النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

المجاملات السياسية... ودورها في تهديد الأمن القومي الخليجي

رابط مختصر
العدد 9648 الثلاثاء 8 سبتمبر 2015 الموافق 24 ذو القعدة 1436

تمر دول مجلس التعاون بأزمة منذ عام 2011م، وهي أزمة يمكن تشخيصها ضمن التفاعل المطلوب للتغيير أو النمو والتطور، ومن الخطأ التصور بأنه قد تم التغلب عليها أو تجاوزها، وسيكون من الصعب معرفة مضاعفاتها وانعكاساتها على الوضع في المنطقة برمتها في المستقبل المنظور، إلا أنه بالإمكان الاستفادة من دروسها لبدء مرحلة جديدة لتفادي تكرارها.
وبطبيعة الحال، وعند مراقبة الأحداث والتغييرات التي مرَّ بها العالم في العشرين سنة الماضية، يُلاحَظ أن دولاً عظمى قد انهارت، وأخرى - كالولايات المتحدة الأمريكية وعدداً من دول الاتحاد الأوروبي كبريطانيا والسويد والدنمارك - مارست أدواراً مهمة ومتبادلة في التأثير على سير هذه الأحداث والتغييرات، بل أنها عملت بطرق مباشرة أو غير مباشرة على توجيهها وتسريعها تحت شعارات مختلفة كحماية حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والمساواة وتوزيع الثروة والإصلاح السياسي والاقتصادي.
ويبدو أن دول مجلس التعاون خصوصاً والدول العربية عموماً تقع تحت مجهر هذه الدول المستمرة حتى الآن في دعم حقوق الإنسان بقوة في مجلس حقوق الإنسان بجنيف أو بالضغط الدبلوماسي الثنائي، وهذا ما يجعل المراقب لمجريات الأحداث يعيش في حالة من الحيرة والذهول حيال ما تقدمه هذه الدول «الصديقة» من دعم يصل إلى إعطاء حق اللجوء السياسي لمعارضي أنظمة بلدانهم في الخليج العربي والدول العربية والسماح لهم بإصدار الصحف وإنشاء القنوات الفضائية التي تبث أخبارهم وأنشطتهم ايا كان نوعها بكل حرية والتي كثيرا ما تتجاوز حدود الانظمة والقوانين التى تحدد شروط إقامتهم وتمنعهم من الاساءة للمصالح الثنائية القائمة.
ويعتبر اليمن مثالاً لحالة المجاملة السياسية لمواقف بعض دول المجلس نفسها من الأوضاع الخطيرة في اليمن التى تهدد مباشرة كيان وأمن دول المجلس في الصميم، وبدلا من الالتزام والتنفيذ للاتفاقيتين الدفاعية والأمنية الموقعتين بين دول المجلس، نجد بأن الأمور تسير عكس ذلك في عدم مشاركة بعض من الدول الأعضاء في الدفاع عما تتعرض له الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية من تهديدات وتدخلات إيرانية مباشرة في الصراع الدائر في اليمن الذي يعتبر استمراره خطرا مباشرا على أمن دول مجلس التعاون ككل.
لذلك ستظل الأزمة اليمنية تبحث عن حل حتى نضوج طبخة المصالح السياسية والاقتصادية، التي من أهدافها الرئيسية استنزاف القوة المالية التي تملكها السعودية في السوق النفطية بعد ان استطاعت تحييد القوة العسكرية لكل من مصر وسوريا التي كانت تشكل خطرا يهدد الأمن الاسرائيلي. وإذا أضفنا لذلك الرؤية الأمريكية الجديدة للأمن في المنطقة التي يبدو انها تميل نحو منح إيران دوراً اقليمياً رئيسيا بدليل حرص الإدارة الأمريكية على تمرير الاتفاق النووي مع إيران فى الكونجرس هذا الشهر على حساب علاقاتها التاريخية والأمنية والاستراتيجية مع دول مجلس التعاون، نجد أمامنا حالة ضبابية وعدم وضوح فيما سوف يؤل اليه مستقبل منطقة الخليج العربي في العشر سنوات القادمة.
ومن خلال متابعتي لمجريات «القمة الخليجية الأمريكية» في كامب ديفيد التي عُقدت في منتصف شهر مايو الماضي والقمة السعودية الامريكية السعودية التي عقدت في 4 سبتمبر الجاري والتفاؤل الكبير بنتائجهما، إلا أنهما لم تكونا سوى قمتين إعلاميتين استغلهما الرئيس الأمريكي باراك أوباما للترويج للاتفاق النووي وطمأنة حلفائه قادة دول مجلس التعاون من الآثار المترتبة عليه، فخرجت هاتان القمتان بنتائج إعلامية - كما ذكرت في مقالة سابقة - فاقت التوقعات، فقد باركت دول مجلس التعاون الاتفاق النووي الذي تم التوقيع عليه في يوليو الماضي، وعبَّرت في آخر اجتماع وزاري أمريكي مشترك عقد بالدوحة في اغسطس الماضي عن الأمل في أن يؤدي هذا الاتفاق إلى اتفاق نهائي شامل يضمن سلمية البرنامج الإيراني بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وكان أفضل ما حصلت عليه دول مجلس التعاون، وعوداً أمريكية «غير مكتوبة» بكبح جماح إيران وتدخلاتها في شؤون المنطقة، والموافقة على «دراسة» الطلبات العسكرية الخليجية التي ستكون عرضة للمساومة السياسية مقابل تنازلات سياسية وإصلاحات تنسجم مع مبادئ حقوق الإنسان وفق المنظور الأمريكي بحجة تمرير هذه الطلبات من الكونغرس، وهذا يعني بأن الجانب الأمريكي الذي لا يعرف المجاملة السياسية لتحقيق مصالحه العليا، قد وَضعَ علاقاته الاستراتيجية مع دول مجلس التعاون على الرف، وأكَّد خطواته وخططه نحو التغيير في منطقة الشرق الأوسط في إطار استكمال المرحلة الثانية من الربيع العربي، بعد أن تخلَّص من الاعتماد على النفط الخليجي كما تشير الى ذلك الدراسات الاقتصادية النفطية التي تؤكد أن الولايات المتحدة أصبحت أكبر منتج للنفط الصخري في العالم متقدمة على السعودية وروسيا، ولو أن تكلفة انتاج البرميل منه تصل إلى (100 دولار.
ولذلك فإن على مجلس التعاون أن يراجع بدقة وشفافية أوراقه في اليمن خاصة بعد الهجوم الذي استشهد بسببه عشرات الجنود من البحرين والإمارات والسعودية هذا الأسبوع في مأرب، مع الأخذ في الاعتبار التطورات والمستجدات على ساحة المفاوضات الجارية بين الأطراف اليمنية، بالوضع في الحسبان المسائل التالية:
1. الموقف الأمريكي الذي وضع التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران وتمريره بالكونجرس كأولوية قصوى رغم التطمينات التي انتهت اليها زيارة العاهل السعودي الى واشنطن في 4 سبتمبر الجاري.
2. دراسة النتائج المتوقعة لهذا الاتفاق الذي من المتوقع أن تحصل إيران على دور إقليمي في المنطقة وتنفيذ مخططها بإنشاء «منظمة التعاون الاقتصادي بين إيران ودول مجلس التعاون والعراق» وهي الفكرة التي طرحها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في القمة الخليجية عام «2007م» في الدوحة.
3. الاستنزاف المالي الكبير للحرب الدائرة في اليمن وما تشكله اليمن من استنزاف لميزانيات دول المجلس منذ ستينيات القرن الماضي وحتى اليوم وانعكاسات ذلك على الأوضاع الاقتصادية والتنموية بدول مجلس التعاون.
4. العمل على انهاء الحرب في أسرع وقت ممكن باستعادة العاصمة صنعاء من علي صالح والحوثيين لإحداث نقلة نوعية في الحرب يتم فيها تثبيت الشرعية السياسية اليمنية وعودتها لإدارة الحكم باليمن.
وفي ظل هذه الأجواء الإقليمية التي تتشابك فيها المصالح والرؤى، وتكتسب الطائفية والقبلية والعنف والإرهاب والتطرف دوراً فاعلاً يدفع نحو صراع التغيير والتعقيد والاختلاف، يبقى من الضروري الاتفاق بين دول مجلس التعاون على الحد الأدنى للرؤية الخليجية الجماعية التي تضع مصالحها وحماية أمنها فوق كل اعتبار، تاركة خلفها المصالح الآنية قصيرة المدى والمجاملات السياسية، فلم يعد الوقت والظروف القائمة والمحيطة بها وعلاقاتها الثنائية مع الأصدقاء التاريخيين وغيرهم تسمح بمزيد من المجاملات على حساب سيادتها واستقلالها وآمال شعوبها الخليجية التي طال انتظارها للوحدة والاتحاد الذي سيقلب -بلا شك - كل المخططات والتهديدات التي تتعرَّض لها دول المجلس. ويبقي مهما الإشارة بأن اي تخلف عن هذا التوجه الجماعي يجب ان لا يمنع من تحقيقه بمن هو موافق من الدول الأعضاء على ان تتاح للمتخلف عن الركب فرصة الالتحاق به في حال تهيأت له الظروف المناسبة.

* محلل الشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا