النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الوحدة في مواجهة العنف

رابط مختصر
العدد 9612 الإثنين 3 أغسطس 2015 الموافق 18 شوال 1436

التفجيرات الإرهابية المدانة التي وقعت في البحرين مؤخراً، وسقط خلالها عدد من الشهداء والجرحى من رجال الأمن، أمرٌ مخزٍ ومحزن في آن معاً، ولا يمكن تبريرها، لا وفق شرع ديني، ولا وفق مصلحة سياسية أو غيرها.
وتخصيصاً، فإن هذا النوع من التفجيرات أمرٌ محزن، كون من قام بها يستهدف إعطاء انطباع بأن البلاد على كف عفريت، وانها مقبلة على موجات عنف غير مسبوقة. كل ذلك لترويع المجتمع، واساءة السمعة للبحرين التي لم تشهد من قبل هكذا مستوى من التفجيرات المتقنة والمخطط لها، وبأدوات ومواد شديدة الإنفجار.
قد لا تكفي إدانة هذه الجريمة، لكي تمنع تكرارها، فهناك جهات خارجية تتآمر ضد مصالح البحرين، شعباً وحكومة ومؤسسات ومصالح، وهي قد تجد في هكذا تفجيرات وسيلة للتدخل وفرض سياسات.
لا يبدو أن الحلول المطروحة للاختلافات السياسية القائمة ناجعة تماماً، بيد أن من يعتقد بأن العنف يمكن أن يحقق منجزاً سياسياً هو مخطئ تماماً، ولهذا رأينا تنديداً غير مسبوق بهذا التفجير من قبل جميع المواطنين والفاعلين سياسياً، بل وحتى بين الدول عامة.
علينا أن نقرّ بأن العنف ليس حلاً لأية قضية او مشكلة، وجدت او ستوجد في المستقبل، وأن المشاكل السياسية مهما بلغت من التعقيد لا يمكن أن تبرّر هذا النوع من العنف الدموي الإجرامي.
وعلينا أن نقرّ أيضاً، بأننا بحاجة، خاصة في هذا الوقت العصيب، الى مقاربة أكثر واقعية لهذا النوع من العنف، الذي لا يمكن تبريره بأوضاع اقتصادية أو اجتماعية أو دينية او غيرها. فأوضاع المنطقة تتغيّر سريعاً، وعلينا كمجتمع ودولة أن نفتح أعيننا على هذا التغيير الذي سيؤثر على بلادنا شئنا أم أبينا.
ذلك أن أي شرر خارجي، لا بد ان يواجه بوحدة مجتمعية، تتسامى فوق الخلافات المذهبية، وفوق الاختلافات السياسية، وأيضاً علينا أن نوفّر المناخ السياسي الملائم، الذي قد تعود اليه بعض اسباب هذا الشذوذ العنفي، وان كان كما قلت غير مبرر بأية حال.
في تاريخ البحرين الحديث، كان هناك على الدوام مشاكل وأزمات تمرّ بها، وكان هنالك دوماً حلول شجاعة وجريئة تستند الى مبادرات بين القيادة والشعب، يتم من خلالها الاستجابة لتطلعات المجتمع، التي تتغيّر وتتطور وتتصاعد مع تغير الأزمان والظروف.
هذه هي الآلية التي يجب ان نعتمدها أيضاً في مواجهة الأزمات والمشاكل التي نمر بها، وتمرّ بها كل دول المنطقة. فعلى قاعدة الوحدة الداخلية والإنسجام المجتمعي، يجب ان تخرج مبادرات تصالحية بين شريحتي المجتمع الأساسيتين، وأيضاً على قاعدة الإنسجام بين القيادة السياسية والقاعدة الشعبية. يجب أن تُطرح مبادرات سياسية، تسدّ ثغرات العنف، والتدخّل الأجنبي، وتقوي بها المناعة الداخلية، وتواجه بها المستقبل لتوفير العيش الكريم، وحياة سياسية صحيّة.
للعنف مصادره ودوافعه، وعلينا تفكيك الخطاب العنفي ومرجعيته الفكرية او الدينية ان وجدت، ولا يتمّ ذلك إلا من خلال النقاش الحرّ في تفاصيل الخطاب السياسي، والمناخ الاجتماعي القائم، والتطورات الإقليمية الأخيرة وتأثيراتها. فهذا يساعد ليس فقط في فهم لماذا يحدث العنف، وإنما الأهم، أن نعرف كيف نواجهه، بالأدوات السياسية والأمنية والفكرية.
وفي كل الأحوال، نحن كمجتمع مطالبون بأن نحافظ على أقصى مستوى من الوحدة الوطنية، وعلى أساس الثوابت الوطنية أيضاً. كما أن الدولة والمجتمع مسؤولان عن صناعة مناخ وحدوي سياسي مقابل العنف، ووطني مقابل التمذهب والطائفية، وأن لا يُسمح بصبّ الزيت على النار، وتصعيد المناخ الطائفي الذي لا يستفيد منه إلا العنفيون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا