النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10478 السبت 16 ديسمبر 2017 الموافق 28 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

اختطاف الدولة وظاهرة المليشيات المسلحة وتداعياتها ( 6-1)

رابط مختصر
العدد 9662 الثلاثاء 22 سبتمبر 2015 الموافق 8 ذو الحجة 1436

اختطاف الدولة:
 الدولة كيان معنوي يمثله رئيس الدولة قد يكون ملكا او رئيسا او اميرا او سلطانا، وللدولة وظائف يعهد بها لمؤسسات ادارية وتنفيذية، فالدفاع عن الوطن وسيادته من مهام وزارة الدفاع، وحفظ الأمن مهمة وزارة الداخلية والشؤون التعليمية والصحية لوزارتي الصحة والتعليم، كذلك في تنظيم الشوارع والسواحل العامة وحفظها وانسيابيتها وانجاز وهكذا بالنسبة لباقي الوزارات والمؤسسات الحكومية، وعندما تهمل احدى هذه الوزارات وتتنازل لجماعات او افراد بالسطو على الشارع العام وجعله موقفا خاصا لسيارته او ان يقوم بتمثيل دور المؤسسات الحكومية مثل وضع علامات المنع او عدم المرور التي تضعها وزارة الأشغال يعني ان هذه الوزارة قبلت باختطاف جزء من مهامها، وهكذا تتحمل البلديات ووزارتها ومجالسها مسؤولية حفظ الأماكن العامة، فعندما يجري السطو على السواحل وتحويلها لعشيش خاصة يعني ان وزارة البلديات تخلت عن جزء من مهامها، واذا تفاقمت هذه الظاهرة وشملت جميع الوزارات والمؤسسات خاصة اذا سمحت بانتشار الجماعات المسلحة او جماعات العنف هنا تكون الدولة فاشلة في اداء مهامها كونها منزوعة السيادة وهي احدى تجليات اختطاف الدولة.
أولا : النموذج العراقي:
 بعد اسقاط الرئيس العراقي صدام حسين برزت حالة من الفوضى عمت العراق، وانتقلت لعدد من البلدان العربية، وانقلبت المفاهيم التاريخية للصراع، فلم تعد الحاجة لقوى اجتماعية طبقية للصراع كما بشرت بها الماركسية، وانما مجاميع شبابية لا علاقة لها بالحياة العامة اخذت المبادرة من تحت اللحاف من خلال برامج التواصل الاجتماعي الافتراضي على شاشات الهاتف والكمبيوتر ( الواتساب  والفيسبوك + تويتر + يوتيوب ) وهي ثورات الكيبورد، ومن خلالها كانت تتم الدعوة للاعتصامات والتظاهر في الأماكن العامة، والغريب تلك الإستجابة الهائلة التي تحولت الى قوة كبيرة تمكنت من اسقاط بعض الأنظمة الهشة، وعكست هذه الظاهرة ( الربيع العربي ) مدى هشاشة النظام السياسي العربي، ولأن تلك التحركات لم تكن نتاج واقع الصراع الاجتماعي وتراكماته السياسية، لذا نجدها انحرفت نحو الأسوأ فمعظم تلك الثورات أعادت إنتاج النظام القديم او انظمة اسوأ خاصة تلك التي اخذت البعد المذهبي الطائفي في الحكم، والى جانب هذه الأنظمة الجديدة برزت المئات من المليشيات والعصابات المسلحة التي اختطفت الدولة، وكانت غايتها اشاعة الفوضى تحت مسمى الثورة، علما أن الثورة تحول جذري في بنية النظام السياسي والاجتماعي، والثورات لا تقوم على مرجعيات دينية وطائفية، وانما بمرجعية وطنية، تقوم على المواطنة والهوية الوطنية، وعلينا إثارة بعض الأسئلة حول هذه الظاهرة الاستثنائية في التاريخ العربي، ومن الإسئلة الهامة :
1. كيف برزت هذه الظاهرة.
2. لماذا سمح لها بالنمو والتسلح.
3. من هي الجهات الممولة مالياً وعتادا.
4. كيف ظهرت مئات الكتائب والعصابات المسلحة في عدد من البلدان العربية.
سوف نستعرض جميع هذه العصابات او ما يسمى بالمليشيات او الكتائب المسلحة الطائفية في جميع البلدان العربية، وسنأخذ بالحالة العراقية باعتبارها الأبرز.
 برزت المليشيات او العصابات المسلحة في العراق بعد عام 2006 مع اندلاع الحرب الطائفية وتورط بعضها في أعمال القتل على الهوية الطائفية على غرار بعض الجهات المتشددة من المذهبين السني والشيعي، وقد تكون داعش وعصائب أهل الحق الشيعية أبرز هذه القوى، واشتد الصراع الطائفي الدموي على اثر دخول مليشيات شيعية الى مسجد في منطقة حمرين بمحافظة ديالى الشرقية، واطلقوا النار على مصلين سنة وقتلوا نحو 70 شخصا خلال صلاة الجمعة في اغسطس 2014، بحسب تقارير صحفية عراقية ودولية، مع غياب لدور الدولة في السيطرة الكاملة على الأوضاع الأمنية اصبح لهذه المليشيات المسلحة حضوراً واضحاً، تجوب الشوارع والمدن العراقية على مرأى ومسمع الجميع، وتشير معلومات إلى اعتماد شبه الكامل من الدولة عليها في الخطوط الأمامية في مواجهة داعش بمحافظات صلاح الدين (شمالاً) وديالى (شرقاً) وفي بغداد، وقد اصبحت فتاوى بعض المرجعيات الدينية سنداً ومبرراً لأعمالها ولنشاطها، وقد شجعت فتوى المرجع الشيعي السيد علي السيستاني (الجهاد الكفائي) ظهور تلك الميليشيات للعلن بقوة وكثافة عندما دعا في يونيو/ 2014 إلى حمل السلاح وقد أعلنها آية الله العظمى السيد علي السيستاني في خطبة الجمعة التي ألقاها نيابة عنه ممثله الخاص، الشيخ عبد المهدي الكربلائي، لحمل السلاح ومقاتلة المسلحين المتشددين ونقلت إحدى الصحف البحرينية المحلية في عددها (4298 - السبت 14 يونيو 2014م ) الخبر على النحو التالي ((دعا الشيخ عبد المهدي الكربلائي -الذي يمثل آية الله العظمى السيد علي السيستاني أعلى مرجعية شيعية في العراق- الناس إلى حمل السلاح والدفاع عن وطنهم في مواجهة المسلحين المتشددين.
وأضاف الكربلائي في خطبة الجمعة التي ألقاها في مدينة كربلاء أن الذين لقوا حتفهم وهم يقاتلون المتشددين شهداء».
        كذلك كان لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي دعوة مماثلة، علماً أن لا أحد من هؤلاء دعا لحمل السلاح عند الاحتلال الأمريكي للعراق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا