتن والأهواء، كارثة لم تواجه الا بنوع من «الاستعباط»، وجدنا من اكتفى بتحميل أمريكا والغرب مسؤولية هذا الذي يحدث، وان كان لهذا الكلام شيء من الصحة، فان هذا لا يعني بان ثمة من لا يتحمل المسؤولية بيننا، لكننا لم نجد من يعترف بأي مسؤولية لما يحصل الان، مللنا من معزوفة انهم ليسوا منا ولسنا منهم وان الإسلام منهم براء .. وكأن هؤلاء الذين يرتكبون الجرائم قدموا من كوكب آخر .. لم يظهر احد يمتلك الجرأة ويعترف ان هؤلاء نبت مازرعناه، وما بذرناه، وماسقيناه، ومارعيناه، وما حصدناه، من تعليم، وتربية، ودين سمح له ان يختطف، حقن وشحن بنصوص تنبذ الآخر، وتكفر الآخر، وبفتاوى وفتاوى مضادة ، ودعاة وأشباه دعاة ومدعي دعوة ومشيخة افتروا على الدين، وأولوه كيفما شاءوا، واستثمروه فى صراعات سياسية تغذي وتؤجج الفتن، وحولوه الى موجات من العنف والارهاب وقطع الرقاب.    
 مواجه الكارثة، مواجهة من المؤكد انها عسيرة، تقتضي من بين ما تقتضيه امتلاك القدرة على التشخيص الصحيح والوقوف على الأسباب والعوامل التي انتجت كل هذا السوء باسم الدين، وعملت على تنميته ومده بعناصر البقاء والقوة، والبيئة التي استنبتت بذور التطرف، ومن رعاها وهيّأ لها الجو المناسب لانتشارها وتمددها، لا يمكن الاكتفاء بعقد مؤتمرات هنا او هناك او هنالك حول الوسطية في مواجهة الإرهاب، او حول ترسيخ الفكر المعتدل، وصون الدين من الفكر الضال، او حول قيم الإسلام الداعية الى المحبة والحوار والتسامح، او بذل محاولات لتقييد او تجديد الخطاب الديني، او وضع شروط للنأي بالمنبر الديني عن التوظيف السياسي والتحريض وجعل بيوت الله ساحات لمراهنات او حسابات سياسية، او اعداد دعاة حسب الطلب، او أوقفنا بعض أقلام وقنوات ومنابر الفتنة، ومنعنا إقامة أحزاب وجمعيات وكيانات على أساس ديني او مذهبي، وامتلكنا الجرأة لتغيير المناهج والمسارات التعليمية، ذلك مطلوب، ولكن يبقى المطلوب اكثر حتى يتوقف تأجير عقول وضمائر البعض لحفنة مجانين جعلوا الدين تجارة بامتياز وخلقوا حالة من الحماقات المستدامة..!! وحتى يتوقف العبث الحاصل الآن الذي من بين أخطر ما فيه ان نصل الى مستوى ان نقرأ وان نتناقل هذا العبث الذي ينتمي الى عالم اللامعقول وكاننا نقرأ ونتناقل اخبار الطقس وحركة الأسهم وجدول رحلات الطائرات، وحتى حوادث السيارات ..!!  لذا لابد من الجميع البحث  جيداً في المطلوب، والقائمة  طويلة ربما تفوق تقديرات الكثيرين، وهنا لسنا ندعو في اللحظة الراهنة سوى النظر بجدية في المطلوب، في كيفية تجفيف  الينابيع، وامتصاص طاقات العنف والارهاب، وان نتوقف عن الاسباب الحقيقية، المهم، بل بالغ الأهمية الان ان يتوقف هذا العبث او حتى نقلل من مساحته كي لا نصل الى الشعور بان كل ماعندنا لا أمل فيه ..!!
 كفانا الله شر أدعياء الدين والتدين والمتاجرين به وبنا ..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا