النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10473 الإثنين 11 ديسمبر 2017 الموافق 23 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

صرخة بلبول إلى المجلس الأعلى للبيئة والسلطات الأخرى ( 5 - 5 )

رابط مختصر

البيئة في الثقافة الشعبية البحرينية:
المجتمع البحريني كسائر المجتمعات البشرية كان يتعامل مع محيطه البيئي بشئ من الإجابية والتقديس، فكان يحرم دوس الخبز او المأكولات الأخرى وكان يقدس بعض الطيور والأشجار، ويعتبرونها من النعم التي يقسم عليها فالنخلة كانت لها شأن عظيم عند البحريني، فالنخلة لها تاريخ قديم من الاهتمام لدى شعوب هذه المنطقة فقانون حمورابي كان يجبر صاحب الأرض الاعتناء بالنخلة ورعايتها وتلقيحها, وقد تأثر سكان البحرين (جزر اوال) بتلك القوانين في تنظيم الري والزراعة خاصة النخيل، وكان قطع النخلة او حرقها من المحرمات، وكان يدفع غرامات حسب الأعراف، وقد حرم المواطن البحريني حسب اعرافه الزراعية قطع السعف ومعاقبة كل من يقطع سعفة، وكان لقطع السعف اليابس شروط ، منها ان لا يقطع الا في اول طلوع الثريا (الثريا أو الشقيقات السبع هي مجموعة كبيرة من النجوم على هيئة عنقود نجمي، وهي من المجموعات النجمية الأكثر لمعانا بلونها الأزرق الجميل) وكان العرب يتبرّكون بنورها ، وسمح لمالك الأرض قطع السعف اليابس فقط عند بداية موسم البارح: (البارح هي رياح موسمية شمالية غربية جافة وحارة، ومنها رياح البارح العود التي تستمر أربعين يوما إلى (منتصف جولاي)، وتبشر بنهاية موسم الأمطار وبداية فترة الجفاف، وكان قطع النخلة بمثابة القتل الذي يعاقب عليه العرف كذلك سقوطها بشكل متعمد.
] لقد جاء في ملحمة الملك الآشوري سرجون الثاني (721 ق. م. ـ 705 ق. م.) عندما انتصر في حربه على الفرس، قال لقد: (قطعت نخيلهم) اي مصدر حياتهم لاحظ كتاب النخلة لدنيال بوتس.

تقديس وتقبيح بعض الطيور
والزواحف في الثقافات الشرقية القديمة:
هناك الكثير من الأساطير التي ذكرت علاقة الإنسان بالطائر منها طائرالهدهد والنبي سليمان، وطائر الحمام مع النبي نوح والغراب في قصة هابيل وقابيل، والطاووس لدى بعض الأديان (الملك طاووس الذي ينزل من السماء للأرض) والنسر الذي تحول لرمز وطنى في عدد من البلدان العربية التي تحمل اعلامها صورة النسر والصقر عند ابناء الجزيرة العربية، وفي ثقافات الشعوب كثيرة من هذه الكائنات التي تحظى بنوع من الطقوس والتقديس واهمها طائر أبو منجل في الحضارة المصرية القديمة (الحضارات الفرعونية) الذين اعتقدوا أن طائر ابو منجل يستطيع الكتابة، واعتقدوا بأنه مخترع الكتابة واللغة والمسؤول عن قياس الوقت والتحكم في التقويم. وكان راعي المخطوطات وحارس العلوم السرية والشعائر المقدسة، ويقوم بكتابة أحداث العالم، وجعلوه إلهًا للكتابة والمعرفة وأطلقوا عليه اسم الإله (تحوت) وهناك آلهة فرعونية تحمل رأس طائر أبو منجل وجسم إنسان مجسمة على جدران المقابر والمعابد الفرعونية، ومن الزواحف الوزغ (الحرثون) التي وردت فيه بعض الأحاديث بضرورة قتلها، وتحاك حولها الكثير من الأساطير منها انه كان ينفخ على نار النبي ابراهيم اثناء محاولة حرقه علما انه ليس بمقدور هذه الزواحف النفخ ، ويحكى انه كان يؤذي السيدة فاطمة الزهراء، كذلك بعض الأساطير حول الحية (الثعبان) الذي يوصف بالغدر والتسبب في اخراج النبي آدم من الجنة، وهناك نظرة الشؤم لطائر البوم وكان بعض سكان البحرين يخافون ويتجنبون البومة بجميع الوسائل منها وضع قدر مقلوب على عود فوق الأسطح بحيث يظهر وكأنه رأس انسان لكي لا ينزل البوم على بيوتهم، ودخلت البومة والحية والعقرب في الأمثال الشعبية وهي من الكائنات الغير محببة فلا يمكنك وصف احد بالبومه او العقرب او الحية ولكل واحدة مغزى معين وهناك طيور محببة لدرجة التقديس منها:

طائر السنونو (الخطاف) و(الوروار) في الثقافة المحلية :
لقد كان الناس في البحرين يتصرفون مع طائر السنونو (الخطاف) وطائر الوروار (الصقرقع) بنوع من التقديس، حيث كانت البحرين تمتلئ بطائر السنونو (الخطاف) المهاجر، وكان ينزل بالألوف على اسلاك الكهرباء وكان يطير برشاقة في الشوارع وبين البيوت، وكان الناس يعلقون له علب فارغة فيها كمية من القطن او الخيش لجذبه الى غرف البيت لغاية التفريخ وإذا صادف ان دخل دارا يكون يوما مباركا يتجنب اهل الدار ازعاجه بكل الوسائل، وإذا اصيب وعجز عن الطيران يوضع في إناء بحذر شديد ويعطر وفي مراسم طقوسية خاصة يؤخذ الى المسجد ويترك ليتعافى، وقد يكون سبب التقديس أن هذا الطائر يشاهد بكثرة في مكة وحول الكعبة ويفرخ بين الجدران، كذلك طائر الوروار (الصقرقع) وهو طائر جميل يحمل ثمانية الوان، ويشبه طائر الخضيري والبعض يخلط بينها، هذا الطائر كانت له مكانة عجيبة في الثقافة المحلية فإذا حط على بيت كان اهل البيت يعتقدون ان ابنهم او احد اقاربهم المتوفين جاء من الجنة لزيارتهم وكانوا ينظرون اليه بنوع من ألإعجاب والشفقة والذكريات ويتمنون ان لا يغادر فهو روح والدهم او اخوهم او ابنهم الميت، وجاء لزيارتهم لذا لا احد يمسه بسوء.
خلاصة الموضوع الدعوة لتأسيس ثقافة بيئية تحافظ على الأنواع، وتمنع تخريب بيئاتها، والوعي بأهميتها لسلسة الحياة وتقع مسؤوليتها بشكل مباشر على المدارس والجامعات وعلى المجالس البلدية والمحافظات وجمعيات المجمتع المدني بما فيها البيئية وغيرها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا