النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

مجلس التعاون.. نحو صلاحيات أوسع للأمين العام والأمانة العامة

رابط مختصر
العدد 9655 الثلاثاء 15 سبتمبر 2015 الموافق غرة ذو الحجة 1436

لقد مَرَّ النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بمراحل صعبة ومهمة قبل التوصل إلى نصه النهائي الذي أقرَّه قادة دول المجلس في «25 مايو 1981م» في أبوظبي، وتعيدني الذكريات إلى تلك السنوات التي عملت فيها من موقعي كسكرتير ودبلوماسي بمكتب سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس الوزراء «وزير الخارجية آنذاك»، ومشاركتي ضمن وفد البحرين برئاسة سموه في جميع الاجتماعات التحضيرية لدراسة وإعداد النظام الأساسي لمجلس التعاون الذي عُقدت أول قمة له في ذات العام بالعاصمة الرياض في تجاوز للترتيب الهجائي لأسماء الدول والتي تعطي البحرين الأسبقية لعقد القمة فيها، إلا أن تلك كانت رغبة كريمة من صاحب السمو المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة حاكم البلاد تقديراً للمملكة العربية السعودية ودورها الريادي في المنطقة.
ومنذ بداية عملي بوزارة الخارجية، وتكليفي بملف مجلس التعاون على مدى السنوات اللاحقة حتى أصبح «كظلي»، واحتكاكي المباشر بوزراء خارجية دول المجلس، كصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت ووزير خارجيتها آنذاك وسمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة وزير خارجية البحرين آنذاك والمغفور له الأمير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية، ومعالي أحمد بن خليفة السويدي وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، اللذين كانوا يعتبرون في واقع الأمر «حكماء المجلس»، أدركت بأنه مهما اختلفت الرؤى وتباينت الآراء بين قادة دول المجلس المؤسسين له كمنظمة إقليمية تم تأسيسها لدواع عدّة في مقدمتها تداعيات الحرب العراقية الإيرانية على دول الخليج العربية، يظل - في نظري - امر اعادة النظر في تعديل النظام الأساسي ضرورة ملحة نظرا لانعكاسه على أمن واستقرار دول المجلس ومواطنيه لعدة اعتبارات أهمها ادراك قادة دول المجلس بتعزيز أمن المنطقة وتطوير مجتمعاتهم بما يحقق لمواطنيهم المشاركة في الحكم ومحاربة الفساد واحترام مبادئ حقوق الإنسان والوصول إلى أعلى درجات التنمية والتطوير في مختلف الميادين.
ومن هذا الهاجس الأمني الملحّ في هذه المرحلة الدقيقة وظروف التغيير الجذري الذي تسعى إليه الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة والقائم على أُسس إثنية وطائفية، يصبح مقترح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بانتقال المجلس من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد والذي أعلنه في القمة الخليجية المنعقدة في الرياض عام «2012م»، حاجة أمنية وسياسية واقتصادية ذات أهمية قصوى، تعزّز وجود دول الخليج وسيادتها وكيانها كمنظومة خليجية لها موقعها ومُعترف بها في ظل الأوضاع الأمنية الراهنة بدول الجوار الإقليمي وتهديد التنظيمات الإرهابية للأمن في المنطقة، وما يتطلبه ذلك من اتخاذ قرار قيام الاتحاد الخليجي لإرساء قواعد جديدة للتعاون السياسي والأمني والاقتصادي وزيادة الاندماج الشعبي لمواطني دول المجلس بما يحقق نمواً في المنافع والمصالح المشتركة ودرء الأخطار والتهديدات المحيطة والمتوقعة بدول المجلس.
 الا انه من الضروري جداً ومهما كانت المصالح والعلاقات مع الدول الاخرى أن يوضع في الاعتبار بأن أمن واستقرار دول مجلس التعاون خط أحمر، وأن أي تحرّك نحو أي صيغة من صيغ التعاون الإقليمي بعد التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني الذي أراه جزءا من الرؤية الأمريكية للشرق الأوسط الجديد الهادفة إلى تشكيل هوية شرق أوسطية جديدة بدلاً عن الهوية العربية والإسلامية أو أي تكتل إقليمي أو شامل، أن تأخذ دول المجلس في الحسبان الأمور التالية لحماية استقلالها وسيادتها الوطنية وتكتلها الإقليمي الناجح - إلى حد ما- بما يلي:
أولاً: العمل على الانتهاء من متطلبات المواطنة الخليجية لزيادة الاندماج بين مواطني دول مجلس التعاون، خاصة في الأمور التجارية والاقتصادية والنقدية والاجتماعية، وفي حال تخلّف أي دولة لأي سبب من الأسباب، يتم المضي بتطبيق المواطنة بين الدول الموافقة على أن يظل الباب مفتوحاً لمن يرغب في اللحاق بالركب من الدول المتخلفة بعد انتهاء أسبابها.
ثانياً: إنهاء الخلافات والحساسيات القائمة منذ سنوات طوال فيما بين عدد من قادة دول المجلس والتي تعود إلى موروثات قبلية قديمة أصبح بقاؤها يهدد أمن دول المجلس واستقلالها وسيادتها ويعرقل التكامل والتعاون والتنسيق الثنائي بينها، مما ينعكس على التعاون الجماعي في إطار منظومة مجلس التعاون.
ثالثاً: أهمية الاتفاق على موقف خليجي موحَّد تجاه المشاكل الحدودية البحرية مع إيران بالعمل على إنهاء قضايا الحدود «البرية والبحرية» المعلَّقة بين دول المجلس أولاً، من خلال «دبلوماسية التفاهم الأخوي» بما يحقق المصالح المشتركة ويدعم المفاوضات مع إيران حول القضايا الحدودية العالقة التي تُشكِّل تهديداً مباشراً على أمن دول المجلس والتي من أهمها الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث، وما يتطلَّبه ذلك من التزام واجب النفاذ تحت اية ظروف.
إن استمرار تكتل مجلس التعاون كواقع إقليمي قائم ومستمر بتطويره بما يتناسب والتطورات الجارية في العالم التي تهدف إلى تعزيز وحماية حقوق الإنسان والديمقراطية والتعددية السياسية والعدالة وترسيخ قيم القانون وتطوير التعليم والبحث العلمي، هو العامل الحاسم الذي سوف يحافظ على سيادته واستقلاله الوطني ومكتسبات مواطنيه ومواجهة استحقاقات المتغيرات التي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى إحداثها في المنطقة.
وتؤكد المعلومات بأن هناك تحفظات شديدة من عدد من دول المجلس حول قيام «الاتحاد الخليجي» ونظرًا للمجاملات السياسية التي أراها في عدم الرغبة في قيامه إلا بإجماع كافة الدول الأعضاء الست كما ينص على ذلك النظام الأساسي، فإنه قد يكون من المناسب «تشكيل لجنة عليا» من ذوي الخبرة والاختصاص للتبصّر فيما يمر بالمنطقة من تحولات ومستجدات، والنظر في خطوات المستقبل من خلال إعداد دراسة شاملة لتطوير وتعزيز مجلس التعاون بالاستفادة من الرؤى والأفكار التي قدمتها «البحرين والسعودية وقطر والكويت» لتفعيل دور المجلس الحالي سياسياً واقتصادياً وأمنياً وعسكرياً، على أن تكون هذه الدراسة قابلة للتنفيذ وتنصبّ في تمتين الروابط التي تجمع دول المجلس ومواطنيه وإعطاء صلاحيات أوسع للأمين العام لمجلس التعاون والامانة العامة على غرار المفوضية الأوروبية بالاتحاد الاوروبي، مما سوف يساعد على زيادة وفاعلية تنفيذ قرارات العمل الخليجي المشترك واستكمال شروط المواطنة الخليجية «المعطلة» بسبب الدول الأعضاء. وهذا بلا أدنى شك سوف يؤدي الى بقاء واستمرار مجلس التعاون كمنظومة إقليمية مستقلة لها مكانتها الدولية والإقليمية ودورها الفاعل في التأثير على القرار الدولي ومستقبل المنطقة بما يتفق ومصالحها.
* محلل الشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا