النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

نفسي يا مصر أعبر القنال من تاني

رابط مختصر
العدد 9614 الأربعاء 5 أغسطس 2015 الموافق 20 شوال 1436

أحسب أن كل مصري مخلص غيور يردد هذا القول في نفسه وضميره هذه الأيام «نفسي يا مصر أعبر القنال من تاني» فمصر العروبة يوم الخميس 6 أغسطس 2015م ستحتفل بافتتاح قناة السويس الجديدة بعد عام من الإنجاز المفخرة، فخلال 365 يوماً أطلقها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية لتكون هي المدة المحددة لإنجاز قناة السويس الجديدة التي تربط البحرين الأبيض المتوسط والأحمر، ولتصبح تجربة عبور ثلاث ناقلات عملاقة القناة يوم 25 يوليو 2015م هي التجربة الناجحة للقناة الجديدة، وليبدأ عصر جديد للقناة الأشهر عالمياً، ولتقول مصر بكل ثقة وإطمئنان وعزة بالنفس وفخر وإعتزاز بإنجاز حضاري غير مسبوق أن هذه القناة الجديدة هي «هدية من أم الدنيا لكل الدنيا».
القناة ليست معبراً مائياً فحسب وإن هي كذلك فهي عبارة عن ممر مائي اصطناعي مزدوج، حيث يعود تاريخ هذه القناة وفكرة إنشائها مع قدوم الحملة الفرنسية على مصر عام 1798م، وفي عام 1854م استطاع المهندس فرديناند لسبس في إقناع الخديوي سعيد وحصل على موافقة الباب العالي. وحصلت الشركة الفرنسية المنفذة على امتياز لمدة 99 عاما ًوفي عام 1905م حاولت تمديد حق الامتياز 50 عاماً إضافية إلا أن المحاولة فشلت وفي يوليو 1956م قام الزعيم المصري الراحل الرئيس جمال عبدالناصر بتأميم قناة السويس والذي تسبب لاحقاً في إعلان بريطانيا وفرنسا وإسرائيل الحرب على مصر ضمن العدوان الثلاثي والذي انتهى بالتصدي وبانسحابهم.
وقد تسببت حرب 1967 مع الكيان الصهيوني إلى إغلاق قناة السويس لأكثر من 8 سنوات حتى قام الرئيس الراحل محمد أنور السادات بإعادة إفتتاحها في يونيو 1975م.
والقناة شريان حيوي اقتصادي لمصر وللعالم؛ إذ يقدر المصريون إيراداتهم من القناة عامي 2014-2015 حوالي 39 مليار جنيه مصري، ويمر عبر القناة حالياً ما بين 8% إلى 12% من حجم التجارة العالمية. ومع افتتاح قناة السويس الجديدة سيزداد حجم التبادل التجاري الدولي وحجم الاستثمارات المصرية والعربية والدولية على ضفتي القناة وفي مدن الإسماعيلية والسويس تحديداً، ويأمل المصريون في أن تدعم القناة الجديدة اقتصاد مصر وتخلق فرص عمل جديدة للشباب وكما قال الدكتور فخري الفقي مستشار صندوق النقد الدولي السابق في الفضائية المصرية الذي حاورته هو والعقيد خالد عكاشه الخبير الأمني الإستراتيجي الإعلامية المذيعة سميحه أبو زيد: «إن ما جرى من حفر وتوسيع وتعميق للقناة الجديدة سيجعل هناك سفن ناقلات عملاقة تعبر القناة فحالياً تعبر القناة 47 ناقلة لتصل في غضون خمس سنوات إلى ما يقرب 98 ناقلة عمالقة يوميا ويتم تخفيض بالتأكيد عدد ساعات الإنتظار.
وهذه القناة الموازية والتي بطول 72 كيلومتراً تسمح بمرور السفن في الإتجاهين وزيادة القدرة الإستيعابية للسفن المارة بالقناة وقطعاً يمكن الدخول في تفاصيل وحقائق وأرقام مذهلة عن الفوائد الإقتصادية والتجارية والمالية والإستراتيجية وللأمن الوطني المصري للقناة الجديدة، وهو موضوع أصحاب الإختصاص.
غير أننا كمتابعين للشأن المصري نشعر بأن الإرادة المصرية نحو البناء والنماء كانت بالفعل بعزيمة وإصرار الإنسان المصري على النجاح وبقدرة الرجال على إنجاز المستحيل أياً كان نوعه وتاريخ القناة ومشاريعها مرتبطة بكل إنسان مصري، كما أن تاريخ نضاله القومي والوطني وكفاحه نحو الحرية وإتخاذ القرار قد ارتبط بهذا الشريان المائي الحيوي، كما ارتبط أيضاً بشريان مائي آخر هو نهر النيل العظيم وعندما تكون نفوس الشعوب كباراً تعجز في مرادها الأجساد، وكما قال المتنبي:
وإذا كانت النفوس كباراً
تعبت في مرادها الأجسامُ
وعلينا أن ندرك أن الشعب المصري وقيادته كانوا بالفعل في موقف التحدي الحضاري والذي واجهوه بكل شجاعة وبسالة وأقدام فبأيدي مصرية تم حفر القناة وبعمال مصر ومهندسيها تم التخطيط والتصميم والتنفيذ وبتلاحم الشعب مع الجيش تحقق ما كان يصبو إليه الشعب المصري، فبالأموال المصرية التي بارك الله فيها وكما قال مستشار صندوق النقد الدولي السابق الدكتور فخري الفقي «تم استفتاء الشعب على النظام السياسي المصري بالإستثمار المالي الوطني في قناة السويس الجديدة» فإنه يحق لمصر وقيادتها وشعبها أن يفخروا بهذا الإنجاز الوطني المشرف، ومن حقنا نحن كعرب أشقاء لمصر أن نفخر بإنجازات مصر وبإنجازاتنا العربية، وما تحقق في مصر يمكن أن يتحقق في أي بلد عربي، وقد تحقق بالفعل في بعض بلادنا العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية متى ما أخلصت النوايا وتم التخطيط والإعداد والمتابعة وتم الإيمان بقدرات شعوبنا على البذل والعطاء والتضحية.
ومصر التي واجهت الإرهاب بكل أشكاله منذ العام 2011م وإلى اليوم فهي بجانب محاربتها للإرهاب وأعوانه والمخططين والمنفذين له فهي باليد الأخرى تبني وتعمر وتشيد في رسالة واضحة وبينه للعالم أن يد البناء والتعمير أعلى وأغلى وأشرف وأنبل وأطهر من يد التخريب والتدمير والإرهاب.
إن الشعوب المحبة للسلام والحريصة على الأمن والإستقرار إنما تنطلق من إيمان راسخ بدورها الحضاري وبعقيدتها السماوية السمحة التي تدعو إلى الخير والسلام والتسامح والمحبة والبناء والتعمير وإيقاد الشموع في طريق الظلمة؛ ليعيش الإنسان آمناً في وطنه مراعياً لأهله وأولاده وأحفاده حامياً لجيرانه وأبناء مدينته وقريته حريصاً على سلامتهم وأمنهم وأمانهم، ساعياً لبناء الوطن ورفع شأنه وعلو مكانته والذود عنه بالنفس والنفيس؛ فالأوطان تبقى، ويبقى الإنسان أميناً على مقدرات الوطن.
وسنعيش بعد أيام مع أغنية جميلة بعنوان «بكرة تحلى» بالعامية المصرية أعدت خصيصاً لإفتتاح قناة السويس الجديدة من أداء المغنيين الفنان محمد الحلو والفنانة نادية مصطفى، ومن كلمات التركي إبراهيم وألحان الدكتور رضا رجب وتقول الأغنية في مطلعها
مصر يا راكبة السفينة
عدى بينا عدى بينا
بكرة تحلى الحياة
تحلى الحياة بينا

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا