النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

صامت شتيه

رابط مختصر
العدد 9656 الأربعاء 16 سبتمبر 2015 الموافق 2 ذو الحجة 1436

شتيه هي من مغاصات اللؤلؤ وهيراته في البحرين، وقد اشتهرت بكثرة وجودة محار اللؤلؤ، وقيل فيها أيضاً الأمثال مثل «الهير هير اشتيه، والطينة طينة ريا» وهو مثل ذو معان عميقة أتمنى أن تتاح الفرصة مستقبلاً لتناوله تفصيلاً، غير ان مقال اليوم يستنجد بما يقوله رجال الغوص أحياناً عندما تكفهر الحياة، وتشيح بوجهها الأيام وقد يكون هناك صدود وجحود ونكران وشح وبخل، فيقولون «صامت شتيه» بمعنى أن شتيه لم تعطهم ما كانوا يطلبون من محار اللؤلؤ وهي التي كانت معطاءة سخية على الكل، وأصبح صومها بمثابة المأساة على الغاصة والسيوب وقطعاً النواخذة، والطواشين وينسحب ذلك أيضاً على سوق اللؤلؤ داخلياً وخارجياً...
ما أحوجنا إلى عطاء «شتيه» هذه الأيام، عندما عز الصديق، وقل المناصر وكثر الكلام، وأصبح الصدق نادراً وبات الالتزام بالمواقف متراجعاً، وأضحى الخير شحيحاً إلا من رحم ربي وممن انغرس فيهم حب الخير شيمة وطبعاً وسجية متأصلة..
وصوم شتيه يعني الكثير لأولئك الرجال الذين اعتادوا أن يكون الخير بين أيديهم للجميع؛ لأهلهم، وأقربائهم وجيرانهم وأصدقائهم ولمن يحتاج إليهم... وكانوا عندما يتغربون في الأمصار كالهند وبعض سواحل أفريقيا يتذكرون أن معارف لهم في تلك البلدان فيجلبون لهم الهدايا حسبما تجود بها أنفسهم وحسبما يوجد بين أيديهم وقادرين على اقتنائه... كما يتذكرون عند عودتهم أن لهم أهلاً وعشيرة وأصدقاء وجيرانا فمن حقهم أن ينالوا ما وجدوه في بلاد الغربة.
أتذكر أن جدي لأمي يرحمه الله حسن بن علي بدر كان يجلب لنا من أسفاره المتعددة وتغربه في البحار بحثاً عن لقمة العيش «السفرجل» والتفاح ذا الرائحة النفاذة والتي تملأ أرجاء البيت عطراً جميلاً لدرجة أن الجيران في مدينة الحد تصل إليهم رائحة ذلك يوم كان كل شيء ينمو وينضج طبيعياً دون أن تتدخل في نموه الكيماويات فكنا ننال حظنا من «السفرجل» و«التفاح» ويتم أيضاً توزيع ذلك على الجيران، شعوراً من الآباء والأجداد أن ما يتناوله أولادك في البيت من حق أولاد الجيران أن يعاملوا بمثل ما يعامل به هؤلاء الأبناء.
كما أتذكر أن جارنا علي بن جبر الدوسري بالبديع كان من أوائل البحرينيين في قريتنا الذي ذهب إلى ليبيا مع السفن التي كانت تعمل عندما اكتشف الخير في ليبيا وتدفق الزيت ليجلب إليه الشركات العابرة للقارات، وكانت السفن من البحرين قد ساهمت في تنمية هذا القطر العربي كعهد البحرينيين دائماً سباقون للمساهمة في تطوير، بلدان أشقائهم العرب وأصدقائهم من الدول الأخرى.
وعند عودة ابن فريجنا على بن جبر تحلقنا حول بيته شاكرين لعودته سالماً ومتوجهين إلى الله جلت قدرته بالشكر والحمد والثناء أن عاد إلينا بوحسين سالماً معافى..
ومن طبيعة أبناء البديع المخلصين أن يقوموا بتوصيل هداياهم إلى جيرانهم وأصدقائهم مباشرة وبحضور شخصي أو بحضور أحد أبنائهم أو بحضور الزوجة لتكون الهدية مقدمة بأسلوب راق وفيه حب، وطيبة نفس فما كان من علي بن جبر إلا زيارة مجلس الوالد إبراهيم يرحمه الله في البديع ومعه الهدايا التي استطاع أن يحملها معه من ليبيا وكانت عبارة عن رطب التمر «دجلة النور» وهو أجود أنواع الرطب والتمر في بلدان المغرب العربي؛ تونس وليبيا، والمغرب، والجزائر كما أحضر معه مجموعة من البوست كارد وهي عبارة عن مناظر طبيعية من ليبيا، المباني والمؤسسات والشوارع والمقاهي والمحلات والجوامع والأسواق والناس؛ فكانت بمثابة الأفلام المصورة عن ليبيا، ليطلعنا على جزء غال من وطننا العربي، نرجو من الله أن تعود إلى حضنها العربي آمنة ومستقرة سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين.
عموماً كان أهل البحرين يفتخرون بأن يحدثوا أهلهم وجيرانهم وأصدقاءهم عن أسفارهم وينقلوا إليهم تجربتهم ويعطون لمستمعيهم صورة واقعية لمشاهداتهم ولم يكونوا يبخلون عنهم بالمشورة والرأي والنصحية، اجتماعياً، وتجارياً، واقتصادياً، وثقافياً، وصحياً وكان ذلك بمثابة توعية وتثقيفاً شفاهياً لا غنى ولا مندوحة عنه. كان سخاء البحرينيين في الواقع بسخاء وعطاء شتيه التي كانت هي وغيرها من الهيرات بمثابة النبع الصافي والعطاء الذي لا ينضب بالخير على أبناء البحرين، وعلى أرض البحرين الوطن عندما؛ كان اللؤلؤ هو مصدر رزق للمواطن وكان مصدر دخل لاقتصاد الوطن.
وشتيه لن تصوم بإذن الله أبداً بخلاف الصوم الشرعي المفروض لتعاود عطاءها على الوطن والمواطن. حفظ الله البحرين، وحفظ لنا مغاصات اللؤلؤ وكل مصدر خير تجود به البلاد ليعم الخير الجميع..
وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا