النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10782 الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 الموافق 7 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

الوطن والوطنية والمفهوم الخاطئ

رابط مختصر
العدد 9650 الخميس 10 سبتمبر 2015 الموافق 26 ذو القعدة 1436

ظهرت عند بعض الجماعات المتطرفة في السنوات الأخيرة مفاهيم خاطئة عن الوطن والمواطنة، فهذه الجماعات – للأسف - لا تعترف بالأوطان ولا بالحكومات ولا بالأنظمة السياسية، فهي تعتبر “الأوطان أوثان“، ولذلك فإنها تستبيح كل شيء في سبيل تحقيق أهدافها، فالمال العام لديها فيء وغنيمة، وجنود الأمن والجيش هم – من وجهة نظرهم – حماة للطواغيت يجوز قتلهم وتعذيبهم، وهذا المفهوم الأممي عند هذه الجماعات هو الذي شجع الكثيرين من صغار السن في الإنخراط في هذه الجماعات المتطرفة مثل داعش والنصرة والقاعدة والتكفير والهجرة.
فتنظيم داعش هو تنظيم يؤمن بالسلفية الجهادية ورؤى الخوارج ويدعو إلى عودة الخلافة الإسلامية، ولذلك قسموا الوطن العربي إلى ولايات كولاية العراق وولاية الشام وولاية شمال أفريقيا وزعيم هذه الجماعة هو أبو بكر البغدادي الذي لا يعرف مكانه في العراق على وجه التحديد.
وجبهة النصرة تأسست عام 2011م في سوريا، وهي أيضا تنتمي إلى الفكر الجهادي السلفي، وقد نمت بسرعة وكان الهدف من تشكيلها محاربة النظام السوري الذي يقوده بشار الأسد ، وقد قامت بعدة عمليات نوعية ضد الجيش السوري النظامي، ومهاجمة  وزارة الداخلية السورية، وزعيمها أبو محمد الجولاني، ومعظم أعضائها من السوريين، وإن كان قد دخلته عناصر من جنسيات أخري متنوعة.
أما جماعة التكفير والهجرة فهي نشأت في البداية داخل السجون المصرية، وبعد إطلاق سراح أفرادها تبلورت أفكارها وكثر أتباعها في صعيد مصر وبين طلاب الجامعات.. ومن أفكارها تكفير كل من ارتكب كبيرة وأصر عليها، وتكفير الحكام لعدم حكمهم بشرع الله، وتكفير المحكومين لرضاهم بهم، وتكفير العلماء لعدم تكفيرهم أولئك الحكام، كما أن الهجرة هي العنصر الثاني في منهجهم ويقصد بها اعتزال الجماعات الإسلامية الأخرى، وهجرتهم هجرة مكانية وشعورية واعتزال معابدهم - أي مساجدهم – تحت حكم العلمانيين .
فهذه الجماعات المتطرفة التي خرجت من عباءة القاعدة وأصبحت أكثر تطرفا منها قد شوهت صورة الإسلام خاصة بعد الإعدامات التي قامت بها “ داعش “ وجزهم لرؤوس خصومهم وقيامهم بحرقهم وشيّهم بالنار ونشر كل تلك الفظائع بالفيديو على العالم أجمع.
لقد أسقطت تلك الجماعات من قاموسها مفهوم الوطن والمواطنة، وأصبح مفهومها أن الوطنية جاهلية، ولم يتبق عند أتباعها حرمة للدولة والوطن أو اعتراف بالحدود والهوية والسيادة التي هي أساس من أسس العلاقات الدولية اليوم.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح : من المسئول عن خروج هذه الجماعات المتطرفة في عالمنا العربي والإسلامي ، هل هو الظلم الذي انتشر في بعض الأنظمة العربية والإسلامية مما أنبت هذه الأفكار والجماعات المتطرفة للتخلص من جور الحكام وظلمهم؟ أو هي المناهج الإسلامية الخاطئة التي تدرس في مدارسنا وجامعاتنا والتي نشرت مثل هذه الأفكار في عقول الشباب؟ أم أن هناك دولاً كالولايات المتحدة الأمريكية وإيران هي من زرعت وموّلت هذه الجماعات لكي يتقاتل المسلمون بعضهم بعضا باسم الدين.. والدين منهم براء؟
أسئلة كثيرة ومحيرة تبحث عن إجابات شافية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا