النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

التوظيف وخصوصية مجتمعاتنا

رابط مختصر
العدد 9646 الأحد 6 سبتمبر 2015 الموافق 22 ذو القعدة 1436

حين قرأت خبراً عن استقبال وزير العمل السيد جميل حميدان لخبير دولي في تنمية الموارد البشرية حضر إلى المملكة للاطلاع وتقييم مشاريع منظومة قطاع التدريب وبالأخص ما يتعلق بمشروع المعايير المهنية وآليات ربطها بالمؤهلات الوطنية، وقرأت تصريحا للوزير في الخبر وهناك جملة استوقفتني كثيرا حيث قال فيها «أن نقل التجارب بحذافيرها قد لا تخدم منظومة التدريب المهني والتقني إذا لم تأت متسقة مع خصوصية المجتمع ولن تجني الثمار المرجوة».
وهي جملة أرى فيها الواقع والحقيقة الأساسية لإشكالية البطالة وسط أبنائنا الشباب الخريجين الذين يبحثون عن فرص عمل تقدم لهم تعويضا عما بذلوه من سنين وأموال في التعليم، وذلك الواقع وتلك الحقيقة تتلخص في أمر واحد فقط، ولكي يستطيع الشاب أن يجد فرصة عمل مناسبة في المجتمع ذي الخصوصيات المنفردة دون بقية المجتمعات الحديثة، أن تكون لديه واسطة أو معرفة أو صلة قرابة بصاحب العمل، أو أن يرشحه شخص عزيز عليه، أو آخر لديه مصالح متبادلة مع صاحب العمل أو عن طريق المجاملات بين الأهل والأصدقاء، او الانتماء بطريقة مباشرة او غير مباشر لاحدى الجمعيات السياسية الكبيرة في البلاد، وهي أمور تنطبق ليس فقط على فرص العمل بالقطاع العام، وإنما تصل في كثير من الأحيان إلى بعض المناصب العليا في القطاع الخاص.
لا أنتقد الأمر بقدر تحليله، فنحن ورغم تطورنا وما وصلنا إليه من تقدم ديمقراطي بفضل المشروع اﻻصلاحي لجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه، اﻻ اننا نبقى مجتمعات قبلية تجامل بعضها البعض حتى ولو على حساب المصلحة العامة، ويبقى معيار الكفاءة في المرتبة الثانية عند اختيار شخص لوظيفة معينة، فنحن نفصل الوظائف على اﻻشخاص، بل أن بعض المؤسسات في الحكومة لو تم تتبع نسب أو انتماءات الموظفين فيها لوجدناها عبارة عن كتل وظيفية ذات نسق واحد وتتميز بأنها ترتبط فيما بينها بصلة قرابة أو علاقة بينية او حزبية وهو أمر مزعج تماما ويشكل انحدارا في مستوى العمل بأي مؤسسة أو قطاع على المدى الطويل، خاصة مع استبعاد عنصر الكفاءة لسنوات متتالية، والذي سيخلق بيئة عمل، يقوم فيه الموظف في بعض الأحيان بتغطية أخطاء قريبه أو من ينتمي الى حزبه او جمعيته في العمل.
هناك عشرات المؤسسات الاقتصادية وحتى التعليمية في المملكة لديها ملفات لموظفين تم تعيينهم خطأ، وبناء على مجاملات وبعضهم ﻻيمتلكون من المؤهلات أو الخبرات ما يبقيهم في تلك المناصب، لكن لاعتبارات أسرية وعدم كسر خواطر فلان أو علان، يبقى الوضع على ما هو عليه، ولا يتم حل المشكلة.
كل ذلك والخريجون ينسابون بالآلاف كل عام من الجامعات والمعاهد التعليمية ويبدأون رحلة أخرى غير الرحلة التعليمية، وهي رحلة البحث عن عمل شريف، ومن لديه المؤهلات «الواسطية أو الحزبية» بالقطع سيجد ضالته وبأسرع ما يمكن، أما عديمو الحظ فيتبقى لهم فتات الوظائف والتي قد يتم الإعلان عنها في بعض الأحيان لذر الرماد في العيون دون الكشف عن العائد المادي لمن سيعمل فيها، وهل سيكفي الشاب لكي يبدأ حياته ويكون أسرة أم لا، وأعتقد أنه بالقطع لن يكفيه هو بمفرده.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا