النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

التعاطي العربي والغربي والصهيوني مع قضية حرق الرضيع

رابط مختصر
العدد 9618 الأحد 9 أغسطس 2015 الموافق 24 شوال 1436

الجريمة التي حدثت خلال الأيام الماضية والخاصة بحرق الطفل الفلسطيني علي دوابشة الذي لم يكمل عامه الثاني من قبل مستوطنين يهود في منزله مع بقية عائلته، لقيت الكثير من ردود الأفعال العربية والأجنبية، وتنوعت تلك الأفعال ما بين الكتابة التويترية والوقفات الاستهجانية وتصريحات المسؤولين في كل دول العالم، لكنها في الواقع لم ترق إلى مستوى الحدث سواء من العرب أصحاب القضية ولا الأجانب المدافعين عن الحقوق الإنسانية.
فبالنسبة للمواطن العربي الذي من المفترض أن يكون صاحب رد الفعل الأشد، لم يتجاوز في تعبيره عبارات الإدانة والشجب وتوقفنا نحن العرب ولم نترك مقاعدنا إلا عند سواحل منصات تويتر وفيسبوك وانستاغرام لنعبر عن غضب «افتراضي» لا يسمن ولا يغني من جوع، ولم تشهد أي دولة عربية وقفة احتجاجية معبرة عن حجم الجريمة التي من المفترض أنها تمثل كل طفل عربي وكل عائلة عربية.
وعلى الجانب الغربي من الحدث استطاع بعض الأجانب في دول عدة أن يدشنوا وقفات تندد بالجريمة البشعة رغم أنها ليست قضيتهم، ونظرتهم للأمر إنسانية دون انتماء لأي من الطرفين، فما بال أصحاب الحقوق الذين أضاعوها، ولا أصف تلك الفعاليات بالقوية والموازية لحدة وشناعة الفعل الإرهابي، لكنها جاءت معبرة أكثر من نظيرتها العربية.
حتى الانتفاضة التي كانت متوقعة يوم الجمعة قبل الماضي كرد فعل على الجريمة، لم تحدث بل سمعنا أن أحد المسؤولين الفلسطينيين منع خطباء المساجد من ذكر أي شيء عن الجريمة حتى لا يسود الغضب، ولا أعرف تعريف الغضب عند هذا المسؤول وما شعوره حيال حرق الدوابشة، وهل غضب؟ وما هي نوعية الغضب التي يستعملها ليعبر بها عن سخطه؟.
أما على الصعيد الرسمي لكل المسؤولين في دول العالم، فجاءت عبارات مستنكرة وواصفة الجريمة بالإرهابية رغم أن هذا الوصف أصبح حكرا على المسلمين والإسلام، وكان غريبا أن يخرج من أفواه مسؤولي الدول الغربية التي لطالما نادت بحقوق الإنسان، ولا ننسى عندما خرج رؤساء العالم للمشاركة في تأبين قتلى جريدة شارلي ايبدو، لكنهم تحجروا في قلاعهم الحصينة واستخدموا إدارات العلاقات العامة لكتابة تصريحات ربما لم يراجعوها بأنفسهم، فما الفرق بين أطفالنا وأطفالهم.
لطالما قامت سلطة الاحتلال الصهيوني بالدعوة لهدم منازل الفلسطينيين الذين قتلوا مستوطنين، فهل سنسمع دعوات مماثلة منها لهدم منازل القتلة الذين أحرقوا الطفل الرضيع، وهل ستقبل حكومة نتنياهو دعوة عضو الكنيست الإسرائيلي عمير بيريتس التي أطلقها مطالبا بهدم منازل المجرمين قتلة الدوابشة، وما هي موازين حقوق الإنسان لدى تلك الدولة وحاميتها أمريكا وأوروبا في هذا الشأن، أم أن العرب لا ثمن لهم بل هم في نظرهم أرخص من بعض الكائنات الحية التي تجد منظمات وهيئات تدافع عنها في الغرب.
الصهاينة يدافعون عن قضيتهم غير العادلة بشراسة في كل أنحاء العالم بالمال والعلم، وتمكنوا من السيطرة على أكبر وسائل الإعلام لتعمل ماكينتها على مهمة الدفاع عنهم، وهو ما رأيناه في تعاطي وسائل الإعلام العالمية مع الجريمة مقارنة بجريمة شارلي ايبدو مع الفارق الشاسع بين دوافع الجريمتين، ونحن جلسنا نحتسي القهوة المخلوطة بالخزي ومنقوع الكسل والعجز ونغرد بكلمات مكررة «ريتويت» دون أن نحرك أكثر من أصابعنا على شاشات الهواتف.
لقد فقدنا بوصلة مستقبلنا كأمة لها هوية واحدة، فماذا يمكن أن نفعل إزاء تلك الجريمة كمواطنين عرب المفترض أننا نعايش قضية واحدة ونكابد مآسيها منذ أكثر من 70 سنة، وماذا سنفعل لمنع تكرارها ولو أنها لم تكن الأولى ولا الثانية ولا الثالثة، وهناك مئات الأطفال تم حرقهم في عدوان إسرائيلي علينا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا