النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

المجتمعات العربية والتعددية السياسية!

رابط مختصر
العدد 9617 السبت 8 أغسطس 2015 الموافق 23 شوال 1436

 عند الحديث عن التعددية السياسية في البلدان العربية، تجدر الاشارة إلى كتاب «السلطة والقانون والحرية» للمؤلف محمد نور فرحات الخبير القانوني الذي يعتبر إصداره هذا – كما قيل عنه – بمثابة المشروع الفكري الذي جاءت مواده المنشورة قبل عقد ونيف استجابة وقتذاك لمعطيات الوقائع القانوني والاجتماعي والثقافي في مصر والعالم العربي.
في وجهة نظره أو رؤيته ان القضية التي يجب ان تطرح على بساط البحث وتتطلب النظر والتوقف ليست هي مجرد ظاهرة وجود التمايزات الاجتماعية، والسياسية داخل المجتمع الواحد، وانما ما يستحق التوقف والمناقشة في سياقنا العربي قضية حق الجماعات الاجتماعية في الاعلان عن نفسها والتعبير عنها، واكثر من ذلك حقها في المشاركة السياسية الرسمية بأن يكون لها منابرها وقنواتها وتنظيماتها المستقلة التي تمكنها من الاعلان عن رؤاها السياسية بل تمكنها من تحقيق هذه الرؤى في مجال الفعل السياسي.
واذا كانت حرية الرأي والتعبير هي مقدمة اولى نحو اعتماد التعددية السياسية فان هذه الحرية في اغلب التشريعات العربية تخضع لقيود القانون، وبالتالي لا يمكن الحديث عن وجود اعتراف دستوري وتشريعي بمبدأ مشروعية التعددية السياسية!.
من هذا الواقع المقيد يقول عن هذا المبدأ او عن النصوص الدستورية التي تتضمنها معظم الدساتير العربية الداعمة للتعددية السياسية «ان هذه النصوص هي في الغالب الاعم نصوص زخرفية تهدف اولاً إلى إبراء ذمة المشروع العربي امام المجتمع الدولي بأنه قد تبنى أكثر مبادئ حقوق الانسان تقدماً فيما يتعلق بالتعددية السياسية، ثم افراغ هذه النصوص من كل مضمون لها عندما يستدير المشروع العربي للتعامل مع المخاطبين باحكام هذه النصوص من مواطنيه في الداخل».
ومن هنا تبرز الازدواجية كاشكالية في التعامل الدستوري مع مبدأ التعددية السياسية.
ويستطرد فرحات «لقد اثبتت خبرة التاريخ العربي الحديث ان انكار بعض السلطات الحاكمة العربية لمبدأ التعددية السياسية، وهي أزمة يمكن إجمال أعراضها في كلمات قليلة كما يلي: العجز عن احداث تنمية اقتصادية واجتماعية مستقلة متحررة من إسار التبعية، العجز في حالات كثيرة عن تأمين التراب الوطني في مواجهة الهجمات الاستعمارية والعنصرية ذات المطامع في التراب العربي والثروة».
ومما يزيد المسألة تعقيداً هو موقع المؤسسة العسكرية في منظومة التعددية السياسية، اي تبقى هذه القضية على جانب كبير من الأهمية والخطورة، كيف نتحدث عن التعددية السياسية والجيوش في الدول العربية تقوم بأدوار اساسية في الحركة السياسية الرسمية، وكان للازمة هذه تأثير سلبي كبير على التعددية السياسية والحريات!. فيما يتعلق بهذه المشكلة يرى فرحات ان المطالع للخريطة السياسية في العالم العربي سرعان ما سيلحظ ان المؤسسة العسكرية العربية تباشر الحكم والسياسة إما بطريقة سافرة في شكل حكم عسكري معلن، واما بطريقة غير سافرة من خلال موقعها المؤثر في قلب النظام السياسي العام، إذن في الحقيقة التي لا مجال للمجادلة فيها ان المؤسسات العربية قد احتلت موقعها طوعاً أو كرهاً في قلب النظام السياسي العربي الرسمي، ولكن المعضلة التي تتطلب توافر الجهود للتفكير في حلها ان المؤسسة العسكرية العربية وإن اسهمت في صنع المسار السياسي للعالم العربي إلا انها لا تعكس رؤى منسجمة ومتسقة من الناحية الاجتماعية من ناحية، وترفض بحكم تراثها العقلي من ناحية اخرى ان تعترف بحق الاطراف الاخرى في منظومة التعددية في الوجود والتأثير وتداول السلطة!.
اذا كانت هناك عقبات اجتماعية واخرى لها علاقة بالمؤسسة العسكرية في الدول العربية تحد من تفعيل التعددية السياسية فان التحدي الاكثر خطورة يكمن كما يناقشه الكاتب في التوجه الايديولوجي ويعني بذلك ان الجماعات السياسية خارج السلطة، تطالب بإلحاح باشاعة مناخ التعددية السياسية كوسيلة، لتداول السلطة وعدم احتكارها، الا ان نفي الآخرين والايمان بوحدانية الحقيقة التي تعلنها هي وحدها هما قيمتان تقعان في قلب بنائها الايديولوجي، الامر الذي يضفي شكوكاً جدية حول ما اذا كانت هذه الجماعات تؤمن بالتعددية وبتداول السلطة كموقف مبدئي أم تتخذ هذه الشعارات كوسيلة للوصول إلى السلطة ثم يأتي بعد ذلك شأن آخر!.
ومن أهم البراهين على ذلك الجماعات الإسلامية، وبشكل أدق الاسلام السياسي بكل تلاوينه الذي ما ان يصل إلى السلطة حتى يصر على نفي الآخر، ومن الامثلة على ذلك السودان ومصر في عهد الاخوان!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا