النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أحاديث ونوادر... من ديوانيات الكويت «1 - 2»

رابط مختصر
العدد 9614 الأربعاء 5 أغسطس 2015 الموافق 20 شوال 1436

كاد أحد الدبلوماسيين الروس أن يفقد حياته خلال زيارته لأحد دواوين الكويت قبل سنوات! وكان صاحب «الديوانية»، الأستاذ عادل العبد المغني، يعمل آنذاك في وزارة الخارجية. ولو توفي الدبلوماسي في منزله لكان في ذلك عواقب واحراجات لصاحب الديوانية والحكومة الكويتية، إلى جانب المأساة الشخصية للدبلوماسي المتوفى.
كان الدبلوماسي مستمتعاً بحضور «الديوانية»، وهي بعض مجالس الكويت المعروفة لاستقبال الضيوف والتحاور والتشاور والترحيب بالضيوف. وعندما أراد الدبلوماسي الخروج شاهد شجرة «بمبر» في الحديقة، وهي شجرة معروفة بثمرها اللزج. وسأل عنها فأبلغه صاحب الديوانية أن ثمارها طيبة، واقتطف له واحدة فوضعها الدبلوماسي الروسي في فمه وأكلها. ولكن الثمرة لصقت في حلقه، وغص بها، وانقطع نفسه أو كاد، وسقط على الأرض.
ووقع المضيف في ورطة كبيرة حيث يكاد الضيف يلفظ أنفاسه الأخيرة بسبب ثمرة بمبرة. ولكن تم تحريكه، ولحسن الحظ، وبعد جهد جهيد استطاع الروسي استنشاق الهواء وعادت الروح إليه.. ونجا من موت محتم!
تزرع شجرة البمبر أو البنبر في الكويت والدول العربية بكثرة، ولمادتها اللزجة شهرة سلبية حتى في الأمثال الشعبية حيث يقال عن الزائر الثقيل «فلان مثل البمبرة»!
وتسمى في الدول العربية بأسماء تؤكد هذه الصفة. منها مثلاً «مُخيَّط»، و»مخاطة»، و»دبق». وتقول المراجع النباتية عن الشجرة وثمرها، إنها «أكثر ما تستعمل في اقتناص الطيور، إذ تدهن فروع الأشجار بالمادة اللزجة الموجودة بالثمار، وتسمى الدبق، فمتى وقفت الطيور عليها لصقت أرجلها بها وتعذر عليها الطيران.. وتميل الوطاويط - الخفافيش- إلى أكل ثمار البنبر مما يجعل زراعته بجوار المساكن أمراً غير مرغوب فيه». «نباتات البر واشجار الزينة في الكويت، مصطفى ديب وخليل السالم، 1974، ص306».
هذه إحدى الحكايات والنوادر التي جمعها الأديب الكويتي حمد عبدالمحسن الحمد في الجزء الثاني من كتابه «حديث الديوانية» الذي نشره مؤخراً في العام 2012. وكناقد تحدثنا في مقال سابق، 2011-7-10، عن الجزء الأول منه، واشدنا بالجهد المبذول في هذا الجانب من التوثيق الادبي والتاريخي والاجتماعي حيث تضم المكتبة العربية الكثير من كتب النوادر والحكايات عبر التاريخ، لعل اشهرها كتاب «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي.
في الثلاثينيات والأربعينيات، يقول الأستاذ الحمد، افتتحت أولى المدارس النظامية للبنين والبنات في الكويت، واستُقدم مدرسون ومدرسات من الدول العربية من فلسطين ومصر والشام وغيرها للعمل في المدارس وتدريس بعض المواد التي لم تكن تدرس في الكتاتيب. وكانت بعض مفردات لهجة المدرسين والمدرسات العرب غير معروفة لدى التلاميذ والتلميذات الكويتيين، وليس لهم معرفة بها لاختلاف اللهجات. وينقل الأستاذ الحمد عن د. خالد عبدالكريم جمعة، صاحب مكتبة دار العروبة بالكويت، حكاية طريفة عن تلميذة كويتية قالت لها مدرسة مصرية الجنسية: «روحي جيبي الغرض الفلاني»، فراحت التلميذة تمشي لجلب الغرض المطلوب، ولكن المدرسة تذكرت شيئاً ما فقالت للتلميذة: «استني»، بمعنى انتظري، ولكن التلميذة زادت سرعتها بالمشي، وكلما قالت المدرسة للتلميذة استني، زادت التلميذة بالمشي مسرعة، واستغربت المدرسة وزادت حيرتها!
والحقيقة، يوضح المؤلف «الحمد»، أن كلمة «استني» بلهجة أهل مصر تعني «انتظري»، أما بلهجة أهل الكويت فكلمة «استنْ» تعني «أسرع» أو «أركض بسرعة ولا تتوقف». فكان ذلك الموقف حادثاً طريفاً بين المدرسة والتلميذة. والكلمة في اللهجة الكويتية من الفصيح، وهي ليست عامية في الواقع: جاء في قاموس «لسان العرب»: تسنَّن الرجلُ في عَدْوِه واستَنّ: مضى على وجهه. ويقال: استنَّت الدابة على وجه الأرض. ويقال: سنَّ الإبِل سناً، أي ساقها سوقاً سريعاً، وقيل السنُّ: السير الشديد.
وتشبه «سالفة الكستنا»، وهي من حكايات الديوانية في الكتاب، الحكاية السابقة بعض الشيء، وهي تتعلق بالأستاذ صالح النصرالله، وهو مدرس وشاعر معروف عمل مدرساً للغة العربية في مدارس الكويت في الخمسينيات، وكان آنذاك يُدرَّس المنهج السوري في المدارس. وكان ضمن منهج اللغة العربية فقرة تقول: «المرأة تشوي الكستنا». وكان الأستاذ صالح لا يعرف ما الكستنا، وهي ثمرة البلوط المعروفة في سوريا ولبنان وغيرها، غير أنها لم تكن معروفة في الكويت.
وكان قلق الأستاذ من أن يقوم أحد التلاميذ ويسأله: ما الكستنا يا أستاذ؟ حيث إنه لا يعرفها. وفعلاً حدث ما كان بالحسبان مما يتخوف منه، حيث رفع أحد التلاميذ إصبعه وسأل: «ما هي الكستنا يا أستاذ»؟
لهذا وقع الأستاذ صالح في حيرة، ولم يجد من جواب إلا أن يقول: «يعني المرأة تشوي الكستنا... معناه هذا شيء يؤكل.. ما يحتاج تفكير».. ولم يكمل، ومر الموقف مرور الكرام وفي الستينيات، ما بعد عام 1960، كان الأستاذ صالح يتجول في سوق الخضار، أو «الشبرة» كما تُسمى في الكويت، فسمع أحد الباعة يصيح بصوت مرتفع ويقول: «الكستنا.. الكستنا».. وهنا ذهب إلى البائع في عجل، وشاهد الأستاذ صالح «الكستنا» لأول مرة وفرح، وراح يتفحصها وقال بصوت مرتفع وهو يرفع حبة الكستنا إلى أعلى «المرأة تشوي الكستنا»، فيما احتار البائع في هذا المشتري!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا