النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

معيار الوطنية البحرينية

رابط مختصر
العدد 9611 الأحد 2 أغسطس 2015 الموافق 17 شوال 1436

يعرف الرجال بالشدائد، ويظهر معدن الصديق والجار في أوقات الأزمات، لكن في حالة الوطن ومعيار الوطنية فالأمر يختلف، فهي حالة مستديمة في جميع الأوقات والأزمنة، ولا تعرف الشدة أو الرخاء ولا تحتاج لاختبارات، فكل إنسان يعشق ثرى الأرض التي لامست قدميه في أولى خطواته ولازمته في كل حالاته، يظل يحلم بها حال ما ابتعد عنها ويتمنى اللحظة التي يعود إليها مرة أخرى.
هذه الحالة استشعرتها الأسبوع الماضي وظلت تدور في فلك مخيلتي بعد أن أكد الفريق الركن معالي وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة في بيان صحفي أن البحرين لم ولن تتردد يوماً في حماية شعبها، ودعا المؤسسات الوطنية، والعلماء والمشايخ لاستنكار التدخل الإيراني في الشأن البحريني، لنجد بعد البيان مباشرة ودون تأخير يذكر، فيض من البيانات الصادرة ليس فقط من هؤلاء الثلاثة المذكورين سلفا، لكن اتسعت دائرة الاستنكار ورفض سياسات إيران تجاه مملكة البحرين لتصل إلى عمق كبير بدءًا بشخصيات وأفراد، حتى العائلات والقبائل وانتقلت الإدانة إلى الطوائف والجاليات المقيمة على أرض البحرين.
وأكاد أجزم أن معالي وزير الداخلية حينما تحدث في البيان لم يكن يتوقع هذا الفيض من كل إنسان يعيش على أرض البحرين، سواء كان مواطنا أو مقيما وكان نداؤه موجها إلى فئات تنحصر تحت بند المواطنة، لكن ما حدث فاق التوقعات ودلل على أمر ليس بجديد وهو أن البحرين رغم صغر حجم رقعتها على البسيطة إلا أن حب من يعيشون من خيرها امتد أفقيا ورأسيا لتصل المساحة الحقيقية إلى حدود السماء الدنيا.
وربما توقع البعض أن العائلات من الطائفة الشيعية الكريمة سيلتزمون السكوت لكونه علامة الرضا، وأن يعم الصمت هذه المنطقة من سكان البحرين، لكن الذي حدث فاجأ الجميع، حيث صدر بيان يضم كل العائلات من الطائفة الكريمة يستنكرون ما تفعله الدولة الجارة والحملات الاعلامية الفاشلة التي تتولاها أذرعها وقنواتها، ويؤكدون فيه على عروبة البحرين ورفضهم لاستدعاء العون والمساعدة من أي قوى خارجية وأن ولاءهم للقيادة الحكيمة في مملكة البحرين بلا حدود، كما صدر بيان في صورة إعلان مدفوع الأجر لمآتم رئيسية تؤكد على نفس تلك المبادئ والقيم.
هذه البيانات شكلت صدمة لإيران أخرجتها من أوهام كانت تعيش عليها السنوات الماضية، فقد كانت تعتقد أن البحرين صيد سهل ويمكنها أن تسيطر عليها باستغلال الدين لتحقيق ما كانت تصبو إليه، لكنها نسيت أمرا مهما لا يمكن إخراجه من المعادلة التي ظنت أنها تعطي نتائج لصالحها، وهو أن الأرض دائما تقف مع صاحبها في أي مباراة وتكون الحاسمة في النتائج النهائية، وأن الوطنية لم تدخل في تلك المعادلة وثبت فشل نظرية التبعية الدينية.
لا أقول هذا الأمر وأدعي شيئا على الطائفة الشيعية الكريمة، فنحن نحترمهم ونقدرهم ونعرف مقدار وطنيتهم، فلو كان حساب الوطنية مرتبطا بالمزارات الدينية، لكان كل مسلمي العالم عملاء لأرض النبوة وحاضنة البيت الحرام، وما كان هناك أوطان متعددة تضم المسلمين وطوائفهم، فالدين لله يعلم ما تسره قلوب عباده، أما الوطن فهو معادلة أخرى تتوازى مع الدين وتسير إلى جانبه لكنها لا تتقاطع معه، أو تمثل متغيرا يمكن أن يؤثر في نتائجه، وكما أحببنا الله فإننا عشقنا البحرين، وهذا حب وذلك عشق مختلف، وإذا كنا ندافــع عن ديننا ونرفض أي إساءة له، فنحن كذلك مع مملكتنا قلباً وقالباً، ولا يجُبّ الدين دفاعنا عن البحرين، كما اننا لن نلتفت لأصوات النشاز.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا