النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

من أجل دور عربي أكثر فعالية

رابط مختصر
العدد 9652 السبت 12 سبتمبر 2015 الموافق 28 ذو القعدة 1436

تعيش المنطقة العربية أوضاعاً سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية، متصدعة، من أبرز مظاهرها:
 1-  حالة الاضطرابات الواسعة التي تشهدها العديد من دول المنطقة.
 2- صعود الهويات الأدنى: الطائفية والإثنية والعقائدية، على حساب «الهوية الوطنية» و«الهوية القومية».
 3- تفكيك السلطة الوطنية الشرعية، في عدة دول عربية، لحساب ميليشيات مسلحة، سيطرت على أقاليم في الدولة.
 4- تنامي ظاهرة «الفاعلين» من غير الدول، عبر ميليشيات عقائدية، تملك قدرات عسكرية تنافس الجيوش النظامية، وهي ميليشيات عابرة -بأيدلوجياتها وأفرعها وإعلامها- للحدود الوطنية والقومية.
 5- تعاظم ظواهر الانقسام والتفكك والتفتت في «النظام الإقليمي العربي».
 6- تصاعد الأدوار الإقليمية لدول الجوار: إسرائيل، إيران، تركيا، والأدوار الدولية، وذلك على حساب «الدور العربي» سواء بالعدوان على أطراف عربية، أو باستباحة أمنها، أو التدخل في شؤنها، إو إثارة الانقسامات المذهبية بين مكوناتها وتصعيد الصراعات الداخلية بينها، بهدف زعزعة استقرارها وإضعافها.
 7- التنافس على قيادة الإقليم بين قوى عربية وقوى غير عربية، وغياب دور الدولة القائد.
 8- التراجع النسبي لدور ونفوذ ومصداقية «الحليف الأمريكي».
 9- التقارب الغربي الأمريكي مع إيران، على حساب مصالح وأمن العرب والخليجيين.
 10- تغير السلوك الإيراني -بعد الاتفاق النووي- إلى نوع من البراجماتية والتوافقية مع الغرب وأمريكا، لكنه أكثر تدخلاً في المنطقة العربية وبالذات في دول الجوار الخليجي والذي تمثل في الأحداث الأخيرة في البحرين والكويت.
هذه أبرز الظواهر الخطرة السائدة في المنطقة والتي جعلت بعض المفكرين والمثقفين العرب من أمثال: المفكر العربي الدكتور مصطفى الفقي والصحافي الكبير غسان شربل يصفون وضع العرب في منطقتهم -بعد الاتفاق النووي- بوضع «الأيتام على مائدة اللئام».
وإذا كانت هذه الظواهر المحبطة، في جزء كبير منها، هي محصلة للتدخلات الإقليمية والدولية في المنطقة، وبخاصة «الايرانية» منها، فإن علينا الإقرار -بصدق وأمانة- بأن الجزء الآخر، هو من مسؤولياتنا، وبسبب قصورنا وإهمالنا وأوضاعنا الفاسدة وعدم مبادرتنا للإصلاح وتحصين الجبهة الداخلية بالتحصين الواقي من أمراض الانقسام الطائفي والديني والإثني والذي يشكل خطر الدفاع الأول ضد التدخلات الخارجية.
يقول تعالى «وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم» فنحن مسؤولون عن أوضاعنا المتردية -أولاً- وقبل تحميلها على الآخر، وأيضاً، مسؤولون عن تغييرها لا الآخر «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».
السؤال: كيف نغير هذه الأوضاع؟
في أدبيات التنمية، قاعدة ذهبية، لمعالجة تردي أوضاع أي مشروع تنموي فاشل، تقوم القاعدة على عنصرين «الإرادة» و«الإدارة» أي: إرادة حازمة، وإدارة سليمة، وهما كفيلان بتغيير كافة الأوضاع التي نعاني ونشكو منها، والحمد لله تعالى، لدى العرب من الإمكانات والطاقات والموارد والكفاءات ما يمكنهم من تفعيل هذين العنصرين، والدليل «عاصفة الحزم» التي أثبتت -بجلاء- فعالية وقدرة وقوة «الدور العربي».
استثمار قوة الدفع لعاصفة الحزم:
انطلاقة «عاصفة الحزم» عززت ثقة العرب بأنفسهم وبقدراتهم وبأهمية دورهم الإقليمي الفاعل في استعادة التوازن في موازين القوى المتنافسة والمتصارعة على الإقليم، كما جسدت، مفهوم «الأمن العربي المشترك» وفعلت «التعاون العربي» في مواجهة التحديات والمخاطر الخارجية.
وهي «رسالة» بليغة إلى كل الطامعين المتكالبين على توزيع المغانم في المنطقة، وبخاصة «جارتنا» المناكفة، والتي تباهت -ذات يوم- بأن لها السيطرة الشاملة على (4) عواصم عربية إضافة إلى هيمنتها على طرق الملاحة الدولية، عبر تحكمها في «مضائق» العرب.
«عاصفة الحزم» نسفت «الأحلام الإمبراطورية» للدورين: الإيراني والتركي، وعكست حالة «التحول» العربي من «الاحباط» إلى «اليقظة» والقدرة.
«عاصفة الحزم» وضعت حداً لعربدة الغزاة الطامعين بأرضنا، وأوقفت مسلسل خطف «الشرعية» على أيدي ميليشيات مدعومة خارجياً.
ها هي اليمن في طريقها للتحرر والتخلص من ميليشيات الحوثي، وإعادة «الشرعية» وإعادة «الأمل» للشعب اليمني بغد أفضل.
وها هي «خلايا» و«شبكات» الجارة المناكفة، تنكشف ويتم تفكيكها، يوما بعد يوم.
وإذا كان الهدف المعلن لعاصفة الحزم، إعادة الشرعية ونجدة اليمن وقطع الذيل الحوثي، فإن الهدف غير المعلن هو مواجهة واحتواء كل التدخلات المخربة العابثة في المنطقة.
نعم، أنبتت «عاصفة الحزم» للعرب «أنياباً» و«مخالب» دفاعاً وحماية لمصالحهم وصوناً لأمتهم، فلا يفل الحديد إلا الحديد، في عالم لا يرحم الكيانات الضعيفة، ولا يقيم وزناً للمهمّشين. والمطلوب اليوم، منا جميعاً، وبخاصة الكتاب والمثقفين والإعلاميين، دعم وتأييد جهود دولنا في استمرار قوة الدفع لعاصفة الحزم نحو «دور عربي إقليمي» أكثر قوة وفعالية في التصدي للتدخلات الخارجية المزعزعة للاستقرار والأمن والمهددة للمصالح العربية.
لقد آن الأوان لوضع حد  لـ «العربدة» الإقليمية والدولية في ديارنا و«المستبيحة» لأوطاننا و«الممزقة» لنسيجنا الاجتماعي و«المنتهكة» لحصانة حدودنا.
هذه خلاصة ورقتي لندوة «عاصفة الفكر» مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا