النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

الدعم الحكومي بين الواقع والأرقام

رابط مختصر
العدد 9654 الأثنين 14 سبتمبر 2015 الموافق 30 ذو القعدة 1436

جمعية الوحدة الوطنية نظمت يوم السبت 29 أغسطس 2015 ندوة حوارية حول القرارات المرتقبة بخصوص «رفع الدعم الحكومي عن بعض السلع والخدمات»، وهذا الموضوع الآن قيد الدراسة من قبل السلطة التشريعية. لقد دُعِيَ لهذا الحوار عدد من ذوي التخصص وذوي العلاقة، بين نائب ونائب سابق ومختص في الشؤون الاقتصادية وصحفي مختص في القضايا الاقتصادية إضافة الى من يمثل لجنة حماية المستهلك وغرفة التجارة. ورغم أهمية الموضوع والذي يمس مصالح جميع المواطنين والمقيمين إلاَ أن الحضور لم يكن في مستوى الموضوع.
إن الصحافة ووسائط التواصل الاجتماعي مستمرة في التعاطي مع الموضوع بكل اهتمام وجدية، وتعرض عبر وسائلها كل الأرقام والبيانات ذات العلاقة بالموضوع مما يفيد باهمية الموضوع وحساسيته، وحساسية الموضوع لها نكهتها الحادة الخاصة، وهذه الحساسية تتصاعد سخونتها يوماً بعد يوم.
 لا شك أن الندوة الحوارية كانت مهمة وقد نظمت في وقتها المناسب، وأهمية الندوة تتمثل في كونها أولاً أنها استهدفت المواطن المستهلك والذي هو لُبُّ القضية ليكون على بينة بما يحاك من قرارات في غرف السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، وثانياً أنها جمعت بين اختصاصات واهتمامات يمكنها أن تعطي تصورات ومفاهيم مختلفة وقد يصل الاختلاف الى مستوى التناقض، وثالثاً أنها قد تخرج بمحصلة موضوعية تساهم في إعادة النظر في المعادلات والبيانات التي هي الآن على طاولة التجاذب بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية. واضح أن قناعات السلطة التنفيذية تتجه صوب تطبيق القرارات، بينما السلطة التشريعية تقف حائرة بين الناخب المستهدف وبين عدم التصادم مع السلطة التنفيذية وفي وقت تفتقر فيه الى رؤية برلمانية مستقلة ومتفق عليها بأكثرية تسد الفجوة بينها وبين الناخب.
الندوة الحوارية فعلاً أفرزت معلومات مثيرة للاهتمام ومع شيء من الدهشة، فالأرقام والبيانات التي هي على طاولة السلطة التشريعية والمستقاة من السلطة التنفيذية تغاير تلك التي جاء بها بعض المتحدثين والذين أضفوا إلى هذه المغايرة اختلافاً آخر يمس صلب مفهوم الدعم، حيث أن أحد المتحدثين عبر بصريح العبارة بأنه ليس هناك من دعم فعلي وإنْ هِيَ إلاّ أرقام وبيانات، ومن المتحدثين من كان على خط التوافق التام مع قرارات رفع الدعم اعتماداً على مرجعية المفاهيم العامة في الاقتصاد، واستخلاصاً لوقائع في دول أوروبية دون أي إعتبار للفارق الكبير بين الشرق والغرب في مختبر المعادلات الاقتصادية ومبدأ توزيع الثروة، ومن المفاهيم الملفتة للنظر هي تلك التي رأت في الدعم القائم تغطية للفراغ الذي يمثله التدني العام للرواتب، والذي يعني أن الدعم ليس دعماً بالمعنى الاقتصادي بقدر ما هو تكملة لراتب ناقص. وهذا المفهوم يجب أن يكون مطروحاً بجانب البيانات والأرقام الموضوعة على طاولة البحث.
 إذاً فان الأرقام والبيانات الرسمية تغاير تلك البيانات والأرقام الواقعية، فهناك إذاً حاجة ماسة الى مراجعة الأرقام الرسمية واستخلاص ارقام واقعية يمكن البناء عليها في اي قرار يمس مصالح المواطنين، إضافة الى ضرورة مراجعة المفاهيم التي تمس موضوع الدعم بالعلاقة مع القدرة الشرائية الفعلية للمواطن، فإذا كان الدعم هو لسد نقص من أجل تمكين المواطن لقدرته الشرائية فإن رفع هذا الدعم الضروري سيؤدي حتماً الى المساس بالقدرة الشرائية للمواطن وبالنتيجة الانتقاص من تلبية الحاجيات المعيشية للمواطن.
إذاً فموضوع الدعم ورفع الدعم أو «زيادة الدعم!!!» ليس بالموضوع الاقتصادي والمالي البحت، إنه موضوع حياة ومعيشة، وإنسان يتحسس الفارق بين «الدعم ورفع الدعم»، وهذا التحسس هو لُبٌّ ساخن في هذا الموضوع، وهذا اللُبُّ الساخن في حاجة الى فهم وتفهم نفسي واجتماعي حَيِّ بجانب المعرفية الاقتصادية والمالية الجامدة.
فالجانب الآخر المهم والحيوي والساخن الذي لم يتطرق اليه المتحدثون أبداً وهو التبعات الاجتماعية لقرارات تتربص بالنيل من القدرة الشرائية والمستوى المعيشي للمواطنين، وكيف أن هذه التبعات يمكن أن تنتقل من الدائرة الاجتماعية الساخنة الى الدائرة السياسية الحارقة، هذه التبعات واحتمالاتها القائمة من الحكمة أن تضاف الى قائمة البيانات والأرقام إضافة الى معادلة الدعم الذي يسد العجز في الراتب.
إن المواطن ينظر الى الواقع المعيشي القائم بأنه حق مكتسب مدعوم مسنود بالعرف والقانون وأن المساس به هو مساس بحقوقه، وهذا هو بيت القصيد الناطق في الموضوع وليس أرقام المال وبيانات الاقتصاد.
إن الموضوع أعمق بكثير من سطحية المال والاقتصاد، والمعادلة هي من عيار الرياضيات المعقدة التي تدخل فيها عناصر ثابتة وعناصر متغيرة يجب تلمسها وتقدير قيمة كل منها حتى يمكن أن تكون تركيبة المعادلة صحيحة وسليمة وبالنتيجة تأتي بمحصلة مفيدة ومريحة لا تؤثر سلباً على سيد الأولويات في الوطن وهي الاستقرار الاجتماعي - السياسي والأمن الوطني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا