النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

حلول ابتكارية لأزمة السكن

رابط مختصر
العدد 9645 السبت 5 سبتمبر 2015 الموافق 21 ذو القعدة 1436

نعيش على جزيرة صغيرة جغرافياً، مساحتها لا تتعدى 766 كيلومترا مربعا، ورغم أن هذه المساحة تزداد بواقع ستة إلى سبعة كيلومترات سنوياً وفقا لأرقام الجهاز المركزي للمعلومات بفعل دفان البحر، إلا أن هذه الزيادة لا تتناسب أبدا مع الزيادة السكانية وزيادة الطلب على الخدمات الإسكانية، وتكفي هنا الإشارة إلى بيانات وزارة الإسكان التي تؤكد وجود أكثر من خمسين ألف طلب إسكاني مضى على بعضها 20 أو 25 سنة دون التمكن من تلبيتها.
ولا بد هنا من الإشارة والإشادة بالجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة ممثلة في وزارة الإسكان لحل أزمة الإسكان، ويكفي التذكير بأنه في وقت جرت فيه اقتطاعات كبيرة في ميزانيات العديد من الوزارات، زادت الحكومة ميزانية وزارة الإسكان بمبلغ 30 مليون دينار للسنتين 2015 و2016 بواقع 15 مليون دينار لكل من السنتين.
لكننا جميعا ندرك أن هذا لن يسهم في توفير حلول جذرية لأزمة السكن، وإنه لمن المؤلم هنا تذكر قصة المواطن الذي توفي العام الفائت أثناء إحدى مراجعاته لوزارة الإسكان بغية حصوله على وحدة سكنية في المشروع الإسكاني بالنبيه صالح، بعد أن كان تقدم بطلبه منذ العام 1994.
إن حل أزمة الإسكان في البحرين لا يجب أن يعتمد فقط على محاولة توفير الأموال اللازمة لبناء مشاريع إسكانية تستوعب جميع الطلبات المتزايدة باطراد، خاصة في ظل الأوضاع الصعبة التي يمر بها الاقتصاد، وتهاوي سعر برميل النفط إلى أقل من 45 دولارا، فيما يجب أن نبيعه ب 120 دولارا على الأقل حتى نسد عجز الموازنة ونطفئ الدين العام.
كما أن توفير الأراضي اللازمة للمشاريع الإسكانية هاجس يشغل الجميع، لكن حلولا مثل دفان البحر وتوسعة المخططات التنظيمية مكلفة كثيرا لأنها تتطلب أموالا وبنية تحتية من طرق وشبكات مياه وكهرباء وغيرها.
إن أحد حلول الأزمة الإسكانية يجب أن يعتمد علينا نحن كمواطنين، وتغيير مفهومنا للسكن وفقا لتطورات العصر والاكتظاظ البشري، وأقول صراحة إنه يجب علينا التخلي ما أمكن عن فكرة «إما أن أسكن في بيت أولا أسكن»، و»الشقة هي علبة كبريت».
لا أكشف سرا إذا قلت أنني بدأت حياتي في «علبة كبيرت»، فلقد تزوجت ورزقت بولدي الأول فيما كنت أسكن في شقة في العاصمة اللبنانية بيروت لا تتجاوز الستين مترا مربعا، حينها كان المتعارف عليه بين البيروتيين أن الشقة يجب ألا تقل مساحتها عن 500 متر، لكن هل أهل بيروت لا زالوا يحملون نفس المفهوم الآن؟ قطعا لا. عندما أتجول الآن في نيويورك أو لندن لا أرى بيوتا، إنما أبراجا وشققا، واعتقد أن اللندنيين ينظرون بعين الغضب إلى شخص أخذ مساحة كبيرة من الأرض من أجل بناء بيت، لأنهم يعتقدون أنه تعدى على حقوقهم في هذه الأرض بشكل أو بآخر، حتى وإن كان اشترى الأرض بماله الخاص.
في منطقة «بارك لين» الشهيرة وسط لندن لا تجد بيوتا، إنما تجد الأرض هناك وقد جرى تقسيمها لمساحات بحدود 70 مترا، وقد أقيم على كل منها بناية بعدد غير محدد من الشقق الطابقية، وهنا أسأل: ألا يوجد أثرياء قادرون على شراء قطعة أرض كبيرة في هذه المنطقة وتحويلها إلى منزل أو قصر؟ بالطبع يوجد، لكن الحكومة تمنع ذلك، لأنه ربما يعتبر تعسفا في استخدام الحق بالملكية، واعتداء على آخرين يرغبون بالسكن. أنا أدعو بقوة لتطبيق هذا التوجه في مناطق بالبحرين، وقد سررت كثيرا لما جرى تداوله مؤخرا حول توجه الحكومة لتعديل تصنيفات بعض المناطق بحيث تسمح بتقسيم الأراضي السكنية إلى 200 متر نزولا من ال 300 متر المعمول بها حاليا، وذلك في خطوة قد تساهم في زيادة المعروض من الأراضي في السوق المحلية وتتواءم مع التغيير في احتياجات السوق وزيادة الطلب وتوفير الإسكان لأكبر عدد من المواطنين. وحقيقة أنا أدعو لتكون مساحة المقسم السكني أقل من 200 متر حتى، لماذا لا تكون 150 أو حتى 100 متر؟ خاصة وأن هندسة البناء الذكي تتيح توفير الإضاءة والتهوية وغيرها من الشروط المطلوبة في مساحات أقل من ذلك.
هنا يجب تعزيز مساهمة القطاع الخاص في حل أزمة الإسكان في البحرين، فهذا القطاع لديه الإمكانيات والخبرات والمرونة اللازمة، وقادر على توفير وحدات سكنية مختلفة تلاقي متطلبات السوق المتغيرة بسرعة، لكن يجب تعزيز الجهود الحكومية الساعية إلى تذليل العقبات القانونية والإجراءات التي تبطئ من مشاريع القطاع الخاص الإسكانية، خاصة ونحن نعلم أن نحو 40% من الأنشطة الاقتصادية مرتبطة ارتباطا عضويا بقطاع البناء والتشييد.
لدينا حلول كثيرة أفضل من الانتظار وأفضل من التذمر، ونحن بحاجة إلى أن ندرك جمعيا، حكومة وأفرادا، التغييرات الكبيرة والمتسارعة على مفهوم السكن حول العالم، في لندن والقاهرة ودبي والرياض وغيرها، وأن نتقبل بصدر رحب تلك التغيرات ونتكيف معها وفق الظروف والإمكانيات المتوفرة لدينا في الوقت الراهن، وأن نعمل بمرور الوقت على تطوير أنفسنا، وبتكاتف الجميع نبني البحرين، مملكتنا العزيزة.
*الرئيس التنفيذي لمجموعة بروموسيفن القابضة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا