النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

عيد التضحية والفداء

رابط مختصر
العدد 9663 الأربعاء 23 سبتمبر 2015 الموافق 9 ذو الحجة 1436

عيد الأضحى المبارك، الذي يذكرنا دائماً خطيب وإمام صلاة العيد بقصة سيدنا إبراهيم الخليل أبي الأنبياء عليه السلام مع ابنه إسماعيل، عندما رأى النبي إبراهيم في المنام الأمر الإلهي بذبحه؛ فيصارح النبي إبراهيم ابنه العزيز وفلذة كبده بهذا الحلم؛ فما كان من الابن البار بأبيه؛ إلا الامتثال للأمر الإلهي.. قال تعالى: «فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ» سورة الصافات؛ الآية 102.
فكان الموقف عصيباً، وامتحاناً عسيراً ولكن الأمر الإلهي والإرادة السماوية لابد من المثول عندها... «فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاء الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ» سورة الصافات؛ الآية 107،106،105،104،103.
فقد تم افتداء إسماعيل عليه السلام بأن كان الكبش من الجنة هو الذي يذبح..
كنا نستمع إلى هذه القصص القرآنية العظيمة ونحن صغار؛ فكانت بالنسبة لنا ولغيرنا رسالة سماوية واضحة وصريحة بطاعة الوالدين والبر بهما، والامتثال لأوامرهما فيما لا يخالف شرع الله. وكان الخطيب يرحمه الله يذكرنا ويذكر آباءنا بهذه العلاقة والرابطة المقدسة بين الأبناء والآباء.
وعيد الأضحى يرتبط بالضرورة بحج بيت الله الحرام الذي بنى فيه سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام القواعد... (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) سورة البقرة؛ الآية 127.
وحيث يكون أيضاً مقام إبراهيم (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) سورة البقرة؛ الآية 125.
والعيد أيضاً يرتبط بالأضحية وهي سنة مؤكدة يقوم بتأديتها القادر، وفي كل قطرة دم مراقة أجر، كما أنها طعام للفقراء والمساكين والمعوزين وعابري السبيل والأهل والأقارب للمضحي؛ ففيها البركة بحيث يعم خيرها بإذن الله الجميع.
وفي موروثنا الشعبي؛ فإن الأطفال كما عودنا أولياء أمورنا بالاستعداد لتجهيز «الحية بيه»، وهي عبارة عن زرع حب الشعير في «قفة» من الخوص، وأحياناً وعاء من «المعدن» يقوم الولد أو البنت بسقي «الحية بيه» يومياً إلى أن يقيض الله لها النمو ويحين موعد الوقفة، فيتوجه الأطفال في المساء لأقرب ساحل، فترمى «الحية بيه» في ماء البحر مع دعاء بأن تكون يوم القيامة شفيعاً لأهلنا ومن يعز علينا ولأنفسنا، وهي أيضاً رمز من رموز التضحية والفداء. وتعويد الناشئة على البذل والعطاء والقيام بالواجب.
ونحن عندما نحتفل هذا العام بعيد الأضحى المبارك نتذكر أولئك الرجال من جنودنا البواسل الذين يخوضون معارك الشرف في الدفاع عن الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية الشقيقة، وليكونوا مع إخوانهم قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة درعاً حصيناً لخليجنا العربي وامتنا العربية والإسلامية في الدفاع عن الشرعية باليمن وحماية السيادة الوطنية والمحافظة على أمن وكرامة المواطنين اليمنيين.
إن مشاركة أبنائنا من رجال قوة دفاع البحرين إنما هو من أجل أن يعم الخير والسلام في اليمن الشقيق وأن ينعم شعبه بالأمن والاستقرار ليواصل طريقه نحو البناء والنماء.
وجنودنا البواسل وهم الآن في ميدان الشرف يستحقون منا التهنئة القلبية الخالصة بعيد الأضحى المبارك مع دعائنا للباري عز وجل أن يثبتهم ويشد من عزمهم ويسدد رميتهم وينصرهم على أعدائهم وأعداء أمتهم.
كما لا ننسى شهداءنا الأبرار الذين استشهدوا في ميدان العزة والشرف فاستحقوا بإذن الله تعالى الجنة ورضوان النعيم.. مع دعائنا الباري عز وجل للجرحى بالشفاء العاجل ليواصلوا مشوار الدفاع عن الوطن وصون ترابه وأرضه.
إن الأعياد تجديد لطاقات يحتاج إليها الإنسان ليواصل العطاء، ويبني المستقبل. كما أنها مناسبة لتجديد المحبة والعطف والرعاية والاهتمام بالأسرة والأهل، والأصدقاء والجيران والمعارف، فما أحوجنا للمصالحة مع النفس، وتناسي الخلافات الدنيوية والتمسك بالقيم الاجتماعية والدينية والإنسانية التي تحثنا على التكاتف والتآزر واللحمة والوحدة الوطنية. إننا لابد أن نستذكر أخوة لنا يعملون من أجل راحتنا في الأعياد ويحرصون على أمننا واستقرارنا وأن تكون حركتنا وتنقلاتنا فيها اليسر والسهولة والإطمئنان من رجال قواتنا المسلحة وأمننا وكل العاملين في المهن والوظائف المدنية والذين تقتضي وظائفهم أن يكونوا في مثل هذه المواقع ليخدموا بشرف وأمانة المواطنين والوافدين والزائرين الذين يفدون إلينا من خليجنا العربي وجميع البلدان.
إن الأعياد كما هي فرحة للكبار، فهي كذلك فرحة للصغار، وأن العيادي تدخل السرور إلى هذه القلوب الرقيقة من أطفالنا الذين يجدون فيها سلوتهم ورغبتهم في امتلاك شيء عزيز من آبائهم أو أمهاتهم أو أقربائهم وأصدقاء أهلهم.
وقد قيل في أمثالنا وأقوالنا الشعبية «من فرح ياهل فرح نبي».
فكل عام والعيد عليكم بخير والعيد على وطننا ومواطنينا بالخير والأمن والأمان إن شاء الله تعالى.
 وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا