النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

شهداء الواجب الوطني

رابط مختصر
العدد 9649 الاربعاء 9 سبتمبر 2015 الموافق 25 ذو القعدة 1436

قال تعالى: «وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ» آل عمران، الآية 169.
عندما يدعونا الوطن لأداء الواجب نحوه فنحن في طوعه أمنياً، دفاعياً، فكرياً، إقتصادياً، إجتماعياً، لأننا لا نملك أعز من الأوطان، ولا نتأخر عن أداء الواجب الذي فرض علينا دينياً، وأخلاقياً وإنسانياً، ففي مواقفنا اليوم بناء للمستقبل المنظور وغير المنظور.
وإذا كنا في منظومة سياسية واقتصادية، واجتماعية، وثقافية واحدة وبجغرافيا وتاريخ مشترك، فإن الأمن القومي لجزء من هذه المنظومة يعني كل الأمن القومي لأجزاء المنظومة.
لقد اختلطت مشاعرنا، وتقاربت أهدافنا، وتشاركنا في الآمال والتطلعات، وشعرنا بالخطر الداهم والشر المستطير الذي يستهدفنا جميعاً، فلا غرابة اذاً أن تتوحد دماؤنا وأن يتجمع شهداؤنا في موقف وطني واحد، وفي زمن يسطره التاريخ بأحرف من نور التضحية والفداء والإخلاص والتفاني للوطن، وتقديم أعز ما يملك الإنسان من أجل الواجب الوطني المقدس.
لقد شهد تاريخنا الإسلامي الدماء الزكية التي أريقت من أجل نشر الدعوة الآلهية والشريعة الغراء، والقضاء على الجور والظلم والاستبداد، والردة وإشاعة الفتنة، وكان رسول هذه الأمة الهادي محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم النبي الخاتم قد تعرض إلى إصابة في رباعيته في غزوة أحد وهو القائد الذي يتقدم الصفوف الأولى، واستشهد الصحابي الجليل عم الرسول حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي، وكان جيش المسلمين يقاتل الشرك والبغي، وليضرب صلى الله عليه وسلم لنا المثل القدوة الرائع في ضرورة نشر الحق، وإعلاء راية الإسلام السمحة القائمة على التسامح، والمحبة، والألفة، والتعايش الإنساني، والخير والسلام، ليعم الأمن والسلام والاطمئنان ربوع المعمورة.
إن جنودنا البواسل، أبطالنا في مملكتنا الغالية البحرين، وأشقاءنا من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، إنما هم كانوا يدافعون عن كل مواطن بحريني، وإماراتي وسعودي وعن كل مواطن شريف يعيش على أرض خليجنا العربي، بل عن كل مواطن غيور في بلادنا العربية والإسلامية، لأننا نخوض معركة ضد كل من تسول له نفسه النيل من أمننا واستقرارنا ووحدتنا وتكاتفنا وتعيث فساداً من أجل تمزيقنا وتشتيتنا، ورسم المخططات والاستراتيجيات التي تعيد رسم الخرائط لما تعتقد أنه يصب في مصلحتها ويؤمن أهدافها وغاياتها.
إنها بداية معركة علينا أن نؤمن بأن القادم لابد لنا من أن نستعد له، ونشحذ الهمم، ونكون على وعي وإدراك حقيقي بكل المخططات والترتيبات التي لا تريد لنا الا الشر والفتنة والفرقة والتمزق. ومن هنا فإن الدماء الزكية لشهدائنا الأبرار إنما هي علامات مضيئة تذكرنا بأن البقاء على وحدتنا وقوتنا وتكاتفنا ومنعتنا ترخص دونها الأرواح والمهج والدماء الطاهرة لشهدائنا تفرض علينا توحيد كلمتنا، وتبني مواقف واحدة دون تردد، أو إبطاء أو مماطلة أو تسويف، أو مبررات لها أول وليس لها آخر، فالخطر علينا جميعاً شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً والعدو واحد، يريد أن يستفرد بكل واحد منا، ويدير الدسائس والمؤامرات لنا جميعاً، فقد علمتنا الأيام إن في الاتحاد قوة وفي جمع الكلمة والموقف إرادة البقاء وفي التعاون والتكاتف والمكاشفة والمصارحة قوة وليس ضعفاً.
إن المشاعر التي وحدتنا في هذه الأيام نحو شهداء الواجب الوطني هي لابد أن تكون نفس المشاعر في كل موقف وكل وقت وآن، وفي كل مرحلة من تاريخنا المعاصر والمقبل ولا نكتفي بالمشاعر، وإنما بالعمل الحثيث والبناء القويم، والاستراتيجيات والخطط المدروسة، فمن يملك وسائل التفكير التدميري يجب علينا مواجهته بفكر خلاق وبناء لنا ولأولادنا ولأحفادنا، ولا نكون متراجعين أو مترددين، فالبناء اليوم وليس الغد، بناء الإنسان وصقل قدراته وملكاته وإمكانياته وإبداعاته وسيظل الوطن عزيزاً، وسيظل أبناؤه المدافعون عنه والساعين إلى عزته وكرامته مخلصين لتوجهات قيادته باذلين المهج والأرواح من أجل خير الوطن والمواطنين، وهي لعمري مسؤولية الجميع، فالأوطان أمانة في أعناقنا مهما اختلفنا وتباينت وجهات نظرنا لكننا لا نختلف على الوطن، وسنظل بعون الله أمناء على وحدتنا وصون حياضه...
 وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا